بعد تفكيك اللغم الضريبي النفطي..العين تتجه نحو الصندوق السيادي
فكَّ مجلس النواب أهم عائق من أمام تفعيل القطاع النفطي باقراره قانون الاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية مع تعديلات طفيفة ادخلت عليه بعد مناوشات بين بعض النواب.
هذه الخطوة تلقي الكثير من الايجابية على عملية صناعة القرار النفطي في لبنان، خصوصاً ان النظام المالي هو الذي يرسم إطار تقاسم الثروة النفطية المحتملة بين لبنان والمستثمرين. فاعتماد نظام ضريبيّ يطمئن المستثمرين من جهة، ويضمن من جهة ثانية إيرادات حكومية مستقرةّ تتيح توقّع النفقات وإعداد الموازنات. كما أن من شانه أن يسهم في تعزيز الشفافية وتخفّيف الأعباء الإداريّة، بالنسبة إلى الإدارات والشركات المكلفة بالضرائب على السواء، وكذلك بالنسبة للحكومة لتحصيل مداخيلها شفّافة.
مصادر في القطاع النفطي اعربت في تصريح لها لـالمستقبل عن ارتياحها لاقرار القانون الضريبي، وقالت إن ذلك سيفتح الباب واسعاً وبكل ثقة أمام الشركات للدخول في عملية التراخيص الأولى. هذا الامر تجلى في إعلان وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، عقب إقرار المجلس النيابي للقانون الضريبي، حين قال ان المنظومة التشريعية المتعلقة بهذه الأنشطة قد أصبحت كاملة ومتلائمة مع المعايير الدولية للصناعة البترولية، داعيا الشركات المؤهلة مسبقاً للاشتراك في دورة التراخيص الأولى، الى أخذ الأحكام التي ينص عليها هذا القانون بالاعتبار عند وضعهم عروضهم للمزايدة.
وقالت هذه المصادر إن القانون الضريبي الحالي يتضمن فرض ضريبة دخل على ارباح الشركات بنسبة 20 في المئة، اضافة الى ضريبة توزيع أرباح نسبتها 10 في المئة على 80 في المئة المتبقية، مما يجعل الضريبة الاجمالية هي: 20+10*0.8 ضريبة التوزيع=28 في المئة.
ولفتت المصادر عينها الى أن الرئيس فؤاد السنيورة اقترح في الجلسة دمج الضريبتين وجعلهما ضريبة واحدة نسبتها تراوح بين 25 في المئة الى 28 في المئة، إلا أن وزير المالية علي حسن خليل اعترض على ذلك قائلا انه لا تجوز مخالفة الاتفاقات الدولية للازدواج الضريبي وخصوصاً للدول التي لدينا اتفاقات معها بهذا الشأن، ولذلك تم الابقاء على الضريبة كما كانت وهي 20 في المئة.
وفي التعديلات التي طالت القانون، تعديل في المادة العاشرة والمتعلقة بالضريبة المقتطعة لدى المنبع، حيث يتوجب على الشركات صاحبة الحقوق البترولية والشركات صاحبة الحقوق البترولية المشغلة، والشركات المشغلة من غير أصحاب الحقوق، المقاولين والمتعاقدين الثانويين، التصريح فصلياً عن المبالغ المستحقة لأشخاص غير مقيمين وتأدية الضريبة فصلياً في حال توجبها، وذلك خلال مهلة عشرين يوماً من كل فصل ميلادي، وفقاً لما يلي:
-مبالغ مستحقة لقاء شراء مواد يتم تركيبها داخل لبنان، تكلف مصاريف التركيب على أساس 15 في المئة ربح و20 في المئة ضريبة بدلاً من 15 في المئة سابقاً.
-مبالغ مستحقة لقاء تقديم خدمات منفذة في لبنان أو خارجه، لصالح الأشخاص المذكورين، تكلف على أساس 50 في المئة ربح، وضريبة 20 في المئة بدلاً من 15 في المئة سابقاً.
-المبالغ المستحقة كفوائد، حتى لو ارتبطت بعملية شراء، فتكلف بالضريبة بمعدل 10 في المئة، على كامل قيمتها، وفق أحكام الباب الثالث من قانون ضريبة الدخل.
وتؤكد المصادر أنه تم أيضاً اضافة انشاء وحدة الجباية للجباية والتدقيق في وزارة المالية وتعديل التوزيع، لافتةً الى أن مجلس النواب كان طلب من وزارة الطاقة والمياه تقديم تقرير الى مجلس النواب عن مراحل العمل والاستكشاف، من اجل زيادة الشفافية واستدراك كل الامور بشكل سريع.
وقالت المصادر اياها إن ما تحقق أمس باقرار القانون الضريبي يسجل انجازا في الحلقة الاخيرة، التي لا بد منها لانجاز دورة التراخيص الاولى وهي كانت مطلباً للشركات، خصوصاً أن موضوع الضريبة يجب أن يكون واضحاً لتكون عملية استدراج العروض على بينة من أمرها، سواء بالنسبة للدولة اللبنانية أو الشركات.
تبقى الاشارة الى أنّ هيئة ادارة القطاع البترولي قامت بانجاز جبار في تمرير القانون الضريبي، خصوصاً أن موضوع فرض الضرائب على الصناعة البتروليّة ومشاركة الشركات العالمية في أنشطة النفط، كان أثار خلال الحقبة الماضية نقاشا سياسياً حاداً أفلَ الى غير رجعة. ويبقى الرهان على المهلة الممنوحة للشركات لتقديم عروضها في 12 تشرين الأول 2017. فهل سيشهد لبنان عروضاً من كبريات الشركات، وهل ستكون المرحلة المقبلة هي مرحلة الصندوق السيادي؟
جابر والخليل يقدّمان اقتراح قانون إنشاء الصندوق
عقد النائبان ياسين جابر وأنور الخليل مؤتمرا صحافيا أمس في ساحة النجمة، قدما خلاله باسم كتلة التنمية والتحرير اقتراح قانون بإنشاء الصندوق السيادي والضرائب على النفط.
وقال جابر من شأن القانون الذي أقره المجلس ان يفتح الباب واسعا امام انطلاق عملية استكشاف التنقيب على النفط.
أضاف ان لبنان على موعد في 12 تشرين الاول مع تلقي عروض الشركات وهذا كله ايجابي، وقانون النفط الذي أقررناه عام 2010 ينص على انشاء الصندوق السيادي. وتحسبا للمستقبل وافساحا في المجال لدرسه في اللجان ليكون لبنان جاهزا لانشاء هذا الصندوق، تقدمنا باقتراح قانون لانشاء الصندوق السيادي اللبناني الذي سيخصص لجمع الواردات التي ستأتي من حصة لبنان من التنقيب عن النفط ومن الضرائب والرسوم وغيرها، وقد سجل رسميا اليوم في قلم المجلس، ونأمل ان يحيله الرئيس نبيه بري الى اللجان المختصة لتبدأ مناقشته. وكما قال الرئيس بري هو تمهيد لتقديم قانونين آخرين مهمين يجري الاعداد لهما: قانون انشاء الشركة الوطنية للنفط التي ستتعاطى مع حصة لبنان النفطية، وقانون التنقيب عن النفط في البر.
وتابع هذه المنظومة ضرورية ليكون لبنان جاهزا، ونأمل ان يكون موعد 12 تشرين الاول فاتحة خير لانضمام لبنان الى نادي الدول النفطية، لان الاقتصاد اللبناني بحاجة الى توقعات مستقبلية ايجابية.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.