المظلة السياسية توفّر غطاءً لإصلاح قطاع الكهرباء
يعتبر إصلاح الكهرباء من أكبر التحديات في لبنان، خصوصاً أن الفشل في ضمان إمدادات الكهرباء الموثوقة هو رمز للأزمة التي طال أمدها في الدولة. ورغم ما حققته مؤسسة كهرباء لبنان ومعها وزارة الطاقة والمياه، في زيادة القدرات الانتاجية الى نحو 2150 ميغاوات، كما أعلن رئيس مجلس الادارة المدير العام كمال الحايك الشهر المنصرم، إلا أنَّ ثمة ما يدعو الى زيادة معدلات الانتاج التي تبقى في حالة قصور يناهز ألف ميغاوات، وهو ما يضمن استمرار مولدات الكهرباء الخاصة في التشريع لنفسها دون القدرة على لجمها أو الحد من جشعها.
من المعروف أنَّ من شأن تحسين خدمات الكهرباء أن يبعث برسالة قوية مفادها أن الدولة قادرة على دعم التنمية الاقتصادية للبلد، وهو امر يؤثر إيجابيا على الحياة اليومية للمواطنين. إلا أنه، ومع الأسف، لم يشهد قطاع الكهرباء تنفيذ أي مشاريع استثمارية منذ العام 1996 ولغاية العام 2010 تاريخ إقرار ورقة سياسة قطاع الكهرباء من قبل مجلس الوزراء برئاسة سعد الحريري. وتحتاج عملية إصلاح الكهرباء إلى استثمارات كبيرة تتطلب مشاركة الدولة والقطاع الخاص والجهات المانحة الدولية.
ويشكل الافتقار إلى الكهرباء عائقا أمام الأعمال التجارية ويمنع التنويع الاقتصادي. فإبان افتتاح معمل الزوق الجديد في السابع عشر من الشهر الجاري، أعلن مدير عام الكهرباء كمال الحايك اعداد المؤسسة، وبالتعاون مع شركة كهرباء فرنسا، المخطط التوجيهي للإنتاج والنقل (2017-2030)، والذي أقره مجلس ادارة المؤسسة خلال هذا الشهر ورفع الى وزير الطاقة والمياه ليرفعه بدوره الى مجلس الوزراء.
هذا المخطط يحدد بالتفصيل الخطوات التي سيم تنفيذها في قطاعي الإنتاج والنقل على مدى السنوات الـ15 المقبلة في مختلف المناطق اللبنانية لتأمين تغذية كهربائية مستدامة مع حلول السنة الرابعة من بدء تنفيذ المخطط.
على صعيد الإنتاج، يلحظ المخطط إنشاء 8 معامل حرارية، 4 معامل مائية، 13 حقلا شمسيا، 3 حقول للإنتاج من الرياح ومعمل للإنتاج من النفايات. أما على صعيد النقل، فينص على إنشاء 34 محطة تحويل رئيسية جديدة، 22 محطة في المرحلة الأولى و11 محطة في المرحلة الثانية مع خطوط نقل جديدة في جميع المناطق.
الخطة التي أدخلت عليها بعض التعديلات، مقسمة الى ثلاث مراحل بتكلفة تصل الى 3,107 مليارات دولار. وكانت المؤسسة اتخذت في السنوات الخمس الماضية، الاجراءات اللازمة للقيام بالدراسات للاستثمارات من اجل التمكن من تأمين التيار الكهربائي 24/24 لجميع المواطنين، وحل معضلة الكهرباء المزمنة منذ ما يزيد على أربعة عقود.
ويرتقب المخطط التوجيهي للإنتاج والنقل ان تصل القدرة الانتاجية لمعامل الانتاج البخارية والغازية والمائية الحالية بالإضافة الى تلك المقترح استحداثها، الى حدود الـ 5484 ميغاوات في حلول العام 2025 ملاقاةً لتطور الاحمال المرتقبة في السنوات الـ13 المقبلة حيث من المرتقب أن يصل الطلب لحدود الى 5083 ميغاوات في العام 2025 انطلاقاً من 2800 ميغاوات في العام 2013.
علماً ان مجموع قدرة الطاقة الانتاجية حالياً، في معامل الانتاج كافة لا يتخطى 1500 ميغاوات، هذا في حال عدم وجود أي من مجموعات الانتاج في الصيانة. أضف اليها 270 ميغاوات منتجة بواسطة بواخر انتاج الطاقة المستأجرة حديثاً، ليصبح الانتاج العام حالياً بحدود أقصاها 1770 ميغاوات بينما الطلب الحالي يقارب 3200 ميغاوات. ومن المرتقب ان يكون الطلب خلال السنوات الـ 12 سنة التي تلت العام 2013، وفق تقديرات الاستشاري EDF قد تطور على الشكل التالي:
-7 في المئة سنويا بين الاعوام 2013-2015 ليصل الى 3240 ميغاوات.
-5 في المئة سنويا بين الاعوام 2016-2020 ليصل الى 4275 ميغاوات.
-3 في المئة سنوياً بين الاعوام 2021-2025 ليصل الى 5083 ميغاوات.
يشترط البدء بتنفيذ المخطط التوجيهي للنقل والانتاج، الانتهاء من تنفيذ الخطة قصيرة الامد التي أقرت بموجب القانون 181 الذي أمن تمويل بقيمة 1772 مليار ليرة، حيث قام مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان بتاريخ 16/09/2010 بتلزيم شركة كهرباء فرنسا اعداد دفاتر الشروط اللازمة لتنفيذ هذه الخطة التي كان مقدراً ان يصل الاستهلاك عند انجازها 3200 ميغاوات في العام 2015، ما يعني تأمين الكهرباء في حدود 24 ساعة في اليوم مع 59 ميغاوات فقط كطاقة احتياطية.
وتشمل الخطة قصيرة الأمد (القانون 181) التالي:
1- على صعيد الانتاج:
-انشاء معمل ديرعمار 2 بقدرة نحو 500 ميغاوات والذي لم يبدأ العمل به لغاية تاريخه.
-انشاء معملين من المحركات العكسية للتوليد في معامل الزوق 180 ميغاوات و 80 ميغاوات في الجيه (تم انجازها).
-تأهيل معملي الزوق والجيه للوصول الى قدرتهما الاسمية (607 ميغاوات للزوق و 346 للجية).
-استئجار باخرتين لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 270 ميغاوات.
-انشاء مزارع توليد الطاقة بواسطة الرياح بقدرة ترواح بين 40 و 60 ميغاوات في كل من القبيات،مرجعيون وراشيا.
2- على صعيد النقل:
-اعادة تشغيل الدارة الثانية من خط كسارة – ديرنبوح تحت توتر 220 ك.ف، حيث تشغل حالياً تحت توتر 66 ك.ف بسبب ?هتراء شبكة الـ 66 ك.ف في البقاعين الاوسط والشمالي. وقد بدأت الشركات الفائزة بتنفيذ انشاء خط جديد 66 ك.ف بين كسارة وديرنبوح.
- بدء العمل بإضافة محولات 220/20 ك.ف في محطات صور، ديرنبوح، بصاليم، ديرعمار، زهراني و الذوق 150/20.
- انشاء محطات تحويل رئيسية 220 ك.ف تعمل على الغاز المضغوط في كل من البحصاص، الضاحية الجنوبية والاشرفية بالإضافة الى الكابلات المطمورة 220 ك.ف التي ستربط هذه المحطات مع الشبكة.
- تم تلزيم تركيب مكثفات على مخارج التوتر المتوسط (Capacitor banks) في بعض المحطات لرفع عامل القدرة الى 0.95 وبالتالي تحسين الفولتية. - إنجاز وصلة المنصورية، كشرط مسبق للتمكن من اضافة مجموعات انتاج جديدة.
مخطط الاستثمار
اما مخطط الاستثمار للمرحلة الممتدة ما بين عامي 2013 و 2025، فينقسم الى ثلاثة مراحل هي:
المرحلة الاولى 2013-2017: من المرتقب ان تصل القدرة الانتاجية المجهزة في نهاية المرحلة الاولى أي في العام 2017 الى حدود 417 ميغاوات من دون بواخر انتاج الكهرباء التي من المرتقب، بحسب الخطة ان يتم الاستغناء عن الاستعانة بها بعد الانتهاء من تأهيل معملي الزوق والجيه. علماً ان الاستهلاك المقدر قد يصل في العام 2017 لحدود الـ3700 ميغاوات. أي أنه وفي حال تنفيذ المرحلة الاولى من المخطط التوجيهي من المرتقب أن يتم تأمين الكهرباء 24/24 بحلول العام 2017 مع قدرة انتاج احتياط بحدود 479 ميغاوات.
وتضم هذه المرحلة انشاء معملي دير عمار 3 بقدرة 450 الى 500 ميغاوات، والزهراني 2 بقدرة 450 الى 500 ميغاوات.
وتبلغ قيمة المشاريع المتعلقة بشبكة النقل لهذه المرحلة مليار دولار للإنتاج، و370 مليون دولار للنقل. وبالتالي يكون المجموع العام مليار و370 مليون دولار.
المرحلة الثانية 2018-2021: من المرتقب ان تصل القدرة الانتاجية المجهزة نهاية المرحلة الثانية أي في الـ2021 الى حدود 5024 ميغاوات حيث ان الاستهلاك المقدر قد يصل لحدود الـ4500 ميغاوات. أي استمرار المؤسسة بتأمين الكهرباء 24/24 في حال تم استكمال هذه المرحلة وفق المهل المحددة بحيث سيتوفر نحو 524 ميغاوات كطاقة احتياطية.
وتضم هذه المرحلة على صعيد الانتاج، انشاء معملي الحريشة بقدرة 450-500 ميغاوات، والزهراني 3 بقدرة 450-500 ميغاوات.
اما على صعيد شبكة النقل، فتنص هذه المرحلة على انشاء محطة تحويل في الحريشة 220 ك.ف مرتبطة بالشبكة عبر خط جديد مزدوج 220 ك.ف مرتبط بمحطة البحصاص، وانشاء خط جديد مفرد 220 ك.ف بين معمل الزهراني ومحطة عرمون.
بالاضافة الى استكمال انجاز الحلقة الجنوبية لبيروت عبر انشاء محطات تحويل رئيسية في الاونيسكو، عين المريسة، البسطا، وتطوير قسم من محطة الجمهور وربط هذه المحطات بشبكة 220 ك.ف عبر كابلات توتر عالٍ مطمورة.
وتقدر قيمة المشاريع المتعلقة بشبكة النقل لهذه المرحلة (2018-2021) بنحو مليار دولار للإنتاج، وحوالي 185 مليون دولار للنقل. وبالتالي فإن المجموع العام هو مليار و 185 مليون دولار.
المرحلة الثالثة 2022-2025: من المرتقب ان تصل القدرة الانتاجية المجهزة في نهاية المرحلة الثالثة أي في الـ2025 الى حدود 5484 ميغاوات حيث ان الاستهلاك المقدر قد يصل الى حدود 5083 ميغاوات. على صعيد الانتاج: انشاء معمل انتاج في سلعاتا بقدرة 450-500 ميغاوات.
على صعيد شبكة النقل: انشاء محطة تحويل في سلعاتا 220/66، وانشاء خط جديد مزدوج بين محطة سلعاتا ومحطة جرد البترون، وانشاء خط ثانٍ بين محطتي كسارة وعنجر، وتبديل نواقل خط ذوق – جعيتا – بكفيا.
وتقدر قيمة المشاريع المتعلقة بشبكة النقل لهذه المرحلة بنحو 500 مليون دولار للإنتاج، ونحو 52 مليون دولار للنقل. وبالتالي يكون المجموع العام هو 552 مليون دولار.
يبقى أن تنفيذ الإصلاحات التي تقوم بها مؤسسة الكهرباء تشكل عملية سياسية بطبيعتها، خصوصاً أن التنفيذ العملي على أرض الواقع يحتاج الى وجود اتفاق سياسي، وهو ما بات متوافراً منذ إعادة الروح الى الحياة السياسية في لبنان.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.