8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري حضرت في قمة العرب للطيران والإعلام في صلالة: الشرق الأوسط الأسرع نمواً بين الأسواق الناشئة .. ترتيب الداخل قبل استدعاء الضيف

تصدّرت منطقة الشرق اوسط بقية مناطق العالم من حيث نمو قطاع الطيران والسياحة في عام 2012، كما قالت مجموعة النقل الجوي (ATAG) التي اعتبرت أن قطاع السفر والسياحة حالياً من القطاعات الرئيسية المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي لبعض بلدان المنطقة مثل دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، على أنه من المتوقع ان يواصل هذا القطاع نموه خلال العقود المقبلة رغم مواجهته العديد من التحديات.
وحضرت تجربة الشهيد رفيق الحريري المتمثلة في إصلاح قطاع الطيران في لبنان والأجواء المفتوحة التي انتهجها بقوة في المؤتمر. وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران عادل العلي، إن سياسة الرئيس الشهيد أدت الى انتشال قطاع الطيران في لبنان من براثن الانهيار ورفعه الى مستويات رابحة رغم الظروف الأليمة التي مرّ ويمر بها لبنان، داعياً الى الاقتداء بهذه التجربة.
واحتلت السياحة الى سلطنة عُمان الكثير من الاستشهادات في المؤتمر، والعلاقة التبادلية ما بين قطاعي السفر والسياحة، التي ستؤسس لمرحلة جديدة في السنوات المقبلة، لهذا البلد الذي يحاول التغريد بعيداً عن مساهمات النفط والغاز في اقتصاده، والاستفادة من التطور الحاصل على صعيد الطيران.
وعلى أي حال، فقد بدأت قمة العرب للطيران والاعلام 2013 في صلالة بسلطنة عمان، على ايقاع مختلف تماماً عن الايقاع المضطرب الذي تشهده المنطقة، وأكد أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال منطقة تعج بالحياة، رغم سيطرة واضحة على أجوائه عسكرياً، وأن امكانات النمو الاقتصادي المتوقعة كبيرة، خصوصاً أنها لا تزال من أسرع الأسواق الناشئة في منطقة آسيا. وهذا ما أكده معظم المسؤولين وصناع القرار في قطاع الطيران والسياحة، الذين شاركوا في المؤتمر، برعاية وزيرة السياحة العُمانية ميثاء المحروقي، التي أكدت أن سلطنة عُمان تسعى الى تحويل مسقط الى مركز استقطاب في مجالي السفر والسياحة، وأن العمل في مع شركة النقل الوطني جارٍ لتوسعة أسطول النقل الجوي في بلادها، كما أن العمل جارٍ على قدمٍ وساقٍ لتطوير 5 مطارات في السلطنة، تم الانتهاء من ثلاثة منها.
وأوضحت لـالمستقبل أن قطاع النفط والغاز يعتبر الركيزة الأساس في اقتصاد بلادها، إلا ان الأهم هو التركيز على التطوير السياحي، خصوصاً أنه يسهم بنحو 4،2 في المئة من الناتج المحلي، لافتة الى أن هناك استثمارات بما لا يقل عن 710 ملايين ريال عماني لتطوير القطاع. كما أكدت أن القطاع الفندقي يربح بشكل مهم وقد جنى نحو 170 مليون ريال العام المنصرم، لافتة الى أن تطوير قطاع السفر ومنها المطارات سيزيد من قطاع السياحة في بلادها، وأكدت أن بلادها مصممة على التطوير من خلال ابرام اتفاقات مع الدول. وأوضحت أن قطاع السفر زاد بنسبة 40 في المئة بين المدن الرئيسة في البلاد، وأكدت أن هذا القطاع بدأ يسهم مساهمة فعالة في نمو الاقتصاد الوطني والتوظيفات، كما أن الهدف من السياحة ليس فقط زيادة الأرباح بقدر ابراز الأهمية التي تتمتع بها السلطنة وابراز هوية البلاد الثقافية والتراثية. وأكدت المحروقي أهمية الاتفاقات المعقودة مع الدول العربية لتحسين قطاعي السفر والسياحة، لافتة الى أن الأحداث التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على القطاع السياحي في بلادها، بدليل استقبال السلطنة لنحو 1،400 مليون وافد في العام 2012، وهو تحسن وصل الى نحو 14%.
والمؤتمر الذي حاول أن يعطي صورة واضحة عن العلاقة التكاملية ما بين نمو قطاع الطيران وقطاع السياحة، أكده آندرو جوردن رئيس وحدة التسويق الاستراتيجي وتحليل السوق في شركة ايرباص، لافتا الى أن 3 مليارات شخص استخدموا الطيران في العام الماضي، كاشفا عن تقرير توقعات السوق العالمية 2013، الذي أشار الى العوامل المؤثرة في مجال السوق ولا سيما العدد السكاني والنمو والتوسع المدني واسواق الناشئة، وأكد أن الطيران استعاد عافيته عقب الأزمات بعد أن خسر 6،2 في المئة من الناتج المحلي، وأن الشرق اوسط هو اعلى بالنمو في قطاع الطيران من بين اسواق الناشئة. وقال ان ثلاثة مليارات استخدموا الطيران العام الماضي وساهمت بنحو 3 في المئة من الاقتصاد العالمي و8 من الناتج المحلي للدول، لافتاً الى أن توظيفات قطاع الطيران تبلغ نحو 56 مليون عامل. ولفت الى أن الطيران استطاع إعادة التحليق مجدداً رغم النكبات العالمية التي ألمت به. وشرح خطط ايرباص للمرحلة المقبل.
كما تحدث كل من مدير مكتب إدارة التغيير ومعايير أنظمة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني في السلطنة، فأكد أن مجلس الوزراء العماني فتح قطاع الطيران للمستثمرين لخدمات الطيران، وبالنسبة للسلطنة هناك السماوات مفتوحة، وترحب الدولة بالسياحة واعمال التجارية.
أما وين بيرس، الرئيس التنفيذي لشركة الطيران العماني، فقال لدينا استراتيجيات تتعلق بالطيران المدني ولدينا مسودة قانون حول تطوير القطاع وسيترك أثراً طيباً على المستثمرين.
وتناول المؤتمر موضوع قطاع السياحة والسفر في العالم العربي، وأشار الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران عادل العلي، الى انخفاض السياح في العالم العربي نتيجة الأزمات المتلاحقة التي تضرب المنطقة العربية، إلا أنّه في المقابل فقد عوضت المناطق الآمنة في الدول العربية، مشيداً بالمسار التصاعدي للسياحية بين دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الى أنّ واقع قطاع الطيران لا يختلف عن سائر القطاعات التجارية، وإنّما يسعي الى تحقيق ربح عادل أو صحيح، ودعا الى تحرير قطاع الطيران الا أن هذا بأمر الدولة التي هي من يحدد مسار التطوير الذي تريده في هذا القطاع، مستشهداً بتحويل إدارة الاقتصاد الى القطاع الخاص كما فعلت رئيسة الحكومة البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر في الثمانينات من القرن الماضي. وتناول موضوع التطوير والطيران وفرص العمل التي يوفرها القطاع.
وقال العلي لـالمستقبل، إن طيران العربية بدأ برأسمال 15 مليون دولار لتصل الى مليار ونصف مليار دولار. وأكد على التحديات التي ستواجه القطاع مستقبلاً، ولا سيما في منطقة المينا والشرق اوسط، وأكد أن التكلفة ستزيد فيما لو زادت أسعار الوقود، إلا أن السعي هو نحو الأسعار الصحيحة. وأشاد العلي بشركة الميدل إيست وقال إنها تعتبر من أعرق الشركات الموجودة في منطقة الشرق الاوسط، وبالوطن العربي، وقال إن سياسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استطاعت اعادة النهوض بالشركة بالرغم من الحرب، سواء بدعمها لتجديدها أسطولها أو بتوسعة المطار أو باتباع سياسة الأجواء المفتوحة، وهو سبق الجميع بتفكيره الراقي، والنتيجة ان الميدل ايست رابحة رغم عدم قدرة الدولة على مساعدتها، وبفضل سياسة الحريري انتعشت السياحة والفنادق انتعشت واشتغل وبنى قوة اقتصادية من خلال المطار الذي بناه، واتمنى ان تعم عملية تحرير السوق كل المنطقة العربية. ودعا الى الافادة من سياسة الأجواء المفتوحة، مثل السعودية، لافتاً الى أن الأسطول الجوي العربي بأكمله حديث، مؤكداً أهمية الطيران الاقتصادي العربي، لافتا الى أن طيران العربية حقق نتائج مالية مهمة في الاشهر الثلاثة الاولى من 2013 بحيث وصلت أرباحها الصافية الى 59 مليون درهم، متفوقة بذلك على توقعات المحللين، وقال إن عشر سنوات من عمر الشركة استطاعت فيه تحقيق الكثير، فرعت أسطولها الى 30 طائرة، واستطاعت التخصيص في شركة دبي، واسترد المستثمرون في الشركة نحو 36 في المئة من استثمارهم خلال 4 سنوات.
المؤتمر سلط الضوء على أهمية الاعلام في زيادة نمو قطاع السفر، وهو ما أشار اليه رئيس مجلس إدارة شركة الكتبي للاستشارات عوض الكتبي، ولفت الى نحو 77 مليوناً سافروا العام الماضي بين الدول الأعضاء لمجلس التعاون، ودعا الى ترتيب البيوت قبل استدعاء الضيف، مشيراً الى تجربة دبي في هذا المجال التي وضعت خططاً قبيل بدء نهضتها السياحية، واليوم فاقت السياحة اليها كل التوقعات. وأشار الى أهمية الاستثمار في قطاعي السياحة والفنادق، لكن الأهم يبقى هو الآلية التي سيتم بها جذب الاستثمارات، موضحاً أن السعودية وسلطنة عُمان والامارات العربية المتحدة نجحت الى حدٍ كبير في جذب الاستثمارات وذلك من خلال اعطاء تطمينات للمستثمرين، وهذا هو المطلوب لأن الرأسمال جبان.
وأعلن المؤتمر توقعاته لأرباح الطيران في 2013، وقال المدير الاقليمي لمنطقة الخليج في الاتحاد الدولي للنقل الجوي أياتا مايكل هيريرو، نتوقع أرباحاً تصل الى 12 مليار دولار صافية، مشيراً الى أن شركات الطيران تجني 4 دولارات من كل تذكرة سفر، ولفت الى أن منطقة الشرق الأوسط هي من أسرع المناطق نمواً في العالم وتوقع نمواً لهذا القطاع يصل الى 15 في المئة، وهو معدل النمو المحقق في العام 2012، لافتاً الى بعض التحديات التي تواجه هذا القطاع مثل البيئة وارتفاع الوقود، وأن الأجواء في منطقة الشرق الأوسط مسيطر عليها بجزء كبير منها من القوة العسكرية، وشدد على أهمية تحرير قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، ولفت الى أن هناك مجالات كبيرة لبناء مطارات كبيرة في المنطقة من شأنها حفز النمو في هذا القطاع.
وتوقع هيريرو مضاعفة اعداد في العام 2020، بفعل زيادة الركاب والطائرات وزيادة الاستثمارات، وتوقع أن يبلغ عدد الركاب نحو 7 مليارات راكب في 2016، للشرق الأوسط حصة الأسد منها سيكون له حصة كبيرة، ولكن الى ان لم يحقق ارباح اللازمة اذ لا يزال بمرتبة متأخرة قليلاً، ودعا الى الافادة من المعلومات والطاقة وزيادة رفد الناس بمعلومات عن المنطقة، ودعا الى وجوب التعاون في هذا المجال بين دول المنطقة.
وخصص المؤتمر جلسة عن السفر الالكتروني ومدى مساهمة التكنولوجيا في تحفيز المنافسة ومستوى الطلب من جانب العملاء وتطبيقات التكنولوجيا في قطاع الطيران والسياحة، وتجربة أماديوس والفارق ما بين منطقة الشرق اوسط وشمال أفريقيا عن بقية العالم، وعن تأثير الاعلام الاجتماعي في طريقة السفر اليوم، والى أي مدى يعتبر قطاع السياحة العربي متقدما من الناحية التكنولوجية مقارنة مع الدول المتقدمة. وناقشت الجلسة الابتكارات التكنولوجية المتوقعة في قطاع السفر والسياحة، وتناول سبهوديب بال المدير التنفيذي في سيمبلي فلايينج مسألة زيادة عدد السياحة بسبب الانترنت واستخدام الهاتف الذكي حيث تشي الإحصاءات أن 74 في المئة استخدموا الهاتف المحمول للحجز.
وعلى أي حال، فإن المؤتمر الذي تحدث فيه الكثيرون، استطاع تقديم صورة واضحة عن الرابط القوي ما بين الثلاثية المتمثلة بالاعلام والطيران والسياحة، والأهم أنه استطاع تقديم صورة مشرقة عن التقدم والتطور الحاصل على هذا الصعيد في دول الخليج العربي، وصلالة واحدة من المدن التي أطلت مؤخراً من نافذة هذا الثالوث.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00