8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

16 سنتاً للكيلوات ساعة مقابل 12 سنتاً للبواخر أي بزيادة نحو 24 مليون دولار


رغم الإعلانات المتكررة التي بدأت منذ نحو الشهرين عن زيادة معدلات انتاج الطاقة الى نحو 2100 ميغاوات مع تركيب معملي الجية والزوق، إلا أنَّ هذه الزيادة ترافقت مع زيادة في الطلب، ما استدعى اتخاذ وزارة الطاقة قراراً وافق عليه مجلس الوزراء بالاستعانة ببواخر تركية من أجل توفير ما يقارب 900 ميغاوات إضافية، وذلك لتقليص النقص الحاصل في الطلب في فصل الصيف، مع زيادة معدلات الاستهلاك بشكل يفوق قدرة المعامل. إلا أنَّ الخلافات السياسية التي جعلت من ملف البواخر بازاراً جديداً يضاف الى قائمة السجال السياسي، ولا سيما بعد فض العروض الإدارية والفنية وما أتبعها من تقرير للجنة المناقصات، الذي، وبحسب أحد المتابعين، يحفل بالتناقضات، كشفت النقاب عن عرض سوري قدم الى مؤسسة كهرباء لبنان التي بدورها حولته الى وزارتي الوصاية أي الطاقة والمالية.
يقول مطلعون على هذا الملف لـالمستقبل إن الموافقة على العرض المقدم من المؤسسة العامة لتوليد ونقل الطاقة في سوريا منذ بداية العام الجاري (والذي جدد في أيار الماضي) والقاضي بتزويد لبنان 300 ميغاوات، وتغطية تكلفتها من خلال اعتماد قيمته 500 مليار ليرة، هي بمثابة مفاجأة مرتفعة التكاليف.
يُذكر أن العرض السوري قدم في الفصل الأول من العام الجاري، وظل ساري المفعول مع وقف التنفيذ بانتظار جلاء أمر البواخر التركية الذي لم يحسم ما إذا كان سيُطرح اليوم على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال، التي وافقت عليها الحكومة أخيراً. إلا أن العراقيل السياسية وغير السياسية جعلت ملف البواخر معلقاً بانتظار التقرير الذي سيرفعه وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، وهو ما دفع وزير المالية علي حسن خليل الى التوقيع على اتفاقية مع الحكومة السورية لتزويد لبنان الكهرباء بـ 300 ميغاوات إنما بتكلفة نحو 400 مليار ليرة وهو ما يعني تأمين ما بين ساعتين الى ثلاث ساعات تغذية إضافية بالكهرباء سيبدأ الاستفادة منها في الساعات القليلة المقبلة، علماً أنّ المصادر أكدت أن بعض البلدات اللبنانية بدأت الاستفادة منها.
من جهتها، مصادر قريبة من مؤسسة كهرباء لبنان أبلغت المستقبل، أن لبنان سيستجر الطاقة من سوريا بتكلفة تزيد بنسبة 25 في المئة من الطاقة المنتجة على متن البواخر الراسية قبالة الشواطئ اللبنانية، فيما لا تزال قضية استجرار الطاقة من البواخر بطاقة تزيد عن 900 ميغاوات تراوح مكانها، بسبب الخلافات. علماً أن أبي خليل يُعد تقريراً مطولاً رداً على تقرير إدارة المناقصات حول البواخر يضمنه اقتراحات أو خيارات أخرى.
وفي المعلومات المتوافرة، فإن وزير المالية علي حسن خليل وقع العقد الذي سيستجر لبنان بموجبه نحو 276 ميغاوات. وفي مقارنة لسعر الكيلوات الواحد المستجر يُلاحظ الآتي:
- تبلغ تكلفة الكيلوات الواحد المستجر من سوريا الى لبنان عبر محطة دير نبوح في الشمال نحو 14.87 سنتاً.
- تبلغ تكلفة الكيلوات الواحد المستجر من سوريا عبر محطة عنجر نحو 15.7 سنتاً.
- في المقابل، فإن البواخر تنتج الكيلوات ساعة بتكلفة تصل الى نحو 11.85 سنتاً، أي ما يعني وفراً نسبته 25 في المئة في الحالة الأولى، و30 في المئة في الحالة الثانية. كما يعني انه لو تمَّ اعتماد البواخر، فإن الوفر المقدر سيكون بنحو 20 مليون دولار الى 24 مليون دولار سنوياً. كما أنه إضافة الى أنه من الناحية الفنية فإن الترددات غير مستقرة وهي بالطبع ستؤثر في المحطات كثيراً لمعالجتها وجعلها مستقرة.
كذلك، كشفت مصادر مقربة من شركة كارادينيز التركية لـالمستقبل، أن كل ما كان يُحكى عن ارتفاع أسعار البواخر التركية فضحته اسعار الاستجرار من سوريا، معربة عن أسفها لـصمت الأصوات التي اعترضت على البواخر وعرقلت تنفيذ المشروع. وبالوقائع، قالت المصادر اياها إن الادعاء أن الباخرتين أونور سلطان (طاقتها 470 ميعاوات) وعثمان خاز (طاقتها 470 ميغاوات أيضاً) كانتا مجهزتين خصيصاً للبنان، هو غير صحيح بدليل أن الأولى رحلت الى اندونيسيا قبل 3 أشهر والثانية الى غانا قبل نحو أسبوع. وتشير هذه المصادر أيضاً الى أنه لو تم اعتماد مشروع البواخر لكان صيف لبنان 24 ساعة على 24. وسألت عن أسباب عدم الاعتراض على عدم القيام بمناقصة لاستجرار الكهرباء من سوريا في ظل وجود عرض البواخر ذي التكلفة الأرخص للبنان.
من المعلوم أنه يتم استجرار الطاقة الكهربائية من سوريا إلى لبنان بناء لاتفاق يرقى الى العام 1973 قضى بتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية. هذه الاتفاقية لا تزال سارية المفعول، ولم يبلغ أي طرف الآخر رغبته في إلغائها أو تعليق العمل فيها. كذلك لا تزال مؤسسة كهرباء لبنان تستجر الكهرباء من سوريا وتسدد لها الثمن عبر اعتمادات مفتوحة وموافق عليها من وزارتي الوصاية، المالية والطاقة والمياه. في السنوات الماضية كانت القدرة القصوى لاستيعاب لبنان للكهرباء المستجرّة من سوريا تقدّر بنحو 120 ميغاوات، وذلك عبر شبكتي ربط رئيسيتين: الأولى تربط محطة دير نبوح في الشمال بمحطة طرطوس السورية عبر خطين هوائيين يعملان على 220 كيلوفولت من الضغط الكهربائي وبسعة تصل إلى 120 ميغاوات من القدرة الكهربائية، في حين تبلغ سعة الشبكة الثانية 80 ميغاوات من القدرة الكهربائية عبر خط هوائي واحد يعمل على 66 كيلوفولت ضغط كهربائي يربط محطة عنجر بمحطة الديماس السورية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00