يسدل المصريون بنزولهم إلى صناديق الاقتراع، على مدى يومين مقررين ويوم ممدّد ولكن معترض عليه، الستارة على مرحلة حكم الإخوان المسلمين، التي امتدت على مدى عام واحد ونُظر إليها باعتبارها أخطر محاولة لخطف ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، التي أطاحت حكم الرئيس السابق حسني مبارك.
وجاءت النتائج الأولية لعملية الاقتراع الشعبي المباشر غير بعيدة عن كل التوقعات السابقة بحيث إن المنافسة بالمعنى العددي كانت معدومة بين المشير السيسي ومنافسه حمدين صباحي، وباعتبار أن الأمر في خلاصته كان استفتاء فعلياً على رئاسة السيسي وخارطة الطريق التي أعلنها وبرنامج عمله الذي أذاع الأجزاء الرئيسية منه والخطوط العريضة له.
وهذا الاستفتاء يضع حداً فاصلاً بين مرحلتين: أولى امتدت منذ تنحي مبارك وتولي المجلس العسكري السلطة المرحلية ثم انتخاب محمد مرسي رئيساً وصولاً إلى ثورة 30 يونيو (تموز) وما تلاها، وخصوصاً لجهة الرئاسة المؤقتة أو المرحلية لعدلي منصور. وثانية انطلقت مع إعلان موعد الانتخابات الرئاسية وتوجت بالإقتراع الذي استمر على مدى يومين، يتبعها يوم ممدّد بما يظهر تأييداً كاسحاً للمشير السيسي.
لكن الحد الفاصل الفعلي، كان أبعد مدى من الإجراءات الحدثية المتتالية، إذ انتهت واقعياً وعملياً المرحلة الإنتقالية التي امتدت على مدى ثلاث سنوات وانتهت معها معظم مظاهرها، وبدأت في المقابل مرحلة ما بعد الثورة. ولهذه المرحلة عنوان واحد هو عودة الدولة ومؤسساتها إلى العمل بدوام كامل. حيث التحديات كبيرة وأساسية تبدأ من ترسيخ الإستقرار والأمن ولا تنتهي عند الهموم الإقتصادية والمعيشية والتنموية.
بين الهمّين هناك تحدي انتظام الحياة السياسية تحت سقف الدستور ووفق القواعد والأطر القانونية القائمة، غير أن ذلك لا يعني ولن يعني مثلما قال المشير السيسي بنفسه عشية الإقتراع، أنه سيكون لـالإخوان المسلمين أي دور مهما صغر، بعد أن قطعوا هم كل الجسور القائمة ونسفوا بأيديهم كل الركائز التي كان يمكن بناء جسور بديلة عليها، وتوسلوا العنف للرد على ما أسموه الإنقلاب على الشرعية.
وما تجمع عليه معظم القوى والأحزاب التي صنعت وواكبت المرحلة الممتدة من الثورة على مبارك حتى الآن، هو أن ما حصل في 30 يونيو 2013، شهده العالم كله على الهواء مباشرة، وذلك لم يكن تحركاً عسكرياً بواسطة مدرعات وآليات وعناصر الجيش الموجّهة من قبل بضعة ضباط للانقضاض على ساكن قصر الإتحادية وتنحيته بالقوة، إنما كان عبارة عن حراك جماهيري هادر قُدر عدد المشاركين فيه بنحو 30 مليون متظاهر معظمهم في القاهرة نفسها.. وهذا ليس انقلاباً إنما ثورة شعبية تامة وخالصة، إلا إذا كانت جماعة الإخوان تعتبر الشعب المصري بمختلف شرائحه، عصبة انقلابية.
وما شاهده العالم كله أيضاً، هو أنه لولا تحرك الجيش يوم 30 يونيو لتأمين المتظاهرين وللفصل بينهم وبين التجمعات المضادة التي حشدها الإخوان في ميدان رابعة العدوية، لكانت المذبحة حصلت فعلاً ولكانت آثارها أكبر من أن تُحصى أو تُضبط، وخصوصاً أن أتباع مرسي والإخوان أظهروا كل العدة اللازمة لاستخدام العنف بمواجهة الثائرين. صحيح أنه يمكن وصف ذلك بـالعنف المدني لكن أحداً ما كان في مقدوره عدم تصوّر تحوله فوراً إلى عنف منظّم ومؤدلج كان سيواجه بالتأكيد بعنف مضاد ما يعني حرباً أهلية لا مثيل لها.
ومن بين الألقاب والأوصاف الكثيرة التي أسبغت على المشير السيسي، هناك واحد يعبّر في رأي أصحابه عن عمق الدور الذي لعبه مع الجيش لمنع خراب مصر، وهو لقب المُنجِز. باعتبار أن رئيس مصر المقبل تمكن من إنجاز خطوتين حاسمتين حفظتا لمصر أمنها وسلامها: الأولى منعه حصول المواجهة بين ميداني التحرير ورابعة، والثانية تبنيه خارطة الطريق التي وضعها ائتلاف القوى والتنظيمات والشخصيات الثورية، والتي تحض في خلاصتها على القضاء على الفساد وبناء دولة عادلة وقوية.
المُنجِز السيسي عرف كيف يخاطب عموم المصريين وخواصهم وكيف يحافظ على تلك الصلة المصيرية والحميمة بينهم وبين الجيش وتمكن من طمأنة الجميع إلى أنه لم يأتِ ليقيم حكماً عسكرياً ولا ليقود حكم العسكر وإنما ليرأس دولة مدنية مستقرة وفقاً لأحكام دستورها الذي وضعته نخبة من ألمع رجال الدولة والقانون وليس مجموعة ضباط في قيادة الأركان.
ومفردة طمأنة الجميع تتضمن الإشارة إلى أن السيسي غير حزبي أو فئوي، بل سيكون رئيساً لكل المصريين إلا من ارتضى منهم واختار المعارضة من خارج الأطر الشرعية والدستورية والقانونية.
ويبلغ إجمالي عدد الناخبين 53 مليوناً و909 آلاف و306، تتوزعهم 352 لجنة عامة على مستوى الجمهورية، و14 ألف لجنة فرعية.
وكان السيسي، المرشح الرئاسي الأوفر حظاً، أدلى بصوته في إحدى مدارس حي مصر الجديدة القاهري، فيما صوّت صباحي في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي المهندسين في محافظة الجيزة.
وفي قرار اعترضت عليه حملتا المرشحان الرئاسيان، السيسي وصباحي، مددت لجنة الانتخابات الرئاسية في مصر الانتخابات ليوم اضافي لتنتهي اليوم، بحسب ما ذكر الاعلام الرسمي.
وقالت اللجنة في بيان ان قرارها راعى موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد وازدياد إقبال الناخبين في الفترة المسائية، بالاضافة للاستجابة لرغبات فئات كثيرة من أفراد الشعب، وبخاصة الوافدين الذين لم يستطيعوا إبداء رغباتهم في الوقت الذي حددته اللجنة، لكي يتمكن من يرغب في الإدلاء بصوته في الموطن الانتخابي الأصلي الخاص به.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية (ا ش ا) عن عضو في لجنة الانتخابات، ان القرار اتخذ لـإتاحة الفرصة لأكبر قدر ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
ولكن اعترضت حملتا المرشحين الرئاسيين السيسي وصباحي على قرار لجنة الانتخابات الرئاسية مد التصويت ليوم ثالث.
وقالت حملة صباحي في بيان على صفحته الرسمية على فايسبوك تعلن حملة حمدين صباحي رئيساً لمصر عن رفضها الواضح لقرار المد ليوم إضافي للانتخابات الرئاسية، وأضافت أن القرار صدر بشكل مفاجئ وبعد ما بدا أنها ضغوط واضحة من أطراف متعددة لمنح مزيد من الوقت لسيناريو لم ينجح أحد في فرضه على المصريين على مدار اليومين الأول والثاني.
وقالت حملة السيسي على حسابها الرسمي على فايسبوك إن المستشار القانوني للسيسي الدكتور محمد بهاء الدين أبوشقة تقدم باعتراض للجنة الانتخابات على قرارها مد التصويت ليوم ثالث. ولم يعرف على الفور متى سترد اللجنة على الاعتراضين.
ودعا الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات صباح أمس، المصريين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة التي تنتظر الشعب المصري تتطلب منهم إعلاء قيمة العمل، ومواجهة التحديات الاقتصادية الحالية لبناء مصر المستقبل.
وأكد منصور في تصريحات أدلى بها للتلفزيون المصري، أن كثافة الإقبال على صناديق الاقتراع في الانتخابات هو لإثبات أن مصر تسير في الطريق الصحيح لترجمة طموحات وآمال ثورة 30 يونيو، عبر إنجاز الاستحقاقات الدستورية التي نصت عليها خارطة الطريق التي توافقت عليها القوى الوطنية في 3 يوليو 2013.
وإجمالاً، سارت العملية الانتخابية على النحو المقرر لها، حيث بدأت في تمام الساعة التاسعة من صباح أمس، وكان الإقبال كثيفاً منذ ساعات اليوم الانتخابي الأولى خاصة في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، بينما كان الإقبال متوسطاً في محافظات الصعيد، جنوب مصر، ولم يشهد اليوم الانتخابي الأول خروقاً أمنية مؤثرة، كما لم تشر التقارير الأولية الصادرة عن حملتي المرشحين أو بعض المنظمات المراقبة للانتخابات، إلى حدوث مخالفات انتخابية جسيمة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.