8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الرفاق في الحزب الحاكم

كشفت مداولات جلسات الثقة بالحكومة التي استمرت على مدى أيام، ما حاولت المعارضة ان تستره في إعلامها وتصريحاتها، وفي مقدم ذلك ان قوى الرابع عشر من آذار قدمت أداء رفيع المستوى في الشكل والمضمون وأثبتت ان غزوة بيروت (يا اخوان) لم تؤدِ إلى ذلك الانهيار الذي يصاحب نظرية الغالب والمغلوب في معظم الحالات.
فبقي الصوت يلعلع طارحاً الأمور كما هي من دون لف ودوران ومن دون قفازات تخفي تقرحات دموية عصية على كل صابون ومطهر.
غير ان تلك الجلسات وما سبقها في الأيام القليلة الماضية، كشفت أيضاً عن سيل من المصطلحات وردت في كلمات وتصريحات لنواب ومسؤولين في "حزب الله" دفعت بالكثيرين إلى توهم خطأ جغرافي ما، هل نحن في لبنان أم في سوريا وإيران؟، خصوصاً وأن الكلام كان مصحوباً بفجاجة وصلف وفوقية، وبأفعال الأمر والنهي ومن دون أي ضوابط. طبعاً حاول الرئيس نبيه بري داخل المجلس كبح جماح البعض منها لكنه لم يفلح لا مع الفاعل ولا مع المتلقي. فلا علي عمار سكت عن الشتم والصراخ ولا أحمد فتفت ونايلة معوض وغيرهما سكتا عن قول الأمور كما هي وتسمية الاشياء بأسمائها. ولم تنفع القنابل الصوتية المصحوبة بالعودة إلى لغة التهديد التي استشرت قبل اتفاق الدوحة في الوصول إلى النتيجة المرجوة.
وإلى توهم الخطأ الجغرافي، هناك اضافة تتمة إذ ان كثيرين افترضوا ان قادة "حزب الله" ضربوا بوهم انهم الحزب الحاكم الآمر الناهي المتحكم بالآخرين والممسك بتلابيب القريب والبعيد والمحدد لنمط الحياة بل اكثر من ذلك متى تتوقف.
لم يسبق فعلاً، ان شهد الواقع اللبناني على مدى عشرات الحروب والنكبات والانتصارات التحتية والفوقية، ما يشبه تلك اللغة. والمخضرمون في هذا البلد لا زالوا يتندرون بمقولتين صادمتين الأولى قالها أحد قادة المقاومة الفلسطينية مطلع الحرب ومفادها المختصر المفيد ان "طريق القدس تمر في جونيه"، والثانية تنسب إلى رئيس أحد الأحزاب اليمينية ومفادها "فلتكن الحرب وليربح الأقوى".
يتذكر كثيرون هاتين الجملتين لأنهما ذهبتا مثلاً على فرادة فجة بقيت حية رغم الحرب وزمنها وأدواتها ومصطلحاتها وخطاباتها.. غير ان كلام الأوامر والتهديدات القاطعة من النوع الذي أرانا إياه محمد رعد وحسن فضل الله وعلي عمار لم يُبلع لا في مضمونه ولا في شكله. فالاخوة الثلاثة خاطبوا الآخرين كما يخاطبون بعضهم بعضاً على ما يبدو ولم ينتبهوا (ربما) إلى اننا في بلد يشبه الطاحونة الدوارة: من هو فوق اليوم يصبح تحت غداً، والالتباسات الطائفية والمذهبية المترسخة في البلد تمنع أياً كان من ادعاء حق الحكم في الناس وعليهم (وناسه قبل الآخرين)، وأن واحدة من أبلغ دروس الحرب تفيد في الف بائها ان الضيم مصطلح لم يدخل بعد ضمن العادات الشرقية للعائلات الروحية اللبنانية وأن اللغة الحزبية رغم شعبيتها في بعض المراحل بقيت في الوعي الجمعي اللبناني العام والخاص لغة خشبية وغريبة جداً.
لذلك (يقول المخضرمون يا اخوان)، ان مشاريع الهيمنة في السنوات الماضية بدأت بالتفكك والانكسار في اللحظة نفسها التي وصلت فيها إلى قمتها أو توهمت ذلك، وإن لغة الحزب الحاكم في الشقيقة سوريا لم تُفهم في لبنان (ولن تُفهم) رغم كل "المحاولات" التي بذلت في ذلك السياق على مدى ثلاثين عاماً وأكثر، وبالتالي فإن لغة الحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة لن تصل إلى اسماع الآخرين لا اليوم ولا غداً، والافضل (ربما) أن يبدأ المعنيون في التفتيش عما يجمع في اللغة، حتى لو كان خشبياً، بدل الشتم والصراخ والتهديد، والذي ان دلّ على شيء فعلى الضعف وليس القوة.. والله أعلم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00