انها المرة الاولى على الاطلاق التي يطل فيها سعد رفيق الحريري على الناس من خلال المستقبل التي هي الآن صحيفة جمهور الرابع عشر من آذار وصوت الاستقلاليين والسياديين... وان ظن البعض عن خطأ او كيد انها ليست كذلك.
لكن اللقاء لم يكن عن الصحيفة ودورها، بل عن الناس، اهل بيروت والجبل والشمال والبقاع والجنوب واقليم الخروب وصيدا، وعن كل عَلم رُفع في 14 آذار 2005 وكل علم سقط على الطريق دفاعا عن لبنان وحريته وقراره المستقل، ورفضه الوصاية والاوصياء... انه حديث عن 14 شباط الآتي، وعن المحكمة الدولية، وعن التحديات العظام التي تواجه اللبنانيين اينما كانوا والى اي فئة انتموا.
انه الحديث الاول مع ابن رفيق الحريري، حامل أمانة تنوء تحت اثقالها اكتاف كبيرة، لكنه تمكن في السنوات الاربع الماضية من ان يحملها ويمشي، غير متراجع او متنازل او متراخ او متساهل مع المجرمين الذين اغتالوا رفيق الحريري وابطال ثورة الارز لأنهم ارادوا اغتيال لبنان ومصادرة قراره الى الابد.
... استمروا في القتل واستمر في المقاومة، ولن يهدأ حتى ترتفع راية العدالة فوق الجميع. واستمروا في التفجير والترهيب واستمر في التصدي ولن يهدأ حتى ينتصر لبنان وتعلو دولته على كل نقيض لها، وينعم اهله بما يستحقونه من تنمية واعمار ورفعة عيش وراحة بال.
في الحديث قال رئيس تيار المستقبل ان ذكرى 14 شباط هذا العام ستكون اكراماً لرفيق الحريري وكل شهداء لبنان (...) من اجل الاستقلال والحرية. لقد كسرنا حاجز الخوف ولن نسمح باعادة بنائه... وأهل بيروت لم ولن يخافوا، ولم يروضوا وبيروت لن تروض لأنها قلب العروبة وقلب الصمود.
واكد الحريري ان واجبنا يحتم علينا عدم الانجرار الى الشارع، بل ان نحافظ على الناس ونخفف الاحتقان، مشيرا الى ان طي صفحة 7 ايار لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل هو امر يتطلب وقتاً وعملاً وصدقاً في التعامل ومحاولة جدية من كل الاطراف السياسية المعنية لحل المشكلات القائمة. واعلن اننا فتحنا الحوار السياسي مع حزب الله (...) هم احرار في ان يعاتبوننا على بعض التصريحات، ونحن ايضا سبق وارسلنا اليهم رسائل عتب لكننا لا نكشف عن مضمونها اعلامياً.
وطمأن رئيس تيار المستقبل الى ان المحكمة الدولية ستصبح حقيقة في الاول من آذار المقبل وسنقبل بأي شيء يمكن ان يصدر عنها وعن التحقيق. ورأى ان من المستحيل حصول اي تسوية او صفقة على حسابها (...) وانا متأكد ان المجرمين سيعاقبون. وشدد، من جهة ثانية على انه لا داعي للخوف مما يشاع عن تأجيل الانتخابات، مؤكداً نحن لن نسمح بتعطيلها.
وكشف ان 14 آذار ستخوض الانتخابات في لوائح موحدة، ويمكن توقع اعلانها في الشهر المقبل، معلنا انه سيتحالف مع تمام سلام في دائرة بيروت الثالثة، ويمكن ان نتحالف مع آخرين في مناطق أخرى بما فيها طرابلس.
واستغرب الحريري التعرض لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير، واشار الى ان الموقف من الكتلة الوسطية ستحكمه مواقف المرشحين المستقلين، نافيا وجود خلافات داخل صفوف 14 آذار. وقال سنتفق في النهاية ولن نختلف على مقعد نيابي.
ودافع رئيس كتلة المستقبل عن شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي وعن سائر مؤسسات الدولة، معتبراً ان مشكلة 8 آذار هي في نجاح تلك المؤسسات لأنها لا تريد قيام دولة قوية (...) واقول لهم ان لا يتعبوا انفسهم لأن الدولة ستقوم بإذن الله.
واكد الحريري ان مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز هي انقاذ للعرب من انقسام لمصلحة الاعداء لقد مد يده الى كل العرب المتخاصمين والى كل من يقول ان قضيته المركزية هي قضية فلسطين. واستغرب بشدة الهجوم على دولة عربية كبرى هي مصر وعلى الرئيس حسني مبارك. ورأى ان مصر لن تسقط بل سيسقط من يهاجمها، وان قوى الاعتدال تمكنت من تحرير اراضيها التي كانت محتلة، وهي ليست معتدلة في مواجهة التطرف والارهاب.. بل هي متطرفة في المحافظة على شعوبها وعلى العروبة.
وهذا نص الحديث:
[ على مسافة أسبوعين من الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري دعوتم الى التجمع في هذه المناسبة، فما هي الرسالة السياسية التي توجهونها الى الناس للمشاركة؟
- ان اغتيال الشهيد رفيق الحريري كان بداية لنهاية نظام الوصاية، وهذه الذكرى هي الشرارة التي كسرت كل حواجز الخوف عند اللبنانيين، وكان هناك غضب في الشارع بسبب الاغتيال السياسي الإرهابي لرجل وطني جمع اللبنانيين حتى ولو اختلف بعضهم معه في بعض التفاصيل السياسية، ولكنه كان رجلا وطنيا بالدرجة الأولى.
في 14 شباط من كل عام نطلب من الناس أن تشارك في هذه الذكرى وتنزل إلى ساحة الشهداء وهي تلبي النداء، والنزول إلى ساحة الشهداء هذا العام له معانٍ كثيرة. لقد شهدنا خلال السنوات الأربع الماضية اغتيال الرئيس الحريري واغتيال قيادات سياسية وصحافية كانوا روّاد ثورة الأرز، وكانوا قد تحدّوا نظام الوصاية بشكل واضح وصريح. نحن سننزل إكراماً لرفيق الحريري وباسل فليحان وبيار امين الجميل وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي ووليد عيدو وانطوان غانم ورفاقهم والمدنيين الذين سقطوا معهم، والمشاركة في ذكرى 14 شباط هي إحياء لذكرى كل شهداء لبنان من الرئيس رينيه معوض إلى الشيخ صبحي الصالح والمفتي حسن خالد والرئيس رشيد كرامي وكمال جنبلاط والرئيس بشير الجميل وفرنسوا الحاج ووسام عيد وسامر حنا وجميع شهداء الجيش في نهر البارد وكل الشهداء الذين سقطوا من اجل لبنان. وسننزل هذا العام لإحياء ذكرى كل شهداء الحرب الاهلية، وإذا كانت المحكمة التي ستبدأ عملها في الأول من آذار ستحاكم المجرمين فسيشعر حينها كل من قتل له اب او اخ في مكان ما، سيشعر بأن آلة القتل هي واحدة وان هذه المحكمة لن تحاكم فقط من اغتال رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز، بل ستحاكم المجرمين الذين قتلوا طوال هذه المرحلة وسببوا الحرب الاهلية.
[ هذه المناسبة الأولى بعد أحداث 7 أيار، هل تعتقد ان لدى الناس خوفاً من المشاركة؟ ماذا تقول لهم؟
- ان مرحلة 7 أيار هي مرحلة سوداء في تاريخ لبنان، وستشكل عبرة في التاريخ، انا لا أود ان اخوض في تفاصيل 7 أيار ولكن اقول للناس ان من يخاف يكون قد رفض التعبير عن حريته وارادته لاستقلال لبنان، ورفض ما حصل خلال السنوات الأربع الماضية. اهم ما قمنا به بعد 14 شباط 2005 هو اننا كسرنا حاجز الخوف، وهناك محاولات دؤوبة لاعادة نصب هذا الحاجز، ويجب الا نسمح لهذا الحاجز أن يرتفع من جديد. حاول نظام الوصاية بشتى الوسائل ومن خلال الاغتيالات ان يعيد جدار الخوف هذا، ولكن لدي ايمان بالله سبحانه وتعالى بأن الانسان لا يستطيع ان يعيش الا بحرية وكرامة وبوطن مستقل. ما حصلنا عليه في 14 آذار 2005، لم يتوقع احد بأنه كان نضالا سيقدم الينا على صحن من فضة، فهذا نضال مستمر قدمنا خلاله شهداء، وأول شهيد بينهم كان رفيق الحريري وجاءت بعده قافلة من الشهداء. هذا النضال دفعنا ثمنه دماء، ونحن مسؤولون ان نشارك بإحياء هذه الذكرى من اجل استقلال لبنان وحريته وعروبته. هذا سبب نزولنا إلى ساحة الشهداء وأنا سأكون اول النازلين باذن الله وسأنتظر كل اللبنانيين من كل لبنان كي نلتقي ككل عام ونتذكر رفيق الحريري وسائر الشهداء الذين سقطوا، ونرسم معاً صورة الوطن الذي نريده لأبنائنا.
[ هناك انطباع ان عامل الخوف في بيروت اكبر من مناطق اخرى، ربما لأن بيروت تعرضت اكثر من بقية المناطق لاحداث 7 ايار، ماذا تقول لأهل بيروت في هذه المناسبة؟
- هناك محاولة لتصوير اهل بيروت بأنهم خائفون، ولكني اؤكد أن اهل بيروت صامدون، وقد تعرضوا خلال السنوات الثلاثين الماضية لأحداث اكبر بكثير من احداث 7 أيار ولم يخافوا، بل صمدوا وناضلوا في بيروت وصبروا. وأنا اقول لهم ان بيروت، عاصمة لبنان، ولكي تحافظ على هويتها يجب الا تخاف، وكما نزل اهلها إلى ساحة الشهداء بعد استشهاد رفيق الحريري، يجب ان ينزلوا هذا العام لأننا يجب الا نخاف الا من الله سبحانه وتعالى. وما حصل خلال السنوات الأخيرة خصوصا في بيروت، وليس احداث 7 أيار فحسب بل التفجيرات واغتيال نواب بيروت، كان كله يصب في اطار تخويف ابناء العاصمة، ولكن ابناء بيروت لم يروضوا وبيروت لن تروض لأنها قلب العروبة وقلب الصمود وهي وفية دائما لعقيدتها الأساسية العروبة، وستشارك بيروت بإحياء هذا اليوم بكثافة، ان شاء الله.
[ في 13 شباط 2007 حدثت جريمة عين علق وتبين لاحقا خلال التحقيقات ان الهدف منها كان اخافة الناس من المشاركة في 14 شباط، وهذا العام يتخوف البعض من احتمال تكرار التفجيرات من اجل محاولة اخافة الناس. فهل الجو الحالي بحسب المعلومات المتوافرة لديك تؤشر إلى ذلك؟
- انا لا ارى محاولات كهذه. هناك توتر سياسي في بعض الأحيان، وبعض التصعيد السياسي في مكان ما، ولكن يجب الا ننسى اننا مررنا بأزمة طويلة. كما انه بعد ما حصل في غزة، هناك توتر في المنطقة ينعكس على بعض السياسيين في لبنان. لذلك، يجب الا ندع احدا يخيفنا بأن ما حصل قد يحصل مرة اخرى.
[ كلما تحدثت عن تجاوز احداث 7 أيار يلومك البعض على سبب استذكارها، مع انك قلت مرارا اننا نريد ان نتجاوز هذه المرحلة وان نرد عليها ديموقراطيا. والامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله قال انه ارسل إليك عتباً لأنك أشّرت لهذه المرحلة، فمإذا تقول له في هذه المناسبة وفي ذكرى 14 شباط؟
- أنا أدعو كل اللبنانيين إلى المشاركة في 14 شباط، لأن كل اللبنانيين يجمعون على ان الرئيس الحريري هو شهيد كل لبنان، وأنا متأكد من ذلك.
اما في ما يتعلق بالعتب، فلقد فتحنا الحوار السياسي بيننا وبين الحزب وهناك رسائل بيننا. نحن أيضاً سبق أن عاتبناهم على بعض التصريحات، لكننا لا نعلن ذلك ولا نكشف مضمونه في الإعلام. انا لدي قناعة، كما كل الناس، بأننا سبّاقون إلى طيّ صفحة ما حصل في 7 أيار ولكن هذا لا يعني ان ذلك سيحصل بين ليلة وضحاها. فهذا الامر يتطلب وقتاً وعملاً وصدقاً في التعامل، ومحاولة جدّية من كل الاطراف السياسية لحل المشكلات، والاستقرار في الشارع لتكون التسوية السياسية التي حصلت في الدوحة حقيقة على الارض. لذلك لكل منا وجهة نظره في السياسة وبرأيي ان هذا ما يجعلنا مختلفين عن أي دولة اخرى، فلدينا تنوع سياسي قد يكون حادا احيانا. نحن في تيار المستقبل مسيرتنا واضحة ومشروعنا واضح، وهو البناء والاعمار للانسان وللبلد. نحن نريد ان يكون لبنان متنوعا وان يعيش جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين مع بعضهم البعض، لا نريد ان يكون هناك احتقان مذهبي لأنه ليس في مصلحة لبنان، وحتى لو كان هناك مَن يروّج لهذا الاحتقان، الا ان من واجب المسؤول ان يجنب لبنان أي احتقان في الشارع، لأنه في النهاية سيصب في مصلحة اسرائيل، وعدونا واضح وهو اسرائيل التي تعمل لاشعال خلافاتنا، وهناك تلاقي مصالح لبعض الدول احيانا في ما يتعلق بالخلاف الداخلي اللبناني، ولكني اؤكد ان لبنان لا يمكن ان يسلم الا بوحدته الوطنية، ولا يمكن ان يقوم بأي انجاز في الاعمار او الانماء او محاربة العدو الاسرائيلي او بمنع نظام الوصاية من العودة إلى لبنان الا بالوحدة الوطنية.
[ كيف تردون على بعض الحملات التي تنطلق على قاعدة انكم لا تتذكرون الناس الا عندما تريدونهم ان يتظاهروا، او عندما تريدون منهم النزول إلى صناديق الاقتراع؟
- من واجبنا تجنيب الناس اي مواجهة، وان نأخذ الامور بصدورنا كما كان يفعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لا يتوقعن مني أحد القيام بشيء مخالف لما كان يقوم به رفيق الحريري. حتى لو كان هناك بعض الصعوبات والتحديات وبعض الامور التي يراها الناس ولم يتقبلوها، عليّ تجنيبهم أي ضرر. الأهم عندي وعند 14 آذار هم الناس. نحن أنجزنا باريس 3، ولكن غيرنا ماذا فعل؟ خلال الازمات السياسية الماضية، كنا نبحث عن حلول اقتصادية للناس. نحن بادرنا إلى وضع تصورات لمنع تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية على لبنان، بينما غيرنا لم يفعل غير رفع الشعارات السياسية، ولم يكترث للناس. ليس بالامكان بناء بلد بالشعارات السياسية، بل بتحقيق الانجازات من خلال الاصلاح الاداري والمالي والاقتصادي لكي يستطيع البلد النهوض. قلت سابقا، إذا كان حجم الاقتصاد الوطني اليوم في لبنان يتراوح بين 25 إلى 26 مليار دولار، وكل مليار دولار يؤمّن 40 ألف فرصة عمل جديدة، فما هو واجبنا؟ واجبنا هو تثبيت الاستقرار، وتعزيز مسيرة ثورة الأرز التي تجسد الوجدان والكيان اللبنانيين. وكما قال جبران تويني ان على المسلمين والمسيحيين العيش مع بعضهم البعض، لمصلحة لبنان ولبنان فقط . نحن رفعنا شعار لبنان اولا وانتقدنا البعض بسبب ذلك، ولكن اعود واكرر، لبنان اولا والشعب اللبناني اولا. وبالنسب الي الشعب اللبناني هو مسؤوليتنا الأولى والأخيرة، وضمن المنظومة العربية. ليس هناك من شك اننا دولة مؤسسة للجامعة العربية، ولكن واجبنا كسياسيين في لبنان هو المحافظة على مصلحة الشعب اللبناني. ليس صحيحا اننا ننتظر مناسبة معينة لدعوة الناس، وأنا اقول صراحة، ان الناس متقدمة جدا عن 14 آذار، في ما يخصّ التحديات التي تواجهنا، ولكن علينا عدم الانجرار إلى الشارع، بل ان نحافظ على الشارع وان نحميه ونحمي الناس، ونخفّف الاحتقان ونقوم بما هو واجب علينا، في ما يخصّ حماية لبنان وعروبته واستقلاله والمواقف التاريخية لبيروت ولطرابلس ولعكار وللجنوب ولكل البقاع ولجبل لبنان. بالنسبة الينا مصلحة الناس واجب وطني، لذلك نحن لا ندعو الناس الى التظاهر، بل الى إحياء ذكرى رفيق الحريري وسائر الشهداء، وللقول انهم لا يزالون متمسكين بالاستقلال والدولة. فهذه الذكرى هي ذكرى للوجدان اللبناني ولكيان لبنان الذي نريده، وذكرى للحقيقة، وبأن هناك ثمنا يجب تقديمه، لذلك هناك تضحيات ولا أحد يفكر ان الامور تأتي بسهولة. لقد اخترنا هذا المسار وسنكمل فيه. هناك شهداء سقطوا من اجل هذه المسيرة، فمإذا نقول لهم ولذويهم وللبنانيين؟ هل نقول لهم اننا تعبنا في منتصف الطريق، او انه لم يعد في مقدورنا اكمال الطريق؟ لا احد يقول انه لا يستطيع اكمال الطريق، بل نحن نستطيع ذلك لأن هذا هو الواجب الوطني، لاستكمال مسيرة الاستقلال، ومعرفة الحقيقة من خلال المحكمة، والنهوض بالاقتصاد ومتابعة الاعمار والانماء، واستكمال مسيرة بناء الدولة.
[ إذا، انت تعتبر ان نزول الناس في 14 شباط له انعكاس ايجابي على استمرار المسيرة؟
- مشاركة الناس هي الأساس في الحركة الاستقلالية. بعد 8 آذار 2005، الكثير من اللبنانيين أصيبوا بالاحباط، وهناك الكثيرون في العالم أيضاً اعتقدوا ان لبنان متجه إلى مكان آخر، ولكنهم شاهدوا ان لبنان في 14 آذار نزل وحصلت ثورة الأرز، وأهم ما في هذه الثورة عدد الناس الذين شاركوا، وكل واحد منهم كان يحمل العلم اللبناني، في حين لم يكن باستطاعتنا رفع هذا العلم عالياً ايام الوصاية، ولكننا نحمله اليوم ورأسنا مرفوع.
[ إذا تعتبر ان الناس هي التي تحدث الفرق؟
- بل هي الحدث، لأننا نعتبر ان الناس تشكل مصدر قوتنا الوحيدة في الداخل، كما في الخارج. نحن لا نقوم بذلك لإثبات شيء للخارج. نحن نثبت في الداخل، كقوى 14 آذار بأن ثورة الأرز لا تزال مستمرة ولن تتوقف، وهي مسيرة قائمة ومبنية على دماء الشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الأربع الماضية جراء التفجيرات التي حصلت في كل لبنان وشهداء نهر البارد وكل شهداء الجيش وقوى الأمن، ومبنية أيضاً على الحفاظ على دماء شهداء عدوان تموز 2006 وغيرهم من الشهداء.
[ 14 شباط 2009 هي ذكرى لرمز كبير، ولكن هي أيضاً البوابة الشعبية التي تطلّ على انطلاقة عمل المحكمة الدولية، فالناس التي تصنع الحدث كما تقول خائفة من ان يكون هناك صفقة دولية على حساب المحكمة، فماذا تقول للناس في 14 شباط عن تاريخ الأول من آذار؟ (التتمة ص 3)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.