8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إفتراء...

مسألة بسيطة، لها علاقة بالحساب أكثر من السياسة، لم تُفهم تماماً بعد يا إخوان، في قضية الحملة التي تستهدف قوى الأمن الداخلي وقيادتها.
وغير المفهوم هو أنه كيف يكون التعاون مع الأجهزة والدول الغربية مداناً ومستغرباً طالما أنه في النتيجة، مكّن ويمكّن القوى الأمنية اللبنانية من كشف شبكات التجسس الإسرائيلية ووضع اليد على معطيات مهمة وخطيرة في قضايا الاغتيالات والتفجيرات التي هزّت لبنان واللبنانيين على مدى السنوات الخمس الماضية؟.
.. في السنوات السابقة للعام 2005، جرت عمليات إرهابية أمنية عدة، كُشف البعض منها، وظلّ بعضها الآخر مركوناً في خانة المجهول، لكننا لم نرَ ولم نسمع كشفاً فضائحياً لشبكات تجسس تعمل بالطول والعرض، مثلما حصل في زمن التنسيق التقني والأمني مع دول وأجهزة غربية، حيث تمكن فرع المعلومات تحديداً من تحقيق إنجازات غير مسبوقة في هذا الشأن.
أفترض يا إخوان أن ذلك يعني شيئين لا ثالث لهما:
الأول، هو أن الدول الغربية ساعدت بشكل ما في تمكين لبنان من تحصين نفسه وفضح أعدائه وجواسيسهم، وهذا لعمري أمر غريب عجيب الى أبعد حدود الغرابة ومعطيات العجب، طالما أننا نقول الآن إن أي معلومة تصل الى أميركا ستصل حكماً الى إسرائيل... يعني أن أميركا ساعدت في الكشف عن جواسيسها؟!
الثاني، هو أن القوى الأمنية اللبنانية التي تنسق بالطول والعرض مع أمن المقاومة، تمكنت (بالتعاون مع الأميركيين إياهم!) من كشف هوية قاتلي غالب عوالي أحد كوادر المقاومة في صيف العام 2004 والأخوين مجذوب في صيدا عدا عن تمكنها من فك طلاسم شبكات التجسس على المقاومة تحديداً.. ثم نسمع كلنا، جميعنا على الهواء مباشرة، وفي الصحف قراءة، أن الحملة الراهنة على قوى الأمن الداخلي وقيادتها تتولاها أولاً وثانياً وثالثاً وإلى آخر العد قيادة هذه المقاومة ما غيرها؟!
إضافة الى ذلك، سمعنا جميعاً، منذ فترة وجيزة، أن إسرائيل وعلى المكشوف، طلبت من واشنطن، ومن عواصم غربية أخرى، أن تكفّ عن تزويد القوى الأمنية اللبنانية أجهزة تقنية متطورة، طالما أن النتيجة كانت كارثية عليها لجهة كشف ذلك الكم الكبير من جواسيسها.. أمر طبيعي ومفهوم، لكن النتيجة هنا تفيد أن تلك الحملة تتقاطع (من غير قصد طبعاً) مع حملة المقاومة راهناً في لبنان على قوى الأمن وأجهزتها التقنية المتطورة الآتية من حليف إسرائيل الأوثق في واشنطن؟!
أفترض تبعاً لذلك، أن المعطيات الآنفة الشرح ليست غائبة عن المقاومة ومحلليها وتقنييها ورجال الأمن والسياسة فيها، لكنني أفترض أيضاً أن لعبة البلياردو المعتمدة في هذا السياق (أضرب هدفاً لأصيب آخر)، كادت في الماضي أن توصل الناس في لبنان الى مستويات غير مسبوقة من الانقسام والتفتيت والإحتراب الأهلي، وأن كل ذلك كاد أن يقدم الى إسرائيل خدمات كبيرة لا تحلم بها، أخطرها إغراق المقاومة في مذبحة أهلية لبنانية محلية لا أول لها ولا آخر، وتهشيم المثال الذي قدمته للعرب والمسلمين من خلال تبيان مذهبيتها وارتباطاتها المؤدية بها الى حسابات أخرى لا ناقة للعرب فيها ولا جمل.
قبل كل ذلك وأهم منه، هو أن أصحاب الحملة على قوى الأمن وقيادتها وفرع المعلومات فيها يعرفون تماماً أنهم يفترون على الناس، وفعل الافتراء هذا موصول بثقافة بُنيت على مدى السنوات الخمس الماضية تصريحاً تلو آخر، ومقالاً تلو آخر، وسرداً متلفزاً تلو آخر، وتحركات ميدانية وصلت الى نكبة 7 أيار؛ وأن كل ذلك كان أشبه بحركة عقل مغرور أوصله الاعتزاز بقوة الجسم الذي يحمله الى الهاوية!
لكن يبقى الأصل والأساس هو أن الافتراء سابقاً على قوى الأمن و(فرع المعلومات) لم يزعزع كيانها وثقتها ووطنيتها، وهو راهناً بالتأكيد لن يفعل ذلك...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00