ألا يفترض بالشعب اللبناني الكريم (وعقيلته) أن يكون مسروراً ومبتهجاً بالإعلان الرسمي عن التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا طالما أن ذلك يتوج مطالب لبنانية عمرها من عمر الاستقلال، وطالما أن ذلك الأمر يتم عادة بين الدول التي تعترف ببعضها البعض؟ وألا يفترض تبعاً لذلك أن يكون جمهور 14 آذار هو الأكثر ابتهاجاً بهذه النتيجة العظيمة طالما أنها تلبي واحدة من أبرز مطالبه الاستقلالية والسيادية؟ يفترض ذلك من حيث المبدأ غير أن الأمور لا تبدو كذلك، أو بالأحرى يبدو الترحيب بالخطوة أقل من وتيرة المطالبة بها. أما لماذا (يا إخوان) فلأن المسألة برمتها تحمل معطيين أساسيين لا يجعلان من الخائف مطمئناً ولا القلق هادئاً من الريح التي تحته.
المعطى الأول، على ما يقول الثقاة، هو أن كثيرين يتخوفون من أن تتحول السفارة (السورية في بيروت) الى ما كانت عليه عنجر في السنوات الثلاثين المنقضية في 26 نيسان من العام 2005، وتصبح بذلك محجة قريبة تخفف من عناء الذهاب الى دمشق والعودة منها لرواد العلاقة المميزة من القنديل الى صاحب الوئامة وصولاً الى الظريف الخفيف الدم ميشال سماحة... الى جنرال الرابية المنتظر الظروف الأنسب لتلبية دعوة رسمية موجهة إليه لزيارة سوريا.
طبعاً شروط السيد الجنرال لتلبية الدعوة كثيرة لكن أولها وأهمها وأبرزها هي أنه لا يريد أن يسمع كلمة واحدة عن المفقوين الذين اختفوا خصوصاً في عملية 13 تشرين الأول من العام تسعين (دفاعاً عنه) كي لا يتعكر مزاج الأشقاء والخلان، قبل الزيارة وخلالها وبعدها.
المعطى الثاني (الأهم يا إخوان) هو أن دمشق تريد أن يترافق فتح سفارتها في بيروت مع فتح قنصليات في بعض المناطق اللبنانية على ما جاء في تصريح لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع... وذلك باعتبار أن لبنان بمساحاته الشاسعة الواسعة يحتاج الى تمثيل سوري ملائم من أجل متابعة شؤون السوريين فيه وعدم تكبيدهم (أيضاً) مشقات الانتقال والسفر من المقاطعات والولايات المتحدة النائية الى العاصمة بيروت، خصوصاً مع الارتفاع الرهيب في أسعار النفط ومشتقاته وانعكاس ذلك على بدلات النقل والتنقل براً وجواً وبحراً.
لكن قبل ذلك وفوقه وتحته، تبقى القضية، مع سفارات وقنصليات أو من دونهما، هي أساس التعامل السوري مع لبنان الدولة والكيان والنظام والناس: هل ستتغير جذرياً طبيعة ذلك التعامل أم لا، وهل ستُحل تلك "العقدة التاريخية" أم ستبقى؟ لا تحمل الإجابة على السؤالين أي مؤشرات تفاؤلية حتى اللحظة، ومن لا يصدق ذلك فليسأل طرابلس وأهلها، ولينتظر (مع نيكولا ساركوزي) ليعرف أكثر...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.