كأنّنا كنّا أمام جامعتين للعرب في القاهرة بالأمس، وليس أمام واحدة تضم الجميع رغم تبايناتهم السياسية واختلاف قراءاتهم للوضع السوري وتطوّراته.
جامعة عربية أولى استمعت إلى تقرير بعثة مراقبيها إلى سوريا وكادت أن تعتذر علناً، بعد أن فعل بعضها سرّاً، عن ذلك الشطط المريب في اختيار رئيس البعثة تحديداً.. وجامعة عربية ثانية أصدرت مقرّرات لا علاقة لها بفحوى وخُلاصات ذلك التقرير الرقابي الذي طلبته الأولى!
.. بل بدا الأمر وكأنّ الثانية ألغت الأولى وبالإجماع تقريباً، طالما أنّ الجزائر سجّلت تحفّظاً وحيداً، وطالما أنّ لبنان لعب دوره التام والمرتقب منه في ظل حكومة الانقلاب: دافع عن السلطة السورية وأعمالها، وهاجم شعب سوريا مختصراً إيّاه بـالمسلّحين. ثم استقر إلى هدأة خطابه مطمئناً إلى مفاعيله.. ثم نأى بنفسه وحاله عن الإجماع العربي! ثم عاد الوزير المنصور إلى بيروت واستأنف مرافعته الدفاعية معلّماً ومثقفاً أهل سلطة دمشق في شأن حقهم برفض ما يمسّ شؤونهم الداخلية!
في الحالتين الجامعتين ما يكفي لاختصار واقع فقير ومربك.. وكان رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم في قمّة الوضوح والمباشرة عندما أجاب على سؤال استنكاري لصحافي سوري معارض، بسؤال مضاد: هذه أحوالنا فماذا نفعل؟ وما العمل؟ وما هو الحل؟ وهل قام الشعب السوري بشيء ونحن رفضناه؟
.. واقع الحال يقول، إنّ المقاربة العربية للشأن السوري تسير بين حبّات المطر ولا تقفز كالأرانب. مُعينها الأول عدم القدرة الميدانية على حماية الشعب السوري لألف اعتبار واعتبار.. وعدم القدرة بعد ذلك على إلزام سلطة الاسد بوقف آلة القتل والانصياع لموجبات المنطق وعدم أخذ سوريا إلى أماكن موحشة وكئيبة.. ومعينها قبل ذلك على تلك المقاربة المتدرّجة، هو الاطمئنان إلى أنّ التحرّك الشعبي الداخلي هو الأساس وليس التحرّك الخارجي، وأنّ ذلك يكبر باضطراد ولا يصغر، وأنّ مساحته تتّسع ولا تتقلّص، وإنّ دأب أصحابه يوازي، بل يتخطّى دأب آلة القتل السلطوية على العمل من دون كلل أو ملل!
.. منطق الأمور كان يفترض أن يوصل إلى إصدار الجامعة قرارات متمّمة لخلاصات رئيس بعثة المراقبين. ومنها مثلاً تقديم الاعتذار من سلطة الاسد على الافتراءات التي طالتها، والظلم الذي أصابها جراء الاتهامات التي وُجِّهت إليها!.. أوليس ذلك ما يقوله مواربةً تقرير رئيس المراقبين الماريشال السوداني الآتي من فتوحات وخبرات تجربة الجنجويد؟!
.. لذلك كنّا أمام جامعتين تحت سقف واحد، فيما أحرار سوريا خرقوا سقف الظلم الذي فوق رؤوسهم، ولم ينتظروا أحداً!.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.