8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أخلاق..

لا تفعل زيارات رئيسي الجمهورية والحكومة الى دول العالم القريبة والبعيدة يا إخوان سوى ما يفترض بها أن تفعله، أي تأدية مهمة جليلة تفرضها مقتضيات الهوية والانتماء والمشاعر الوطنية الصافية مثل العسل، قبل الحسابات السياسية المهمة والمؤثرة... والصعبة هذه الأيام.
وفي الإيضاح، أو محاولة ذلك، يُقال في الأول وفي الآخر، أن لبنان يستأنف مساره الانسيابي والطبيعي باعتباره دولة مكتملة البنيان في الديبلوماسية والعلاقات الخارجية كما في الثقافة وأخواتها وشقيقاتها ومشتقاتها، وأن لا شيء من الزلازل والهزّات والكوارث والمصائب والمصاعب التي عصفت به وبأهله وكيانه على مدى ثلاثة عقود أو أكثر، لا شيء من ذلك ألغى أو شطب أو محى الريادة الخاصة بملكة التواصل تلك!
في هذا المقام، يفترض البعض أن التطلّع المابعد ثقافي وتكنولوجي وطبي وفني (في الشكل والمضمون) الى الخارج كان مرادفاً في أصله وفصله لانعدام الشعور الوطني المكتمل والجامع بالكيان الدولة لدى مختلف الجماعات اللبنانية، وأن ذلك هو تماماً ما سمح بتوزّع الانتماءات والولاءات شرقاً وغرباً وفتح مسارات سريعة لصيرورة الغير (الخارج) حَكَما أو حَاكَما أو وصيّا على لبنان وأهله، أو طامحا وطامعا بالإثنين معاً.
السلطة، على علّتها المزمنة وضعفها الغريب ما كانت كذلك... والحراك السياسي الخارجي الراهن لقطبي النظام في لبنان إنما يحاول أن يؤكد مُسلّمة لا مفرّ منها سبيلاً لاستقامة عمود المنطق، وهي أن أي علاقة تفرضها قواعد الجغرافيا والتاريخ والسياسة والمصالح والمصير المشترك مع دولة بعينها، لا تعني، ويجب أن لا تعني، إغلاقاً للنوافذ التي شرّعها الروّاد الأوائل لوطن الأرز مع دول العالم طولاً وعرضاً.
لا يستقيم ذلك، في السياسة الخاصة بالنظام الدولة حيث الأحادية مدمرة، ولا يستقيم ذلك، كما سلف، في العلم والفن والثقافة والطب والأدب... كما لا يستقيم أصلاً يا إخوان في البعد الناتج عن تنوع الانتماءات الدينية للطوائف اللبنانية.
درسٌ بسيط. ربما لا يريد البعض قراءته بلغة مفهومة وصحيحة، لكنه بديهي بقدر بساطته: التنوع الداخلي يعني تنوعاً في العلاقات الخارجية، وعكس ذلك فعل تدمير لا طاقة لنا، ولا قدرة على حمله وتحمله.
غير أنه، قبل كل ذلك، وفوقه، تبقى الزيارة الى السعودية، والزيارة الى الكويت، فعلاً أخلاقياً بقدر ما هي فعل سياسة وعلاقات اقتصادية وتجارية بينية... ومفترٍ كامل الأوصاف والمواصفات من يدّعي ويقول، أن المملكة العربية السعودية خصوصاً وسائر دول الخليج العربي عموماً، وعلى مرّ الزمان الحديث والقديم للجمهورية اللبنانية، قد أخطأت مرة واحدة في حقنا وحق بلدنا، أو تطاولت مرة واحدة على كرامتنا وسيادتنا وشرفنا... أو قصّرت في شيء (أي شيء) قدرت عليه لمساعدة بلد الأرز وأهله على تحمّل نوائب الدهر وبلاياه.
وباختصار يا إخوان، زيارة السعودية والكويت فعل عرفان وأصالة ووفاء. وهي فروع ثلاثة آتية من جذر أخلاقي واحد متأصل في العرب وتاريخهم... أما الباقي فحديث في السياسة وأخواتها لا ضرورة له الآن!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00