8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

من القصير.. إلى اللاذقية

بغض النظر عن تفاصيل المعارك الدائرة في ريف اللاذقية منذ أيام ونتائجها، فإنها تُعتبر التطور الميداني الأبرز والأهم منذ معركة القصير في 5 حزيران الماضي.
سُجِّلت منذ ذلك التاريخ جولات ومحطات بارزة في سياق تلك الحرب، وبعضها كان شديد الأهمية بالمعاني السياسية والتفاوضية والعسكرية، لكن انتقال المعارك الى معقل بشار الأسد عَنَى ويعني أمرين بارزين. الأول هو أن وهم قدرة سلطته على البقاء والاستمرار تبعاً لـإنجازاتها الميدانية قد انكشف عن آخره، وبان على حقيقته كما هو من دون تلوين ولا زعبرة: وهمٌ تام لا ينقصه أي تفصيل! والثاني هو أن وصول الحرب فعلياً الى الديار، بعد أن بقيت على مدى سنتين في ديار الآخرين! يفرط فعلياً وعملياً كل أهداف ونتائج معركة القصير، ويدفع الى إعادة وضع الخريطة على الطاولة والنظر مجدداً في السيناريو البديل عن السقوط (الآتي) في دمشق!
أُعطيت معركة 5 حزيران 2013 من قبل الممانعين أبعاداً شبيهة بحرب 5 حزيران 1967 !! أي أكبر بكثير من واقعها الفعلي: أرادت سلطة الأسد وأتباعها وداعموها جعل مصير مدينة القصير التي لا تتعدى مساحتها السكنية والعمرانية الكيلومتر المربع الواحد! أمثولة لكل الجغرافية الوطنية الثائرة في كل سوريا! وبلع كثيرون من المعارضة وغيرها ذلك الطعم وذهب بعضهم الى تصديق مفصلية تلك المعركة في كل الحرب الدائرة! خصوصاً وأنه بُنيت على أنقاض القصير نظريات تبدأ بـحماية ظهر المقاومة وطرق إمدادها وصولاً الى سعي الأسد لإكمال رسم خريطة تمركزه المستقبلي وتنظيفها من شوائب الآخرين، أي تطهير عرقي شبيه بذلك الذي شهدته يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الفائت، سوى أنه هذه المرة عابر للحدود: يمتد من الساحل السوري الى البقاع اللبناني وامتداداته الداخلية!
عززت ماكينة الأسد وأتباعه تلك القراءة من خلال استئناف الهجوم في حمص، وإتلاف وإحراق مستندات الملكية العقارية بشكل مقصود وممنهج بعد دفع أصحابها إلى التيه في المنافي وتدمير أرزاقهم وبيوتهم وتخريب كل أثر زراعي أو تجاري أو صناعي لهم بشكل يجعل من عودتهم شبه مستحيلة... لكن كل ذلك الضنى التدميري الدموي الأسدي الرهيب، ذهب، أو يكاد، مع الريح الشمالية ذاتها!
حملت المقاومة السورية الخريطة وفق رؤيتها هي هذه المرة، والتفّت على الكانتون الموعود من حيث لا يحتسب أصحابه وأعوانهم في القصير: انتقلت من الدفاع في أطرافه الى الهجوم في وسطه وعَصَبه دفعة واحدة وبطريقة فاجأت الكثيرين.
بهذا المعنى وبغيره الكثير فإن معارك ريف اللاذقية هي واحدة من أخطر الصدمات التي أصابت سلطة الأسد في هذه الحرب، بل ربما تكون أخطرها وأقساها معنوياً وإعلامياً وسياسياً، حتى لو لم تكن كذلك عسكرياً... حتى الآن!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00