19 تموز 2020 | 08:56

إقتصاد

ترحيل 2500 موظّف من المستشفيات.. و«الآتي أعظم»!‏

ترحيل 2500 موظّف من المستشفيات.. و«الآتي أعظم»!‏

ترحيل 850 موظفاً من مستشفى الجامعة الأميركية، أقلّ ما يُقال فيه إنه يدل الى حجم الأزمة ‏التي تضرب الجسم الطبي والتمريضي وقضية المخصصات للمستشفيات وإهمال الدولة في هذا ‏الإطار، إلى الكارثة التي تعصف بلبنان، حيث يتأكّد يوماً بعد يوم اننا أوشكنا على الارتطام ‏الكبير.‏

‏«نحن الآن في ظلّ جائحة كورونا، أي في ظلّ حرب صحيّة، وهي كما الحرب العسكرية، فهل ‏من جيش في العالم يسرّح ويطرد عسكره خلال المعركة؟ فكيف يتمّ إذاً طرد الممرّضين ‏والممرّضات اليوم؟». الكلام لنقيبة الممرّضين والممرّضات في لبنان ميرنا أبي عبدالله ضومط، ‏التي سألت عبر «الجمهورية»: «إذا كانت مستشفى كـ«الأميركية»، وهي الرائدة بين ‏المؤسسات، تقوم بطرد موظّفيها بهذه الظروف، فماذا ننتظر من المستشفيات الأخرى؟ فحتّى لو ‏كانت تعاني من ضائقة مالية، كم تبلغ قيمة رواتب هؤلاء الممرضين والممرّضات الذين تمّ ‏طردهم، والتي تُدفع في بالأساس بالليرة اللبنانية؟»، مشيرةً الى أنّهم «عندما كانوا يجنون ‏الملايين لم نكن نشاركهم أرباحهم، فلماذا علينا دفع ثمن فشل القيادات والإدارات؟».‏

وطالبت ضومط «الدولة بأن تدقّ ناقوس الخطر، وبأن تمنع المستشفيات من طرد الممرضين ‏والممرضات. فصحيح أنّ المستشفيات هي مستشفيات خاصة، ولكن حين يتمّ المسّ بالأمن ‏الوطني، والأمن الصحيّ يجب على الدولة أن تتحرّك وتضع يدها على الملف».‏

وفي حين ذكّرت ضومط، «بوقوف الممرضين والممرضات كخطّ دفاع أوّل في ظلّ جائحة ‏كورونا، رغم كلّ المعاناة والإجحاف الذي يتعرّضون له»، أشارت الى أنّ النقابة اليوم في صدد ‏‏«دعوة الممرضين والممرضات الى تحرّك قريب»، داعية كلّ «الزملاء العاملين الى الوقوف ‏الى جانب من طُرد من عمله، ودعمه بالإضراب عن العمل»، متمّنية عليهم أن يلبّوا النداء». ‏

هارون ‏

في السياق، قال نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، الذي أطلق الصرخة قبل حوالى ‏الشهرين والنصف، منبّهاً من أن هناك مستشفيات كثيرة ستغلق ابوابها، لـ «الجمهورية»: «إنّ ‏الآتي أعظم، والسبحة ستكرّ، لاسيما أننا نشهد على تسريح موظفين من أهم وأقوى واعرق ‏المستشفيات في لبنان والشرق الاوسط». ‏

وكشف هارون أنّ عدد «الموظفين المسرّحين من عملهم في مستشفيات لبنان الخاصة وصل الى ‏‏2500 موظف، أي 10 في المئة من عدد العاملين في القطاع وهو 25000 عامل»، سائلاً: ‏‏«من يتحمّل المشهد المؤسف والمبكي من رجال ونساء فقدوا وظيفتهم؟». ‏

وعن الحلول التي يمكن أن تجنّب المستشفيات مصير الاقفال، أوضح هارون أنّه «اقترح منذ ‏بداية الازمة على رئيس الحكومة حسان دياب تشكيل لجنة تضمّ الى نقابة المستشفيات الجهات ‏الضامنة برئاسة وزير الصحة حمد حسن للبحث عن الحلول، الّا أنّه لم يلق جواباً، وكأنّ الدولة ‏تعيش حالة انكار للمشاكل التي يعاني منها القطاع الاستشفائي»، لافتاً الى انّه «عقد اجتماعين مع ‏البنك الدولي الذي أبدى حماسة بمساعدة القطاع، اضافة الى منظمات عالمية ومغتربين لبناننين، ‏الّا أنّ الدولة لم تساعد في ذلك من خلال خطوات اجرائية كاللجنة التي تمّ اقتراحها على الرئيس ‏دياب». ‏

وشدّد هارون بالختام على «أنّ صحة المواطن لا يمكن تعويضها». ‏

وكانت ادارة مستشفى الجامعة الاميركية قد قرّرت أمس تسريح نحو 850 موظفاً. ‏

وأعرب المصروفون عن «أسفهم للواقع الصعب الذي وصلت اليه البلاد بسبب سوء الإدارة وقلّة ‏مسؤولية الطبقة الحاكمة التي تعاقبت على السلطة على مرّ العقود الماضية».‏

يُذكر أنّه بين المصروفين، آباء فقدوا باب رزقهم، وشباب يعيلون عائلاتهم، بعضهم متقدّم في ‏السن ويعاني من امراض مزمنة، وقد أمضى أكثر من ربع قرن من حياته في خدمة المستشفى. ‏

وسيطرت أجواء الحزن ممزوجة بدموع الأسى على الوقفة الإحتجاجية التي نفّذها المسرّحون ‏امام المستشفى، فور تلقيّهم الخبر.‏

وبالتزامن، غرّد وزير الصحة حمد حسن عبر حسابه على «تويتر» كاتباً: «حقوق الإنسان، ‏احترام القوانين والأنظمة، القيم والأخلاق، الديمقراطية المثالية، ضمان الشيخوخة، العدالة ‏الإجتماعية، العقد المدني.. قناع خادع مزيف يليق بحضارتكم»، وارفق تغريدته بهاشتاغ: ‏‏#انصاف _الممرض_ رسالة. ‏

كذلك، أشارت نقابة الممرضات والممرضين في بيان، الى أنّه «رغم التحذيرات المتتالية من ‏الخطر المحدق بالقطاع التمريضي ومدى تأثيره وخطره على صحة الناس، لم تتحرك ضمائر ‏المعنيين لمحاولة إنقاذ العاملين في المهنة من الواقع الأليم وإيجاد الحلول الإنقاذية المناسبة». ‏داعيةً جميع المسؤولين إلى «تحمّل مسؤولياتهم، والإدارة للرجوع فوراً عن قرارها».‏


الجمهورية – سمر فضول

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

19 تموز 2020 08:56