16 تموز 2020 | 06:59

إقتصاد

فضيحة المفاوضات مع "صندوق النقد"!

فضيحة المفاوضات مع


علمت "الجمهورية" انّ لجنة المال والموازنة بصدد عقد جلسات ‏مكثفة حول موضوع "الكابيتال كونترول"، وذلك بعد تلقيها ‏الملاحظات المكتوبة التي طلبتها في اجتماعها الاخير، من وزارة ‏المالية، ومصرف لبنان وجمعية المصارف. وذلك ليصار الى صياغة ‏جديدة لاقتراح قانون "الكابيتال كونترول"، وفق الملاحظات التي قدّمها ‏صندوق النقد الدولي، وتمّ توزيعها على النواب في الجلسة.‏

‏ ‏

وقالت مصادر اللجنة، انّ صياغة الاقتراح لن تأخذ وقتاً ‏طويلاً، فيما لو استجابت الجهات الثلاث وقدّمت ملاحظاتها في وقت ‏سريع. وخصوصاً انّ الاقتراح القديم قد تمّ سحبه من الجلسة ‏التشريعية لمجلس النواب، واحيل الى لجنة المال والموازنة، بعدما ‏تبيّن انّه بالصيغة التي كان عليها غير قابل للإقرار، وبعدما اشار ‏صندوق النقد الى انّ لديه سلسلة ملاحظات ينبغي ان تؤخذ في ‏الاعتبار لكي يحقق الاقتراح الغاية المرجوة منه.‏

‏ ‏

وعلمت "الجمهورية"، انّ ملاحظات صندوق النقد تركّز على مسائل ‏اساسية يرى الصندوق ضرورة ان يلحظها اقتراح القانون، حيث تلحظ ‏ملاحظاته المساواة في التحويلات، وعدم التمييز بين المودعين. ‏ووفقاً لملاحظاته يؤكّد الصندوق ضرورة "الكابيتال كونترول" لأنّه ان ‏تمّ الاتفاق على برناج مع لبنان، وتلقّى قروضاً من صندوق النقد، فإنّ ‏الصندوق يشدّد على ان تُستعمل هذه القروض في داخل لبنان، اي ان ‏تذهب الى اهدافها المحدّدة لها، وليس ان تتوفّر سيولة عبر هذه ‏القروض، وتصل الى المصارف التي قد تقوم بتهريبها الى عملائها ‏المميزين من سياسيين وغير سياسيين الى خارج لبنان. ومن هنا اصرار ‏الصندوق على وقف التحويلات الى الخارج.‏

‏‏ ‏

فضيحة المفاوضات: بدأت مسألة المفاوضات مع صندوق النقد تتحول فضيحة إضافية ‏تُضاف الى لائحة الفضائح التي تشوّه سمعة البلد، وتُنفّر المجتمع ‏الدولي منه. وتتمثل الفضيحة الجديدة بالشلل الذي يصيب التفاوض ‏مع الصندوق، والمراوحة حول نقطة واحدة: توحيد ارقام الخسائر ‏وتوزيعها على الدولة والقطاعات. وحول هذه النقطة لا تزال الامور ‏جامدة، وكأنّ الحكومة لم تعقد 17 اجتماعاً حتى الآن مع المفاوضين ‏في الصندوق.‏

‏ ‏

هذا الكلام ليس من باب التحليل، بل يؤكده مسؤول سابق في ‏صندوق النقد، يعرف خفايا المفاوضات التي تجري بين الدول ‏والصندوق.‏

‏ ‏

وكشف هذا المسؤول لـ"الجمهورية" انه "لو توحّدت السلطات، من ‏مجلس نواب وجمعية المصارف ومصرف لبنان، حول الارقام الواردة ‏في خطة الحكومة لكان لبنان قد توصّل منذ فترة الى برنامج إنقاذ مع ‏صندوق النقد الدولي "لأنّ المفاوضات لا تحتاج الى تلك الفترة ‏الطويلة ولم يكن يجب ان تبقى قائمة لغاية اليوم".‏

‏ ‏

ونصح الحكومة اللبنانية بنقل الكرة من ملعب الخلافات اللبنانية ‏الداخلية حول الارقام والخسائر، ورَميها في ملعب صندوق النقد ‏الدولي الذي يملك كافة الارقام وكافة التقديرات، عبر الطلب من ‏الصندوق اقتراح البرنامج الذي يعتبره مناسباً وشاملاً لكل القطاعات، ‏على أن تكون الحكومة مستعدّة لدعمه.‏

‏ ‏

وفي السياق ذاته، قالت مصادر مطلعة على اجواء صندوق النقد ‏الدولي لـ"الجمهورية" انّ موضوع الارقام مهم جداً، والأهم هو ان ‏تأتي الارقام منطقية وموضوعية لا تكبر حجم الخسائر ولا تقللها، وهذا ‏ما يطلبه الصندوق.‏

‏ ‏

وعكست المصادر انتقاداً من الصندوق لأداء السلطة اللبنانية، وخشية ‏من ان يكون الاستغراق في الارقام والخلاف حولها، فيه نوع من ‏القنابل الدخانية للتغطية على المشكلة الحقيقية التي هي عدم إجراء ‏الاصلاحات، التي تؤخر الاتفاق مع صندوق النقد حول برنامج لمساعدة ‏لبنان، ويجب ان تعلم الحكومة اللبنانية أن لا مجال لدفع أيّ قرش من ‏الصندوق طالما انّ الاصلاحات المطلوبة لم تنفذ.‏


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

16 تموز 2020 06:59