8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طرابلس تعزّز حضورها مع انفتاح حكومة استعادة الثقة على مشاريعها


تشهد طرابلس منذ مدة، حركة لافتة في المؤتمرات الانمائية وجبه التحديات التي تواجهها العاصمة الثانية وعلى رأسها معضلة الفقر التي باتت تستحوذ على نسبة عالية تفوق 60 في المئة وفقاً لأحدث تقرير للبنك الدولي. ويأتي في الدرجة الثانية البحث عن المشاريع الفضلى التي تعوق التطور بطرابلس، والتي يمكنها ان تعيد تشكيل المشهد ونقله من التشاؤم الى التفاؤل، ولا سيما أن طرابلس التي تؤمها وفود دولية - وكان آخرها وفدٌ صيني رفيع المستوى - تعول على دورٍ كبير في مرحلة ما بعد الحرب السورية. اذ يجمع الخبراء وصناع القرار على أن طرابلس هي المدينة التي ستكون رأس حربة في عملية اعادة الاعمار في سوريا والعراق، بالنظر الى موقعها الجيوسياسي.
وطرابلس التي تستعيد الثقة مع حكومة استعادة الثقة بزعامة سعد الحريري، يُنتظر أن تشهدَ ورشة كبيرة في ال20 من الشهر الجاري، مع رعاية الرئيس الحريري مؤتمر مشاريع انمائية - تجارب وعبر، في مقر نقابة المهندسين في الشمال، حيث أنه من المنتظر أن يشارك خبراء من تركيا وقبرص الشمالية، وهو ما سيعطي بعداً دولياً لأول مؤتمر من نوعهِ على صعيد طرابلس.
وقالت منسقة المؤتمر ربى دالاتي، رئيسة لجنة متابعة الانماء التابعة لنقابة المهندسين في طرابلس، إن المؤتمر سيتناول مشاريع انمائية لعدد من المحاور، في طليعتها إدارة النفط والغاز، حيث من المقرر مناقشة سياسات تقويم الموارد النفطية في شرق المتوسط، ودور قبرص الشمالية في مركز الهيدروكربون لشرق المتوسط، وسلسلة القيم للغاز الطبيعي. واوضحت أن اختيار موضوع النفط والغاز، كون مستقبلنا كلبنانيين يتجه الى هذه الثروة العظيمة، ونحن بحاجة الى كل المعلومات المتعلقة بهذه الثروة، والأفق المتاحة والرؤية المستقبلية لشمالنا وعاصمته طرابلس. وسيناقش هذا المحور وجود هذه الثروة وآليات الاستخراج وكيفية التعامل مع هذا الواقع المستجد، وصولاً للتحديات والفرص المتاحة للشمال، بحكم وجودنا الجغرافي أو الكميات الموجودة، مع الاخذ في الاعتبار التجارب للدول المجاورة تركيا وقبرص في هذا المجال، تلك الدول الاقرب الينا، ونحن لن نتطرق الى الامور الخلافية (مع قبرص)، بل نحن سننظر الى ما بعد عمليات الاستخراج.
يشار الى أن منشآت النفط كانت قد اعدت مشروعاً نموذجياً كبيراً لإنشاء مجمع نفطي عالمي في طرابلس بقدرة تزيد على مليون ونصف مليون طن من المشتقات النفطية، كما أن كل الأبحاث التي أجريت على البلوك 1 والبلوك 2 والبلوك 4 تشير الى أن النسبة الأكبر من أحواض الغاز والنفط موجودة مقابل شواطئ الشمال، وهذا الأمر يفتح الباب واسعا أمام إحياء الشمال إقتصاديا وأمام إيجاد فرص عمل لكثير من أبناء الشمال وبخاصة أبناء مدينة طرابلس.
أما بشأن الادارة البيئية للمياه، والتي ستتناول ادارة الفيضانات والاستدامة البيئية في المرافئ والتصميم الحضري للمياه الحساسة، فتشير دالاتي، الى أن معظم المشكلات التي تعانيها العاصمة الثانية، سببها دراسات أو مشاريع لم تستكمل لأسباب عدة. بالاضافة الى أن التأخر في انجاز المشاريع من شأنه أن يجعلنا لا نواكب التطورات الحاصلة بشأنه. فـحين ينتهي المشروع، سنجد أن ثمة تقنيات أحدث قد ظهرت، وبالتالي لا بد وأن نأخذ من تجارب غيرنا، ونحن لا نزال نقول إن المياه سواء الشفة أو المبتذلة أو المجارير ولا نفصل بينها.. الآن تغير الامر، وأصبحنا قادرين على الفصل بين كل نوع منها، وهناك ماهية لطريقة ادارة كل نوع من المياه، وهذا ما سيناقشه المؤتمر. وطبعاً حين نقول ادارة بيئية للمياه، فإننا نعني فعلياً تدوير مياه المجارير والمياه المبتذلة واعادة استخدامها، عبر تنقيتها في محطة التكرير، ومن هنا نحن نسلط الضوء على هذه المشاريع، لنستفيد من المياه التي نملكها بدلاً من رميها في البحر، وطبعاً يشمل ذلك مياه الامطار التي تتراكم في الشوارع وتذهب هدراً.
وتلفت دالاتي الى ان مسألة ترميم وإعادة تأهيل المباني الأثرية، ستكون بنداً رئيساً على جدول أعمال المؤتمر، كون طرابلس مدينة سياحية بامتياز وهي متحف أثري حي لم يأخذ نصيبه من الانفاق الاستثماري السياحي. وقالت إن هدفنا اعادة استقطاب السياح، ونحن نفصل ما بين التأهيل واعادة الترميم التي تختص باظهار النواحي الجمالية، والخبراء بالطبع سيسلطون الضوء على التقنيات الحديثة في هذا المضمار، بالمقاربة مع قبرص الشمالية وتركيا وطريقتهما في هذا المضمار.
أما بشأن النفايات وجبل النفايات في شمال المدينة والذي يعتبره الخبراء كارثة تهدد أمن طرابلس صحياً وبيئياً، مع الخشية من انفجاره، فتقول دالاتي ان المؤتمر سيناقش طرح حلول انشاء مطامر صحية حديثة من خبرة غيرنا على هذا الصعيد، وهناك تجارب ناجحة على صعيد انشاء مطامر للبلديات في كل من قبرص وتركيا، ونحن سنوجه السلطات المحلية نحو الشروط الفضلى.
وأكدت دالاتي أن كل ما سيطرحه المؤتمر هو من صلب الواقع وليس إطاراً نظرياً، سيما وأن المنظمين هم كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية الفرع الأول، وجامعة شرق البحر الابيض المتوسط التقنية، وجامعة الشرق الاوسط التقنية، أي ثلاث جامعات مشاركة من تركيا وقبرص الشمالية ولبنان، بالتعاون مع نقابة المهندسين، من ضمنها لجنة متابعة الانماء. ولفتت الى أن التوصيات التي ستكون لتسليط الضوء والتوجيه للمشاريع الفضلى لطرابلس بالمقاربة مع النماذج القريبة سواء في قبرص أو تركيا، ستسلك هذه التوصيات مسارها نحو صنّاع القرار الذين يتوقع مشاركتهم الكثيفة في المؤتمر. واشارت الى ان كثيراً من توصيات لجنة متابعة الانماء لم تكن حبراً على ورق بل ذهبت الى الواقع. ففي مؤتمر مكافحة الفقر الذي انعقد قبل فترة، تجاوبت المصارف لجهة اعطاء قروض ميسرة أو بدون فوائد للتخفيف من حدة الفقر في طرابلس وفتح أبواب عمل عبر غرفة التجارة في الشمال وعدد لا بأس به من الجمعيات، وهناك مقومات بطرابلس يمكن الافادة منها، واليوم مؤتمرنا سنريهم نماذج واقعية قابلة للتحقيق.
يبقى أن طرابلس تحاول جاهدةً الخروج من كبوتها الاقتصادية، التي باتت ملحوظة ومتداولة في الأروقة السياسية والاقتصادية، مع ارتفاع صرخات الحراك المدني فيها، ومع تعاظم المؤشرات السالبة التي تخرج بين الفينة والأخرى سواء منها الرسمية أو غير الرسمية والتي تنذر بكارثة تحيط فيها. فمؤشر البطالة هو دلالة على عمق الأزمة مع تشكل جيش قوامه 21 الف عاطل من العمل يواجهون مأزقاً اجتماعياً دقيقاً مع انعدام الاستثمارات وتراجع القطاع الخاص من خوض تجارب جدية. ويضاف الى أزمة البطالة أزمة تدفق النازحين السوريين الى المدينة، والذين يقدرون بالآلاف، والذين باتوا يشكلون تهديداً للوضع الاجتماعي والاقتصادي القائم، فضلاً عن عدم وصول معظم المشاريع التنموية الى النهايات السعيدة والمأمولة، والسؤال الذي سيجيب عنه المؤتمر المقبل: هل انتقلت طرابلس جدياً من المناورات الوهمية الى المناورات الجدية بالذخيرة الحية؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00