8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مقارنة

يعني مرَّت على خير هذه المرة (يا اخوان) واستطاع رئيس الجمهورية أن يلعب دور صمّام الأمان مانعاً فلتان الثلث المعطل نحو ممارسة دوره الفعلي في التعطيل الممنهج.
لكن على أهمية ذلك، فإن الأهم، على ما لاحظ ويلاحظ كثيرون هو المناخ العام الذي تغيّر جذرياً بين الأمس واليوم. بين إميل لحود ما غيرو والعماد ميشال سليمان القابض على الجمر والماشي بين حبات المطر.
لا تجوز هنا إلا المقارنة، ورغم أن العهد لا زال في بداياته فللرواية مقدمة وقبل المقدمة العنوان ومنهما يستشف الكثير عن فحوى المخبأ بين دفتي ذلك الكتاب...
من البداية تبدو الرواية مشوقة محورها وعي تام لمعنى المنصب والكرسي والدور والمسؤولية والسلطة ولمعنى أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً للجمهورية وأبنائها وأهلها... رئيساً يحمل على كتفيه همّ ترقيع ما انفتق على يد سلفه وترميم ما تكسّر في سياسة الكيد والدس والحقد والتحريض، وتلحيم ما تمزّق في سياسة النبذ والشعارات الفارغة الطنانة الرنانة. سياسة الفتن واختراع البطولات الوهمية لحساب مشاريع خاصة صغيرة وتافهة، وأخرى ترتبط بـ"البعد القومي" الخاص بخدمة الوصي ومصالحه على حساب الوطن ومصلحته العليا، سياسة المزايدات الفارغة بـ"مقارعة العدو" في حين أن المقارعة كانت مع كل من يحمل هماً وطنياً لبنانياً صافياً لوجه الله ومع كل من صدّق أن الدستور يحدد الأدوار والصلاحيات والخطوط العامة للحكم، سياسة الكلام الضحل عن محاربة الفساد، فإذ بعدة هذه الحرب الموعودة منخورة بالفساد والمفسدين أمنياً وسياسياً... وأخلاقياً، سياسة تعطيل كل ما يمكن أن يضع البلد على قدميه من جديد، سياسة كتابة التقارير مثل المخبرين الصغار وبعثها الى مخابرات الدولة "الشقيقة". سياسة النكد والتآمر على الأخصام السياسيين، سياسة الاعتداء على كرامات الأشراف وزجهم في السجون، سياسة الفشل في مقارعة النجاح، والفاشلين في مواجهة الناجحين، سياسة الأقزام في مواجهة العمالقة، سياسة تزوير الحقائق والوقائع والأرقام، سياسة قطع الكهرباء ومنع إصلاح القطاع برمته لتحريض الناس على الحكومة ورئيسها، سياسة الافتراء على الصحافيين والإعلاميين وادعاء العكس... سياسة ايصال البلد وأهله الى نكبة تلو أخرى ومصيبة تلو مصيبة... واللائحة تطول بقدر الأيام السود التي عاشها لبنان واللبنانيون على مدى تسعة أعوام عجاف كالحة!
تغيّر المناخ جذرياً (أليس كذلك يا اخوان) وجلسة الحكومة بالأمس والكلام الذي سبقها يُبشران الشعب اللبناني الكريم، بأنه صبر وظفر وصار عنده رئيس للجمهورية برتبة رئيس جمهورية فعلي وحقيقي يعمل للجمهورية وأهلها أولاً وأخيراً...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00