8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تواضع

انتهت على خير نسبي يا اخوان، جلسة الحوار الوطني، وصارت ممكنة المشاركة في التنظير في شأن الاستراتيجية الدفاعية ومشتقاتها من دون تحميل طرف ما وزر ما يُقال ويُكتب.
وعليه فان المقاربة هنا، تبقى أسيرة قلق مزدوج ومعتّق: الاول على ما يمكن أن تفعله إسرائيل بنا وببلدنا في ضوء تهديداتها المستمرة، والثاني على البلد ومساره في ضوء الانقسام الخطير والبيّن حول سلاح حزب الله وأدواره الراهنة والمستقبلية.
ورب قائل، ان ذلك السلاح كان ولا يزال جزءاً من استراتيجية ممانعة محددة الأبعاد اقليمياً، وان القرار في شأنه أكبر من لبنان واللبنانيين بل أكبر ربما من حامليه أنفسهم، وبالتالي فان النقاش الداخلي، وان أخذ مسميات جليلة وخطيرة كالاستراتيجية الدفاعية المصونة إياها، لن يصل الى أي نتيجة. ولا داعي بعد هذا للركض على حوافي الحقيقة وتصديق المقولة القائلة اننا في لبنان نفتش عن حل لهذه القضية.
وهذا في ذاته صحيح الى أبعد الحدود، لكنه يا اخوان، لا يلغي محاولة التفتيش عن ذلك الحل، بل يجب أن لا يلغيها، أو على الأقل، لا يجب أن يطمس أو يشوه الآراء المعاكسة لتلك الوجهة والآتية من ذلك القلق المزدوج، وركنها دائماً وأبداً في خانة العمالة والخيانة!
وفي هذا المقام، يصح القول ان حزب الله نفسه لا يساعد الاغيار من اللبنانيين الذين يتوجسون منه، وبعضهم يخافه ويخاف عليه وعلى البلد برمته. ولا تشي التجارب السابقة بأنه يملك ماكينة سياسية إعلامية تستطيع مخاطبة الآخرين بغير لغته الأم المليئة بأفعال القواطع والحواسم والتعظيم وتكبير الكلام والاحجار في أي شأن كان.
بقليل من الأداء المتواضع، يمكن حزب الله أن يقترب من منصة عليها سائر خلق الله من اللبنانيين، وفوقها خيمة إجماع (أو شبه إجماع) تظلله الى هذا الحد أو ذاك... فاتت الفرصة سابقاً عندما امتنع عن ملاقاة من كان يقول منذ اللحظة الاولى لصدور القرار 1559 ان مسألة السلاح شأن داخلي لبناني يُحل بالحوار، واستعاض عن ذلك بشلال من المواقف أدت الى ما أدت اليه من كوارث مزقت عباءة الوحدة الاسلامية أولاً والوحدة الوطنية ثانياً... وتكاد الفرصة راهناً تضيع مرة أخرى، من خلال ممارسات تبدأ بمدرسة الحكمة في الجديدة ولا تنتهي بتوزيع الأوامر والتوجيهات حيال كل شاردة وواردة، من الزيارات الخارجية للمسؤولين اللبنانيين الى كيفية التعاطي مع السفارات الأجنبية في بيروت، الى تحديد ما يمكن للقضاء أن يفعله وان لا يفعله.
أداء يبدو متأصلاً في تلابيب تركيبة الحزب وأدبياته، تدفع بالكثيرين الى الدق على الصدور والقول ان لبنان واللبنانيين غير هذا تماماً.. والله أعلم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00