عيتاني: احتياطنا في المركزي لم يُمس.. والمنتقدون يريدون العاصمة خراباً
كثيرةٌ هي السهام التي تصوبُ أو صوِّبت على مجلس بلدية بيروت ورئيسها جمال عيتاني، الذين تسلموا مقاليد السلطة المحلية للعاصمة في التاسع من حزيران 2016. بدءاً من أزمة الرملة البيضاء وليس انتهاء بالصرفيات المهولة على المشاريع والجمعيات أو باعطاء السلف، وما بينهما الذهاب الى الاحتياط المالي العائد للبلدية في المصرف المركزي والمقدر بنحو 495 مليون دولار.
ماذا يقول عيتاني، الذي جاء من مجلس الانماء والاعمار ومن بعدها مجموعة من الادارات الناجحة في رصيده، عن هذه الشائعات؟ هل فعلاً البلدية بعد سنة وشهر من استلام زمام الأمور، لا هوايةَ لها سوى الصرف؟ وهل البلدية خاليةُ الوفاض من المشاريع؟، وهل فعلاً هناك مغارة يجب اقفالها؟.
المستقبل ذهبت بهواجسها والشائعات التي تراكمت عندها، وأجرت حواراً مباشراً مع الريس عيتاني.
بداية، سألت المستقبل عيتاني، ماذا يعني أن تمضي سنة وشهر بلا مشاريع، النفايات والكهرباء وأزمة السير، أشبه بعدوان ثلاثي يحاصر البيارتة، مشكلات تداخلت وتعقدت حتى بات حلها مستعصياً. لكن عيتاني المتفائل، أكد أولاً أنَّ بلدية بيروت هي أم الصبي بالنسبة لمشاريع الشراكة التي أقر مشروعها مؤخراً مجلس النواب، وبالتالي فإن الحلول قاب قوسين أو أدنى من التلزيم، إضافةً الى حزمة مشاريع ستكون ضمن هذا الاطار. وأكد ثانياً أن علاقة السلطة التقريرية أي البلدية بالسلطة التنفيذية برئاسة محافظ بيروت زياد شبيب تمر بـشهر عسل.
مشاريع البلدية منذ استلامها
المستقبل سألت عيتاني عن مشاريع البلدية، بعد مضي سنة، فقال منذ استلامنا البلدية في التاسع من حزيران 2016، قمنا بتقويم للملفات الموجودة، لا سيما المشاريع التي وضعت لها دراسات للتسريع في عملية المناقصات. كان لا بد من البدء من الأسفل الى الاعلى في تنفيذ المشاريع، وقمنا بتلزيم نحو 13 مشروعاً خلال هذه المدة، تشمل: مشاريع البنى التحتية في كل مناطق بيروت، تحديث خطوط المجاري ومياه الأمطار، اضافة الى الأرصفة والتزفيت والتخطيط والتشجير والانارة في كل المناطق، وعلى سبيل المثال شوارع غورو واللنبي ومنطقة رأس بيروت بأكملها، صبرا والطريق الجديدة، المصيطبة وكرم الزيتون وجزء من الأشرفية. هناك مقاولون على الأرض، وهذه المشاريع بدأت، وقمنا بتحضير دفاتر الشروط واطلاق المناقصة لتأهيل وصيانة نفق سليم سلام لتغيير كل المراوح القديمة فيه واستبدالها بأخرى جديدة تأخذ كل كميات الكربون التي تتكدس بداخله، وتنظيف جدرانه وتعبيد أرضيته. وبالطبع من شأن هذا المشروع أن يغير النفق بأكمله ولا سيما الكهرباء عبر الطاقة الشمسية التي ستوضع على مداخله، أي تغذيته بالكهرباء 24 على 24 ساعة. وقمنا بعملية تلزيم لجسر الكولا المهدد بانشاءاته، اضافة الى تسمية شوارع بيروت بأكملها ووضع لوائح ارشادية، لمساعدة الناس في كيفية التحرك، وجهزنا دفاتر الشروط لاطلاق مناقصة لانارة شوارع بيروت في تشرين الاول المقبل، علىاللاد لايتوهو ما يوفر نحو 50 في المئة من صيانة الطاقة بتكلفة أقل بكثير من صيانة الانارة الحالية. وأنجزنا الدراسات لتلزيم سوق الخضر والفواكه في ارض جلول في صبرا والمناقصة اصبحت جاهزة، بحيث يبدأ بناؤه أوائل العام المقبل. وكذلك أنجزنا دراسات الملعب البلدي وسنطلق مناقصة تلزيمه أول العام المقبل. وهناك دراسات لانشاء ثلاثة مواقف للسيارات يبدأ العمل بها العام المقبل، الاول في الاشرفية والثاني في كورنيش المزرعة والأخير في شارع الحمراء، بحيث يستوعب كل موقف نحو 600 سيارة. كما أنهينا الدراسات بشأن تطوير ساحة ساسين، وستنطلق مناقصتها آخر العام الجاري، وسيبدأ المقاول بداية 2018 في عمليات التطوير وتكبيرها وتفعيلها. كما ان هناك دراسة لتطوير ميدان سباق الخيل لتصبح حديقة كبيرة. واستقدمنا الاستشاري الذي وضع خطة التطوير، وعملنا أيضاً على تذليل العقبات بما يتعلق بطريق الشام. وهناك تعاون مع ديوان المحاسبة لانشاء طريق سلسة وربطها بالوسط التجاري لفتح المجال امام حركة الناس. كما كلفنا شركة لتقوم بما يعرف ببايك شير سيستم، الذي بدأ وتركيب محطاته الخمس في أيلول المقبل، بحيث يستطيع الناس التحرك خلالهم. وفي آخر السنة، ستكون هناك نحو 20 محطة مركبة، كما لزمنا تحديث أرصفة شوارع بيروت بأكملها، وتخطيطها وتحديد التوجهات عليها برسوم واضحة لضبط المخالفات، كما لزمنا الكثير من وسطيات بيروت، حيث سنقوم بزراعة نحو 6 الاف شجرة، وسيبدا المقاول خلال اسابيع. كما اننا حضرنا ملفات لانشاء مواقف تحت ساحة الكولا، وتحت ساحة جمال عبد الناصر ونعمل عليها مع مجلس الانماء والاعمار، وسيبدأ العمل بها العام المقبل، اضافة الى اننا أنجزنا الدراسة التابعة لمحطة شارل حلو لتفعيلها وتحويلها الى مواقف سيارات، لنحو 400 سيارة او 500 سيارة، لتخفيف الازدحام ولا سيما في منطقة الاشرفية، والقيمة الكلية لهذه المشاريع نحو مئة مليون دولار. هذا ما أنجزناه خلال سنة وشهر من استلامنا، والعام المقبل لدينا مشاريع وطموحات أكبر.
أزمة السير
أما بشأن أزمة السير التي تضيق طرقات بيروت بها، فيقول عيتاني إن أزمة السير تستحوذ على جزءٍ كبيرٍ من عملنا، وتعاطينا لهذا الغرض مع أهم ثلاث شركات لبنانية تعنى بموضوع تنظيم السير في لبنان، كاشفا ان هناك خطتين لهذا الموضوع، قصيرة وطويلة الأمد، ومشيرا الى أنَّ الجزء الاكبر من الأزمة هو عدم التزام نظام السير وقوانينه التي لا تسمح بضبط السير. وشدد على ان تطبيق القانون من قبل شرطة سير بيروت هو أمر أساسي، ونأمل أن يتشددوا أكثر، فمن دون التشدد ودفع الغرامات لاجبار المخالف على النظام. واشار الى القدرة الضعيفة لاستيعاب الطرقات والتي وضعنا خطة من أجلها تبدأ من تحسين الأرصفة وتأمين المواقف. فهناك مثلاً موقف تحت الطريق الجديدة واثنان قيد الدرس لاستيعاب أكثر من 1500 سيارة.
كذلك، هناك النقل المشترك الذي بات ضرورة لمدينة بيروت، وجئنا بكل الدراسات التي وضعت للنقل المشترك، ووصلنا الى قناعة للسير بخطة وزارة الاشغال، وأشير الى دراسة يعمل عليها البنك الدوليBRT، تطلب ان يكون للباص موقف خاص في المدينة دون عوائق، هذا الأمر صعب في بيروت، ولكن العمل والتعاون قائم بين مجلس الانماء والاعمار والبنك الدولي للوصول الى افضل الحلول. اضافة الى ان هناك مناقصة لمواقف الباصات ستجري قبل نهاية العام الجاري، وهي ستكون عن طريق الـppp. أما العوائق من امام بيوت السياسيين فنحن نزيلها، وليت الامر ينتهي عند السياسيين، فهناك زعماء الاحياء الذين يقفلون الشوارع على حسابهم، وسنتعاون مع القوى الامنية لتنظيف بيروت من العوائق.. العملية ليست سهلة ولا تتم بشهر او شهرين.
24/24 ساعة الكهرباء في بيروت
البيارتة يكثرون من الشكوى بخصوص انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن عيتاني يقول إن حلاً لديه سيحل أزمة التقنين في العاصمة، ويقول إن ثمة خطة وضعها المجلس البلدي في بيروت، لا تتعارض مع خطة الدولة بل تتكامل معها، استعانت فيها البلدية باستشاري عالمي، وسترفع الى وزير الطاقة والمياه الشهر المقبل. هذه الخطة، يقول عيتاني، بامكانها أن تعطي الكهرباء لبيروت 24 على 24 ساعة التي تحتاج فعلياً الى نحو 500 ميغاوات، إلا أنها لا تزيد على 350 ميغاوات. وبالتالي فإن الحاجة هي 150 ميغاوات. وسيعطي الوزير رأيه بها قبل رفعها الى مجلس الوزراء لاقرارها. نحن الآن نضع دفتر الشروط، ونأمل انطلاق المناقصة قبل نهاية 2017.
الرملة البيضاء
ومع كثرة اللغط حول الواجهة البحرية والرملة البيضاء، يعتبر عيتاني أن أزمة الأراضي في الرملة البيضاء قد انتهت. ويقول، بالأمس الرئيس سعد الحريري في مجلس النواب قال إن الشهيد رفيق الحريري اشترى هذه الأملاك ليؤكد انها ستبقى للشعب وممنوع أن يبني عليها أحد، وهذه هي توصية الرئيس الحريري لي منذ دخلنا البلدية من أن الرملة البيضاء خط أحمر وهي لأهل بيروت وساكنيها والقادمين اليها، ممنوع بناء أي شيء على الرملة. والتزاماً منا بالأمر وتخوفاً من استغلال غيابنا لطلب أو أخذ رخص، اتخذنا ثلاثة قرارات ألغينا القرار الذي يقول اشتروا الاملاك على الرملة البيضاء بـ120 مليون دولار، ووضعنا المنطقة ما بين منتجعي السمرلاند الى الموفنبيك تحت الدرس، بحيث سيكون هناك مخطط توجيهي وتم تكليف استشاري لهذا الغرض. كما قمنا بوضع اشارة على العقارات الموجودة بحيث لا يستطيع اصحابها التصرف فيها، ونحن نعمل لحماية شاطئ الرملة ليكون للعامة ومجاناً. وكلفنا استشارياً لانجاز التصميم المبدئي لتطويره وتوسعة كورنيشه وزيادة المساحات الخضراء عليه، وربطه وخضار اكثر بحديقة الرملة البيضاء، مع مواقف سيارات تحت الارض بالحديقة.
الشبهات المالية
ثمة بروباغندا تستهدف البلدية مالياً، يصفها عيتاني بـالأكاذيب ويسخر من الفبركات التي تتحدث عن سحب كميات من أموال البلدية في المصرف المركزي والمقدرة بنحو 495 مليون دولار. يقول نحن لم نسحب بعد، فما زلنا نستعمل الاموال التي تدخل الينا، عندما وضعنا موازنة البلدية للعام 2017 كان المدخول المقدر 292 مليار ليرة، وأما المصروف فقدِّرَ بنحو 350 ملياراً، والعجز وهو الفارق بين المداخيل والنفقات، قلنا سنأخذه من الاحتياطي، الى الآن لم نجرِ أي حسابات لنرى ضرورة الى السحب أم لا.
يضيف فعلياً قمنا بتأجيل مجموعة مشاريع الى العام المقبل، لاننا لن نستطيع ان نصرف الـ350 مليار ليرة، وكان الأجدى بمن أطلقوا هذه الدعايات، بدلاً من السؤال ماذا صرفتم؟، السؤال عن كيفية زيادة المداخيل، وهذا ما نقوم به كمجلس بلدي حالي لتشجيع الاستثمار في مدينة بيروت عبر مشاريع البنى التحتية التي تشكل قاعدة صلبة للاستثمار في مدينة بيروت، وذلك لزيادة الجاذبية الاستثمارية، وللمرة الاولى في تاريخ البلدية نقوم بصرف مئة مليون دولار، حيث أن البلدية تنفذ المشاريع، بعدما كان يتم تحويلها الى مجلس الانماء والاعمار لتنفيذها والبلدية كان عليها أن تدفع الفاتورة للملتزم.
أما في ما يخص السلف التي تعطى في الجلسات والتي لا تتخطى الـ20 مليون ليرة، فيوضح عيتاني أن كل عملية لها قانون ونحن لا نخالف النظام، فإذا كانت كل مناقصة تحتاج الى 6 أشهر لانجازها، فإن قانون المالية العامة يرخص للمجلس البلدي باعطاء سلف تُغطى بفواتير قانونية يراقبها رئيس السلطة التنفيذية بالبلدية، أي محافظ مدينة بيروت، ونحن نريد تسهيل العمل لا تأخيره، كل ما يحصل نظامي وتحت سقف القانون، بدون أي تجاوزات.
أما بالنسبة للمساعدات المالية التي تقدم الى الجمعيات الخيرية، فيقول عيتاني أعتقد أن الجمعيات تستطيع أن توصل المساعدات والمعونات للناس على الأرض وبشكل مباشر، وهذا له حصة كبيرة نعمل على تأمينها من الموازنة. أما بالنسبة لإستثمار المشاريع السياحية أو الإقتصادية التي تحصل كمشروع البيست أو الماراتون، فقد أطلقت إشاعات أننا أعطيناها مليون دولار، واؤكد انها مجرد إشاعات. اتخذنا قراراً باعطائها 50 ألف دولار. القرار واضح وبامكان أي أحد الإطلاع عليه، وقرارنا هو أنها تشجع الاستثمار والسياحة في مدينتنا، المنتقدون يريدون بيروت للتظاهرات والتكسير والتخريب، لماذا لا تنتقد المهرجانات المناطقية رغم تكاليفها التي تفوق تكاليفها مهرجانات بيروت. ويوضح ان أعمال الصرف في الحقيقة ليست بيدي أو بيد المجلس البلدي، بل أي قرار يرفع الى المحافظ ومنه الى وزير الداخلية ومن ثم يحول الى اللجان لتتم الموافقة عليه، ثم يأتي بعدها القرار من وزير الداخلية بالموافقة أو عدمها. ومن بعدها تذهب إلى ديوان المحاسبة الذي يدقق أن هذا المبلغ ذاهب في طريق الصحيح. نحن علينا مراقبة مسبقة وليست مراقبة لاحقة للصرف. وكل هذا ضمن سقف القانون وحسب الأصول. ونحن كمجلس بلدي مؤلف من 24 عضوا منتخبا من الشعب لا نستطيع أن نصرف أكثر من 20 مليونا، والقرار يذهب إلى محافظ بيروت الذي بدوره يصرفه، نحن لا نملك سلطة لا للصرف ولا لتعيين مقاول ولا لتوقيع عقد مع أي مقاول ولا تغيير وضع أي مشروع ينفذ على أرض الواقع.
أزمة النفايات
وأخيراً، ماذا عن أزمة النفايات التي زكمت أنوف سكان بيروت ومن يدخل اليها، يقول عيتاني البلدية لديها مشروع الكنس والجمع للنفايات من شوارع بيروت، وسنفتح المغلفات المالية الاسبوع المقبل، وسيأتي مقاول جديد يستلم قبل نهاية العام الجاري. والخطة تدعو الى فرز النفايات من المنزل، ومن ثم فرزها في مستوعبات تحت الارض، والسيارات التي ستجمع النفايات ستكون مختلفة ولن نضغط النفايات بل ستبقى مفروزة. كما انه سيتم جمع الاوراق من المدارس والجامعات والسوبرماركت على حدة. ونحن نؤكد من خلال هذا المشروع أن مستوى نظافة الشوارع سيتحسن بنسبة 80 في المئة، وللمرة الاولى تتبنى البلدية هذا المشروع بعد أن كان يعهد به الى مجلس الانماء والاعمار للتلزيم والبلدية تدفع الفاتورة.
أما ما يتعلق بأزمة النفايات العامة ومعالجتها، فيشير عيتاني الى أن المجلس البلدي طلب من مجلس الوزراء اعطاءهُ صلاحيات لايجاد حل نهائي للازمة تبدأ من الفرز ومن ثم المعالجة ثم تحويل النفايات الى طاقة، وسننشئ من أجل ذلك معملا للتفكك الحراري، وسندرس اين سيكون المكان المناسب بحيث لا يضر احداً، علماً أنه لا يضر. ففي أوروبا هناك نحو 500 مصنع تفكك حراري، وتكلفته ستكون على البلدية صفرا، لان البلدية ستكون شريكا مع القطاع الخاص، وهنا سنفتح موضوع الـppp، ومن بلدية بيروت بدأت بهذا المشروع.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.