طوت محكمة الجنايات في جبل لبنان قضية شغلت الرأي العام قبل اربعة اعوام والتي تمثلت بجريمة رباعية وقعت في تشرين الاول من العام ٢٠١٦ في بلدة عشقوت بسبب خلافات بين"الجيران" تتعلق بتربية الكلاب وغيرها من الاسباب التي دفعت بالمؤهل في جهاز الامن العام طاني عبود الذي اردى الضحايا الاربعة جان بول حب الله ووالديه جان وايزابيل وانطوان الشدياق ثم اطلق النار على الكلاب في المرآب قبل ان يتوجه الى مركز امن عام ريفون ويسلم نفسه.
فقد اصدرت المحكمة اليوم برئاسة القاضي محمد وسام مرتضى حكما قضى بوضع عبود في الاشغال الشاقة المؤبدة والزامه بدفع تعويض للمدعين من اهالي الضحايا قدره ٥٠٠ مليون ليرة.
الحكم الذي يقع في ٢٥ صفحة " فولسكاب" انتهى الى عدم توافر العذر المخفف للمتهم الناتج عن ثورة الغضب الشديدة ، وهو استخلص الصورة الحقيقية للواقعة بحيث ثبت للمحكمة جملة وقائع اوردتها في حيثياتها وذلك بعدما استجوبت المتهم وعدد من الشهود.
وفي افادة المتهم امام قاضي التحقيق انَّه في تاريخ وقوع الجريمة وعند حوالي الساعة الثالثة وعشر دقائق من بعد الظهر، كان عائداً إلى منزله برفقة والده على متن سيارته من نوع شيروكي، وقد صودف وصول زوجته مع أولادهما بعد أنْ أحضرتهم من المدرسة على متن سيارة غراند شيروكي، وأضاف أنَّه عندما كان يلقي التحية على أولاده وصل المغدور جان بول حبّ الله على متن سيّارته من نوع ميني كوبر وركنها في المرآب وترجَّل منها ورمقه بنظرة استفزاز وإلى جانبه والده يحمل بيده عصاً خشبية يتعكّز عليها، فسأله –أي المتَّهم- "ليه عم تجؤرني" فأجابه المغدور "سكوت ولي ما خصَّك جايي تكبّر راس هون روح نقبر فلّ عم تفتري علينا؟"، فقال له مجيباً "سكّر تمّك" واقترب منه فحصل تلاسن بينهما تطوَّر إلى تدافع قام–أي المتَّهم- على اثره بصفع جان بول ما أسقط نظّارة هذا الأخير أرضاً، ومن ثمَّ قفز جان وأمسك برقبة المتّهم كما اقدم والد جان بول على ضرب والد المتَّهم عدة ضربات على رأسه بواسطة العصا الخشبية التي كانت بحوزته، وأضاف المتّهم أنَّ المغدور جان حبّ الله وضع إصبعه في فمه وآخر في عينه فقام –أي المتَّهم- بعضِّ الإصبع الموجود في فَمِهِ، وأنَّ والدة المغدور حضرت أيضاً وضربته، وأشار إلى أنَّه في وقتٍ كان يُمسك فيه برأس المغدور جان حبّ الله تحت إبطه حضر شخص طويل القامة يدعى فراس وضربه على رأسه-أي على رأس المتّهم-، وأنَّ المغدور جان بول حبّ الله حاول بعدها نزع مسدّسه الأميري عن وسطه ما جعله–أي المتَّهم- يضع يديه على المسدّس خوفاً من نزعه في وقتٍ كان يتعرَّض فيه للضرب المبرّح فخرج عن طوره وفقد أعصابه وقام بسحب مسدّسه بشكلٍ هستيري واقدم على تلقيمه وعلى إطلاق النار مباشرةً وبنيّة القتل على كلِّ من كان يضربه، وأوضح أنَّه يعتبر نفسه في حالة الدفاع عن النفس، وأضاف أنَّه قبل الإشكال لم يكن في نيَّته قتل المغدورين علماً أنَّه كانت توجد خلافات بينه وبينهم نتيجة مضايقتهم له ولعائلته مثل إقدامهم على رمي موادٍ غريبة من زيوت وغيرها على سيّارته وباب منزله كما انَّ المغدور جان بول حبّ الله كان يُضايق زوجته من خلال إجبارها على ردّ التحية عليه، وأدلى بأنَّه لم يرَ المغدور طوني الشدياق أثناء الإشكال إذ إنَّه لم يكن بوَعيِهِ، مشيراً إلى أنَّه أطلق على المغدورين أكثر من عشرين طلقة ناريّة ومن ثمّ أطلق النار على الكلاب الموجودة في المرآب، ومن ثمَّ وبعد انتهاء الإشكال أحضر من منزله رصاصاً وعمد إلى تعبئة أحد المماشط الفارغة، وتوجَّه سيراً على الأقدام إلى مركز أمن عام ريفون حيث سلَّم نفسه، وأبدى الندامة على ما فعل؛ وبسماعه ثانيةً كرَّر المتَّهم طاني عبّود إفادته السابقة وأوضح أنَّه كان في إطار الدفاع عن نفسه مشيراً إلى أنَّه سبق له وأنَّ تقدَّم بشكوى لدى النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان في وجه آل حبّ الله، وكان يفترَض أنَّ يُعطي إفادته بشأنها في اليوم التالي كما سبق له أنْ تقدَّم في وجههم بتقارير وشكاوى عدّة لدى المديرية العامة للأمن العام موضوعها اقدامهم على ارتكاب عدة تجاوزات في حقّه.
المتَّهم طاني عبّود كان ادلى إفادته الأوّلية وأقرَّ بإقدامه على قتل المغدورين بعد إشكال وقع بينه وبين المغدور جان بول حبّ الله قام على اثره بإطلاق النار عليهم، وأوضح بأنَّه كان تحت تأثير فورة غضب شديد نتيجة تعرّضه لضربٍ مبرّح أثناء الإشكال وأنه لا يذكر عدد الطلقات التي أطلقها، وأضاف أنَّه ومنذ حوالي الخمسة أشهر بدأت تحصل مضايقات من قِبل آل حبّ الله ومنها على سبيل المثال كان يقدم المغدور جان بول حب الله على إفلات الكلاب في وجه أطفاله وأهله، إضافةً إلى بعض الحركات الصبيانية في المرآب وعلى الدرج، كما حاول التحرّش بزوجته مرات عدّة مضايقاً إيّاها ومحاولاً إلقاء التحية عليها رغماً عنها، ونفى علمه بمحاولة المغدور جان بول حبّ الله التحرّش بزوجته، وأشار إلى أنَّ خلافاً وقع في شهر آب بينه وبين زوجته التي غادرت على أثر ذلك المنزل لمدة أربعة أيام والسبب كان طلبه منها عدم التكلّم مع المغدور جان بول حبّ الله، وأنَّه قبل يومين من حصول الجريمة، حصل إشكال وتلاسن بينه وبين آل حبّ الله على خلفية تهجَّم كلب المغدور جان بول حبّ الله على زوجته وأولاده، وقد عمد بعدها إلى الإتصال بالدائرة الأمنية لدى المديرية العامة للأمن العام وأفادهم بما حصل، وأكَّد على أنَّه لم يستعمل السلاح في وجه أحد، وفي سياق آخر أضاف أنَّه في تاريخ وقوع الجريمة كان من المفترض أن يحضر إلى فصيلة ريفون للإستماع إليه بخصوص الشكوى المقدَّمة منه، مشيراً إلى أنَّه حاول أكثر من مرة معرفة من كان يضع مواد سامة وزيوت على سيارته وباب منزله، ونفى تردّده إلى أي مكان مخصّص للسلاح إلّا أنَّه كان يعمل في فرع المواكبة والحماية والمداهمة في الأمن العام وأنَّه كلما كان يرتدي بزَّته العسكرية كان يعمد إلى حمل مسدسه إضافةً إلى ممشطيْن ممتلئيْن وبقي على هذه الحال حتى بعد نقله إلى المرفأ، وأشار إلى أنَّه ليس لديه تفسيراً حول كيفية إقدام المغدور جان حبّ الله على ضربه بواسطة عصا خشبية في حين أنَّ المغدور المذكور لا يرى جيداً، مشيراً إلى أنَّه وبحسب علمه ومشاهدته للمغدور جان حبّ الله، كان هذا الأخير يخرج من منزله وحده ويستطيع الرؤية جيداً.
وجاء في حيثيات الحكم :

















يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.