اعتبر تقرير البنك الدولي الوظائف في شمال لبنان-سلاسل القيمة وأسواق العمل والمهارات ومناخ الاستثمار في طرابلس والشمال، أن ثمة خمولا شديدا في أسواق العمل في هذه المنطقة، لافتاً الى أن 53 في المئة من الفئة العاملة غير ناشطة، وهو ما يجعل التقرير يوجه تحذيراً كبيرا للمسؤولين لتدارك الوضع. ويحتوي التقرير على مبادرة لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة بـ400 مليون دولار في كل لبنان، كما قال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـالمستقبل.
التقرير الذي أطلق من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال، يقول إن سوق العمل لا توفر في شمال لبنان سوى وظيفة واحدة بأجرٍ لكل خمسة من البالغين في سن العمل، ومع أن القوة العاملة في هذه المنطقة هي من الاكبر في البلاد، الا ان معدل مشاركتها هو من بين أدنى المعدلات. ويعود هذا الخمول الشديد الى انخفاض معدلات مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، اذ تشارك امرأة واحدة فقط من كل خمس نساء في سن العمل في السوق مقابل نسبة مشاركة تبلغ 73 في المئة بين الرجال في سن العمل.
وعلاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من العاملين في الشمال عالقون في وظائف رديئة الجودة ومنخفضة الانتاجية. والسبب أن القطاع الخاص لا يخلق ما يكفي من الوظائف المنتجة الجديدة، ويرجع ذلك جزئياً الى انخفاض الانتاجية وضعف الاندماج في الاسواق الاقليمية والعالمية.
وتسيطر المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر ذات القدرة المحدودة على خلق فرص العمل، وامكانات النمو على سوق الشمال، وفي غياب استثمارات جديدة سيكون خلق فرص العمل في المستقبل، مقيداً. كما أنه في غياب اصلاحات السياسات على المستوى الوطني، يمكن لتدخلات مختارة قصيرة وطويلة الأجل، ان تساعد على معالجة هذه القيود.
يرى التقرير أن الشمال يواجه تحديات هيكلية واجتماعية اقتصادية كبيرة، وقد أدت عقود من انعدام الامن السياسي والمجتمعي والاجتماعي الى اعاقة الاستثمار وتقليص النمو وفرص العمل، وتعزيز هجرة أصحاب المواهب الى الخارج. كما كشفت بيانات الفقر أن 36 في المئة من سكان الشمال فقراء بحيث تجاوزت هذه النسبة معدل الفقر على الصعيد الوطني، الذي يبلغ 27 في المئة، وهو ما أدى الى تفاقم تحديات التوظيف بالنسبة للبنانيين في هذه المنطقة خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر فقراً بسبب هشاشة البلد وتاريخ الصراعات فيه وكذلك بسبب تدفق أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري في الاونة الاخيرة، ويؤثر ذلك تأثيراً قوياً على طرابلس والشمال، حيث تبلغ نسبة النازحين 32 في المئة من عدد السكان، أي 445 ألف نازح، مما يفرض ضغوطاً متزايدة غير مستدامة على الخدمات وسوق العمل.
وقدر التقرير عدد السكان في سن العمل شمالاً بـ610 أشخاص، ومن بينهم 53 في المئة غير ناشطين، مما يجعل مجموع القوى العاملة 289 الف شخص، وتبلغ نسبة ارباب العمل منهم 20 في المئة، فيما تبلغ نسبة العاملين لحسابهم الخاص 22 في المئة، وكلتا الفئتين من ضمن القطاع غير الرسمي الى حد كبير. ويرى التقرير أنه قد تكون هناك حاجة لخلق ما يقارب نحو 2800 وظيفة سنوياً اذا ما تم تحديد مهلة خمس سنوات لبلوغ هذه الغاية اي ما مجموعه 14 الف وظيفة جديدة، لافتاً الى أن عدد العاطلين من العمل هو 22 ألفا أو 9 في المئة من القوى العاملة الناشطة. ويعزو التقرير الخمول الشديد في النشاط الاقتصادي الى انخفاض معدلات المشاركة بين النساء والشباب في سوق العمل. ويعتبر أن الفساد والمنافسة غير الرسمية عقبات رئيسية أمام الاستثمار في الشركات الرسمية وغير الرسمية.
ويرى التقرير أن تحديات خلق فرص العمل شمالاً كبيرة، حيث أن اقتصاد الشمال هو اقتصاد اقليمي غير رسمي وذو مستوى فقر عال، يواجه صدمات خارجية كبيرة وطويلة الأمد تزيد تدهور حالة انعدام الامن الداخلي المستمر.
وقائع اطلاق التقرير
حضر اطلاق التقرير، الذي رعاه الوزير خوري، ممثل وزير العمل محمد عبد اللطيف مدير عام الوزارة جورج إيدا الوزير السابق نقولا نحاس والوزيرة السابقة ريا الحسن رئيسة المنطقة الإقتصادية الخاصة في طرابلس ورئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي اكرم عويضة ومدير عام الإقتصاد والتجارة عليا عباس، ومجموعة البنك الدولي يتقدمها المدير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ساروج كومار جاه، ومديرا البرامج في مكتب البنك الدولي حنين السيد وبيتر موسلي ومنظمة العمل الدولية ممثلةً بربى جرادات المديرة الإقليمية للمنظمة في البلاد العربية والسيد شاون تنبرنيك من القسم الإقتصادي السياسي في سفارة الولايات المتحدة الأميركية وهيلين بيترسون من مكتب العلاقات في السفارة الاميركية وإلينا ارشيبوفاتي منسقة إستراتيجيات المدن في منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وعدد من الفعاليات الشمال، ومستشار الرئيس سعد الحريري للتعاون الدولي نادر الغزال.
بداية، تحدث دبوسي، فاكد أن طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان أمام الجميع، مبادرة هي إنقاذية للإقتصاد الوطني وتضع مكامن القوة الإستراتيجية في المدينة بتصرف المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية والدولية، وتساعد على توفير فرص الإستثمار الواعدة، وكذلك فرص العمل، ونتغلب من خلالها على كل نقاط الضعف أينما وجدت.
من جهته، قال خوري، إنه رغم ضعفِ الآلياتِ الداعمةِ للتنميةِ الاقتصاديةِ، إلاّ ان ايلاءَ منطقة َ الشمال اهتماماً أكبر باتَ مطلباً حتمياً لما تجسده من أهمية في الاقتصاد، ونوه بدعم الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لكل ما يسهم في تحقيقِ الاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي وتحسين سبل العيشِ في لبنان. وشدد على أهميةِ تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس نظراً لقدرتها على المساهمةِ في تفعيل النشاط الاقتصادي وتحفيزِ المستثمرين.
أما أيدا، فأكد أن انتشار ظاهرة الفقر في طرابلس، هي وليدة انعدام السياسات الانمائية الاقتصادية والاجتماعية، وانّ تنامي هذه الظاهرة المتأتية من البطالة الموجودة في طرابلس، وهي النسبة الاعلى في لبنان، لا تشكل خطرا على محيطها فقط، بل إنّ خطرها يهدّد لبنان بأسره، وعلاجها يجب ان يكون موضوع اهتمام وطني وليس محليا فقط.
من جهته، تناول كومار جاه في كلمته ما يقوم به البنك الدولي على مستوى العمل في لبنان، داعيا إلى مقاربة مفيدة لطرابلس الغنية من جهة والقادرة على الإفادة من البرامج الموضوعة للتخفيف من البطالة من جهة أخرى.
أما أكرم عويضة رئيس مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي، وبعد التوقيع على مذكرة تعاون مع الغرفة، فقال إن مذكرة التعاون التي نوقعها هي تجسيد للشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي صدرت بقرار من مجلس النواب، وهي ستنعكس ايجاباً على صعيد طرابلس وكل الشمال.
وقالت الوزير السابقة ريا الحسن إن طرابلس والشمال قد عانتا الكثير من عدم استغلال المقدرات، وفصلت دور المنطقة الاقتصادية، وقالت من المهم ان نرى ما هي الصناعات التي يجب أن نجذبها الى الشمال وجدواها المتلائمة مع السوق وتلك التي تخدم مواردنا البشرية وتؤمن فرص العمل. ورأت أننا بحاجة لشركات لوجستية ونفط الغاز الداعمة للمنصات، وشركات التكنولوجيا، داعية الى اعداد القوة العاملة.
أما الوزير السابق نقولا نحاس، فقال إن من المهم هو وضع طرابلس على الخارطة الاقتصادية، داعياً الى فتح بوابة المدينة أمام المستثمرين.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.