8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

شجاعة...

أحلى ما في التسوية (يا أخوان) انها صعبة ومتعبة وتناقض كسل التطرف، وسهولة الشتيمة، وسلاسة الفظاظة بالسياسة والعلاقات الشخصية على حد سواء... وأحلى ما في التسوية انها تفتح سبل رد الإعتبار لكل ما له علاقة بالحياة والعيش الهني ورحابة الروح ومبتغاها، شكواها ونجواها.
وليس أسهل من وضع الحراب في مقدَّم جدول الأعمال، واعتماد الحقد فلسفة حزبية، والتخوين برنامجاً سياسياً ـ تنظيمياً تندرج تحته أو من ضمنه، فرضية الصد والابتعاد عن الآخر وإعتباره غير موجود وصولاً الى هدر دمه وهتك شرفه وصلبه على الخشبة. وليس أسهل من مواجهة التطرف بالتطرف، والإلغاء بالإلغاء والسلاح بالسلاح، والتخوين بالتخوين، والحقد بمثله بل أكثر وبأضعاف مضاعفة. وليس أسهل (يا أخوان) من القوقعة على الذات، والتموضع في حضن "الأنا" أو الـ"نحن" والجلوس قبالة المرايا فلا تعكس شيئاً آخر غير صورة المتطلع اليها... ليس أسهل من ذلك إلا إفتراض ان الدنيا وما فيها دانت للمصطفين من خلقه وفي ذلك حكمة لا يفهمها سائر بين البشر!
فرضيات سهلة، لكنها في واقع الحال تفرش الطريق ورداً وسنابل باتجاه المقصلة او المسلخ الجاهز لافتراس الوليمة... اذ ليس إختراعاً استثنائياً أو خاصاً، إفتراض صعوبة التسوية وتحدياتها التي لا ترحم، وامتحانها المرير، الدائم والمستمر لإرادة كبت الغريزة وتفلّت المشاعر والعواطف وجعلها في موضع سيادة العقل وصلابة المنطق وطغيان الحكمة، وليس سهلاً على الإطلاق إلباس ثياب قديسي الزمن الغابر، وفلاسفة نكران الذات ورواد نفي الضغينة والألم لمن يتعاطى الشأن السياسي العام، ولمن تعرض للاعتداء وسُفِكَ دم رب بيته، ونُشِرَ وكل من وما يمت اليه بصلة على حبال التخوين والتبعية والتآمر، وما شابه ذلك من إتهامات وافتراءات تقشعر لها الأبدان التي لم تخرق بالرصاص ولم تحرق بالسيارات المفخخة؟؟
ليس سهلاً على سعد رفيق الحريري ان يحمل على كتفه، ويأخذ بصدره، كل فظاعات المرحلة الماضية. لكنه فعل، حملها وأخذها متمترساً بشجاعة فطرية وبمدرسة تمجّد التسوية وتُعلي من شأن الخطاب الحر مع الآخر، وتبحث عن مساحة يقف عليها الجميع حماية للمشترك، وضناً بالبلد وأهله، وحفظاً لما تبقى من ودّ وصلة دم وأرحام، ومنعاً لنبش التاريخ والجلوس فيه... أقدم اليك باقة ورد وريحان وكمشة نعنع وزعتر برّي وأحسدك على شجاعتك. والسلام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00