8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل تصبح طرابلس حاضنة لمشاريع متعدّدة الجنسيات؟


رفعت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، بشخص رئيسها توفيق دبوسي، كتاباً الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لتأكيد طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان.
وجاء في الكتاب شرح مفصل على المرتكزات والمبررات والدوافع لهذا الغرض. المستقبل حصلت على نسخة من الكتاب، بحيث سلط الضوء على الدور المرتقب لطرابلس في أن تكون حاضنة لمشاريع متعددة الجنسيات، تنطلق من هذه المدينة التي لا تبعد إلا بضعة كيلومترات عن الداخل العربي. ويظهر الكتاب الميزات التفاضلية التي تمتاز بها المدينة ومناطق الجوار بهدف إستثمار مواطن القوة الكامنة فيها بإعتبارها المنطقة اللبنانية الإستراتيجية التي تتصف بأنها رافعة الإقتصاد الوطني وحاجة وطنية لإنشدادها الى الوطن اللبناني، وهي بنية أساسية لما تحتضنه من قطاعات ومرافق ومؤسسات عامة وخاصة، وتشكل بتكاملها العصب الحيوي المحرك لدورة إقتصادية وإجتماعية تنشد الإستقرار والمنعة والتألق وتتطلع الى إقتصاد آمن ومستقر، وهي حاجة حيوية جاذبة لمختلف المشاريع الإستثمارية والإنمائية التي تستظل الحوافز والتسهيلات بحيث لا إنماء متوازناً ولا إنفاق متوازنا بل إنماء إقتصادياً وإجتماعياً شاملاً ومستداماً يأخذ في الإعتبار أهمية نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص على المستويات كافة، وأنها منصة لإعادة إعمار العراق وسوريا وعبرهما الى بلدان العمق العربي، لأن الحروب الطاحنة التي نشهدها في المرحلة الراهنة مهما طالت ستنتهي في الوقت الذي تنتهي به وأن إعادة البناء والإعمار لهذا البلد المجاور أو ذاك ستكون بوابته طرابلس في المستقبل الواعد. وبحسب الكتاب، فإن طرابلس تختزن كل مواطن القوة الإقتصادية وتدفع الى توصيف دورها كمدينة متواجدة على خارطة شرق المتوسط وهي رافعة الإقتصاد اللبناني، ويشكل الواقع القائم حافزاً مهماً وضرورة ملحة لإطلاق ورشة إعادة الحيوية اليها عبر استثمار قدرات مواردها البشرية المتخصصة وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين القطاعين العام والخاص وتجاوز المعالجات الرسمية لأوضاع طرابلس التي تقتصر على المطالبات والإستنكارات.
واعتبر مستشار الرئيس الحريري للتعاون الدولي، نادر الغزال، أن هذه المبادرة هي بمثابة لحظة تاريخية مفصلية لطرابلس وللبنان، قادرة على نقل طرابلس من موقع الخاصرة الضعيفة إلى الرافعة الإقتصادية للوطن، وخاصة بعد أن تبناها الرئيس سعد الحريري المعروف بمحبته للمدينة وحرصه على تعويض المدينة ما فاتها من إنماء في الفترات السابقة. فمن خبرته الطويلة في مجال التطوير المديني وكذلك كرئيس لبلدية طرابلس يدرك تماماً كيف يمكن الاستفادة من نقاط القوة الكامنة في المدينة، وخاصة إذا تمت مواءمتها مع الفرص الوطنية والإقليمية المتاحة حالياً.
مواطن القوة
وعرض الكتاب لمواطن القوة التي تتمتع بها طرابلس والتي تجعلها عاصمة لبنان الاقتصادية، وهي.
1-مرفأ طرابلس الإقتصادي البحري التاريخي والرئة التي يتنفس منها لبنان من طرابلس، وإطلالتها على المتوسط ومنه الى كل بلدان المحيطة بهذا الحوض. ويبقى شرياناً لكل لبنان حتى لمجمل بلدان الجوار العربي، وللمجتمع الدولي بمكوناته كافة. وبات بامكان هذا المرفق أن يلعب دوراً على صعيد حركة الملاحة التجارية المعاصرة ولاسيما انه بات له رصيف للحاويات واكبر الرافعات العملاقة المتعلقة بحركتها تم إنهاؤه، وهو يمتد بطول 600 متر وبعمق 15 متراً ونصف المتر ويصل في المستقبل القريب الى عمق 17 متراً، الأمر الذي سيعزز من حركة الحاويات سنوياً بشكل متصاعد ويؤمن المزيد من الموارد والمداخيل المالية لهذا المرفق البحري وللمالية العامة. كما سيكون بإمكانه في غضون السنوات الخمس أو الست المقبلة المساهمة في تمويل المدينة على مختلف الصعد الإنمائية، علما أن جهوزيته اللوجستية توفر 3000 فرصة عمل. ويعتبر من أهم المرافئ في المنطقة، من حيث الدور الذي بات يلعبه محليا او إقليميا مع المميزات التنافسية التي يتمتع بها، ان بالنسبة لأسعار العقارات المتاخمة له، إذ لا يتجاوز سعر متر الأرض هناك الالف دولار بينما سعر متر الأرض بالقرب من مرفأ بيروت يتجاوز العشرين الفا. إضافة الى المدى البحري الأوسع لحركة السفن، وخلافا لما هي عليه في مرفا بيروت، ووجود مساحات كبيرة للتخزين في طرابلس بينما في بيروت المساحات باتت قليلة ومرتفعة الأسعار مما يؤهل مرفأ طرابلس لكي يكون خزانا للمواد والسلع التي يحتاج اليها لبنان والمنطقة.
-معرض رشيد كرامي الدولي والذي تعتبر مساحته من أكبر المساحات في المعارض الموجودة في لبنان. وتقتضي الضرورة الملحة العمل على تطوير بنيته وتحديث أنظمته وتشريعاته لتحويل هذا المرفق الى بيئة إستثمارية لبنانية وعربية ودولية والعمل الجاد في سبيل تحقيق هذا الهدف من خلال تأسيس شركة لبنانية مغفلة من القطاعين العام والخاص، تعتمد خيار الخصخصة لتحريك عجلة مشاريعه.
-المنطقة الإقتصادية الخاصة والتي تعتبر من أهم المشاريع الإستثمارية المعاصرة التي تؤسس لدورة إقتصادية وطنية متكاملة. ومن فضائل هذا المشروع انه متحرر من كل التشريعات التقليدية والروتينية، وتساهم في فتح المجالات واسعة أمام حركة النهوض بالإقتصاد الوطني والدفع بطرابلس قدماً الى الأمام ووضعها على خارطة الإستثمار المنتج.
-مطار الرئيس رينيه معوض (القليعات): ضرورة الإنكباب على دراسة إعادة إحياء مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض المعروف بـالقليعات وتحويله مطاراً يستخدم في الملاحة التجارية المدنية وإعطاء صورة مشرقة لهذا المرفق الإقتصادي والتجاري والحيوي ووضعه أمام المستثمرين. ويتمتع هذا المطار بالجهوزية الكاملة المساعدة على التخفيف من شدة الضغط على مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي، وممكن ان يساهم في تحقيق الإنماء المنشود وتحقيق الإنعاش الإقتصادي والتجاري لمحافظة الشمال عموما والمناطق الريفية منها خصوصاً.
وبحسب المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) يشمل المشروع منطقة حرة مساحتها 500 ألف متر مربع، ويوفر نمواً في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة في الشمال عموما وعكار خصوصاً. كما أن قربه من أماكن سياحية وطبيعية يحقق فرصة كبرى لإنعاش المنطقة على كل الصعد، ولا سيما أنه يمكن من توفير 6000 آلاف فرصة عمل في السنة الأولى لإنطلاقته لترتفع هذه الطاقة الى 21 ألف فرصة عمل في المستقبل.
-المصفاة: هناك أهمية قصوى لتطوير وتشغيل منشآت النفط في طرابلس لما توفره من ثلاثة آلاف فرص عمل. وتأتي خطوة توقيع غرفة طرابلس ولبنان الشمالي على بروتوكول التعاون مع هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان ضمن إطار إلقاء الضوء على مكامن نقاط القوة الإستراتيجية التي تحتضنها مدينة طرابلس وأهمها هي الثروة النفطية كثروة إقتصادية وإنمائية واعدة و تشكل قيمة مضافة في دورة حياتنا الإقتصادية والإجتماعية.
-سكة الحديد: تكثر المبادرات في مشاريع لإعادة تأهيل خط سكة الحديد بين طرابلس والعبودية. وتكشف معظم دراسات الجدوى والتقارير الإقتصادية التي وضعها الباحثون والخبراء الإقتصاديون في الفترة المعاصرة، ان مركز سكة الحديد في طرابلس يعتبر نقطة إلتقاء لبنان والعالم العربي من جهة اولى، وبين لبنان وأوروبا والعالم من جهة ثانية، وبين لبنان وأوروبا والعالم أجمع من جهة ثالثة. اما الفوائد المتوخاة من إعادة الحركة الى سكة الحديد في طرابلس فهي: خلق منافسة مشروعة بين وسائل النقل البرية (سيارات- باصات- شاحنات) والقطار بما يعود بالنفع للمواطن، وربط لبنان بالعالم، وتنشيط حركة المرافئ وتخفيف الضغط على المستودعات والأوتوسترادات، وإعادة توظيف الفريق العامل وتوفير أجواء إدارية لعمل يدوم 24 ساعة يومياً، والإستفادة من الأماكن الشاغرة داخل حرم المحطات كبديل للمستودعات، الأمر الذي يوفر الكثير على مالية الدولة العامة.
-تنمية القطاع السياحي وإعادة الإعتبار الى طرابلس القديمة والتاريخية: تحتضن مدينة طرابلس مساحة ممتدة للتاريخ والآثار وفيها مئات المعالم والمواقع والأبنية التراثية إسلامية ومسيحية تشكل بمجموعها هويتها الحضارية على مدى عصور. ويعتبر أيضاً الحفاظ على أصالتها وتراثها تحدياً حقيقياً كان يحول دونه غياب العناصر البشرية المتخصصة، وضعف الامكانات المادية لتوفير نفقات الترميم، مما شكل هذا الواقع حافزاً هاماً في ضرورة ملحة لإطلاق ورشة رسمية لتأهيل أسواق مدينة طرابلس القديمة بهدف إعادة الحيوية الى الحركة التجارية والسياحية اليها بعد زمن طويل من عدم الاهتمام بها، وتشكل بدورها عاملاً إيجابياً يتغلب على الطابع السلبي.
-قطاع المفروشات والصناعات الخشبية والحرفية: وهو قطاع متجذر في تاريخ الحياة المهنية ويضم العديد من الأيدي الماهرة، ويستدعي البحث المتواصل بسبل النهوض بهذه الصناعة الوطنية وتطويرها وتحديثها بإعتماد معايير الجودة في منتجاتها.
- عن طرابلس وإعادة إعمار سوريا: قفزت مسألة إعتبار مدينة طرابلس منصةً و ممراً حتمياً لإعادة إعمار سوريا والعراق، لتحتل مركز الصدارة حينما بدأت الوفود الدبلوماسية والإقتصادية وكبار المسؤولين والخبراء في كبريات المؤسسات المالية الدولية وممثلي المنظمات والوكالات المتخصصة المنبثقة من هيئة الأمم المتحدة. ومن زاوية المسؤولية الوطنية العليا وكذلك المصالح العليا للقطاع الخاص، فإن غرفة طرابلس ولبنان الشمالي تستلهم دائما حيوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إستثمار الميزات التفاضلية التي يمتاز بها لبنان عموماً. ولكن لديها مبادرة متقدمة تتلخص بإعتبار طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية بفعل الموقع الإستراتيجي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00