أشياء كثيرة تجري يا إخوان، وتثير في تلابيبي شياطين التوجس من الأيام الآتية.
في بداية الأمر والزمان والمكان، قد أكون مخطئاً في استنتاجاتي جداً تماماً بتاتاً، وقد أكون مصيباً. وعلى وقع ترجيح الافتراض الثاني بكل خفر وأدب وتواضع، يمر على خاطري أن أهل الحكمة وربعها علّمونا في أيام الاقتضاب والاضطراب أن نحاول القراءة المزدوجة. وهذه لعمري وحياتي وطولي وعرضي، قصتها شيّقة وعويصة لكن الأساس فيها هو القول الدارج أن عليك القراءة بين السطور.
المشكلة الأولى هنا، هي أن بعض السطور تشعشع بخبريات واضحات بيّنات لا جدال فيها، لكن القراءة بصوت عال تبدو بعيدة ونائية مثل غربة في زاوية منسية ومسورة بالعتم!
والمشكلة الثانية، هي أن محاولة الشرح والتفسير والتعليل تبدو عويصة بدورها، ولذا فإن القراءة بين السطور هي دعوتي الصادقة إليك عزيزي القارئ لاعتمادها هنا فوراً مباشرة، وسأحاول من جهتي أن ألطش لحظات سعيدات في هذا السياق، كي أقترب من النار لأتدفأ بها... وفقط ذلك!
وبغض النظر (إذا أمكن) عن التفاصيل، يمكن القول إن ما توقعه كثيرون في الأسابيع والأشهر الماضية، وفي مقدمهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يقترب شيئاً فشيئاً من التحقق، والمقصود بذلك هو أن قياس التحالفات السابقة قد تغير. فلا 14 آذار كما تعرفون، بقيت على ما كانت عليه، ولا 8 آذار كذلك. لكن المفاجأة تكمن في المدى الذي وصلت إليه العملية الجارية الآن فوق الأرض وتحتها لإنضاج تشظي الحالة التحالفية التي ربطت قوى المعارضة السابقة، وهي عملية قد تؤدي الى مرحلة أخطر بكثير من سابقاتها. بحيث أن البعض قد لا يستطيع أن يواكب بهدوء ما يجري من متغيرات واكتشافات، وقد يدفعه ذلك الى تلمّس طرق وأساليب مألوفة لكنها غير مستحبة.. في أضعف الإيمان، وأقصى الأماني، وجل المرتجى والمؤمل.
عملية تبدو لوهلة أولى مكشوفة، لكنها لوهلة ثانية وثالثة، تبدو مبهمة بالقدر نفسه. وسيد من أسياد البيان ذلك الذي يمكنه وصفها بدقة صائغ الذهب وبيّاع الماس والياقوت، من دون أن يتأذى أو أن يصاب برذاذ أذى ما... وعليه، أيها الإخوة والأخوات، الرفاق الأعزاء، سأطوي ما تبقى من حروف في جعبتي في هذا المقام وأرميها في كلمات لا يقرأها أحد، وسأخبئ بياني بعد ذلك في مكان محروس وبعيد، كي أستطيع النوم بعيون مغلقة وليس على الواقف مثل الزرافة، أو على السابح مثل السمكة، وهذا على ما أفترض أصعب أنواع النوم... والسلام!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.