8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قصة طويلة

كأنها ردٌ بالدم والنار على انتفاضة نواب الرابع عشر من آذار في المجلس النيابي. وردٌ معهود على وهم افترض اننا نعيش في هدنة (امنية يا اخوان) حتى انتهاء موسم الصيف على الاقل وحتى الانتخابات النيابية في الربيع المقبل على الاكثر... ويصح الافتراض ايضاً ان مجزرة طرابلس تحمل رسالتين اساسيتين الاولى موجهة الى رئيس الجمهورية، القائد الاعلى للقوات المسلحة العماد ميشال سليمان قبيل ساعات من توجهه الى دمشق ترسم له (من جديد) حدود المتوقع والمرتجى والسقف المطلوب ان لا يرتفع الرأس فوقه، بعد ان كانت الرسالة السابقة قد ارسلت اليه ممهورة بدم رفيق دربه وسلاحه اللواء الركن الشهيد فرانسوا الحاج.
الرسالة الثانية تقول ان ابواب طرابلس ستبقى مشلعة ومفتوحة على مصراعيها حتى اشعار آخر، بعد ان بدت عصية على التطويع الذي افترضوا انه اصاب بيروت وأهلها.
والى كل ذلك، تبدو المجزرة واحدة من اخطر فصول الحرب الدائرة رحاها منذ جريمة اغتيال الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري، بل ربما تكون الاخطر منذ تلك الجريمة على الاطلاق. فهي (يا اخوان) تستعير للمرة الاولى النموذج العراقي الفج والواضح والقاسي الى ابعد الحدود من خلال الاصرار على ايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا، عسكريين ومدنيين لا فرق. وكأن منفذها يريد الاعلان عن دخولنا في مرحلة اخرى مختلفة عن تلك التي امتدت لاشهر طويلة في عامي 2005 و2006 من خلال التفجيرات الليلية التي استهدفت مؤسسات ومنشآت ومناطق صناعية وتجارية في المناطق المسيحية، وملاحقة رموز ثورة الارز كأهداف محددة قائمة بذاتها اودت عمليات اغتيالها بمدنيين على هامشها.
الصورة الآن في طرابلس اختلفت جذرياً. والمجزرة حلقة في سلسلة واحدة، عقدها الاول في باب التبانة وبعل محسن. والامر يبدو قائماً ومستمراً ومن صدق قصة هدنة الصيف والسياحة عليه ان يعيد حساباته بدقة... فالاهداف المطلوبة لم تستو اوراقها بعد ولم تنحن تحت وطأة الحديد والدم ولا يبدو انها في هذا الوارد حتى لو انقلب عاليها سافلها... حمى الله طرابلس وأهلها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00