طرابلس عاصمة موائد الخير. استهدفت على مدى الشهر الكريم، مواكب الصائمين من الفقراء والمحتاجين، مدعومة من جمعيات تقوم بالحسنة الربانية في السر وتوزيع الأطباق ووجبات الإفطار عند غروب كل يوم، فمشاريع إفطار الصائم، تأتي مصداقاً لحديث النبي الأكرم محمد (ص) من فطَّر صائماً كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شيئاً.
ظاهرة موائد الخير أو موائد الرحمن، بدأت منذ حكم المماليك طرابلس، التي يتجمع حولها الصائمون ممن هم من أبناء المدينة، أو من أبناء المناطق والقرى المحيطة بها، أو ممن يفدون إليها. وتعتبر هذه الموائد أيضاً جزءاً من التراث الاجتماعي والشعبي في العاصمة الثانية. فمن المعروف أنه من العادات الطرابلسية، ما كان يعرف بالـالسكبة وهي تبادل الجيران والأقارب لصحون تتضمن محتويات الطبخة الرئيسية، فيما كان الوجهاء والميسورون يفرشون طبلية أمام دورهم لإطعام الفقراء عند الإفطار. وعمدت أخيراً بعض الجمعيات المحلية والتابعة لبعض السياسيين الى إنشاء مطاعم خيرية مجانية توزع وجبات الطعام على المعوزين والعائلات الفقيرة قبل الإفطار، وبعض الجمعيات خصصت مطابخ لهذا الغرض. ولم تستثن هذه الموائد النازحين السوريين. ومن يزر طرابلس خلال الشهر الفضيل، يشعر بالمنافسة المحمومة لأعمال الخير، لجهة الافطارات أو لجهة كسوة العيد للفقراء.
وبحسب ياسمين غمراوي زيادة، فإن لجنة مسجد الرحمن وحدها تطعم نحو 600 صائم يومياً، تطوراً من 400 شخص. ولفتت الى أن اللجنة التي تقوم بهذا المسعى تتألف منها ومن الشيخ محمد حبلص ونسيم ضناوي، وحسان المصري، موضحة أن الفائض أيضاً يوزع في حي التنك بمدينة الميناء وهي من الحارات الأكثر فقراً في المدينة. ومسجد الرحمن هو المسؤول عن التوزيع. وأوضحت زيادة أن المشروع سيستمر بعد رمضان، وأن نهار الجمعة سيكون محطة أساسية لتوزيع المساعدات الغذائية على الفقراء والمحتاجين، آملة في أن تتسع أعمال الخير على نطاق واسع في العاصمة الثانية، سيما وأن أعداد الفقراء في ازدياد.
يُشار الى أن تقريراً للبنك الدولي، كان قد أفاد عن وصول نسبة الفقراء الى نحو 60 في المئة من سكان المدينة البالغ تعدادهم نحو 660 ألف نسمة، ما يدعو الى دق جرس الانذار.. ويجعل مواجهة الجوع في طرابلس واحدة من أهم أهداف الجمعيات الخيرية في طرابلس.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.