8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اسكوا: 3,3 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة في لبنان

13.1 مليار دولار هو ما جنته الحرب السورية وتداعياتها على لبنان، دافعةً 3.3 ملايين من سكانه (لبنانيين وسوريين وفلسطينيين) الى مرحلة العوز وطلب المساعدات الدولية، فيما لبنان يقبع في أزمات مالية واقتصادية فاقمتها الحرب السورية بشكلٍ معقد.
هذا ما يمكن تلخيصه من تقرير مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية 2015-2016، الذي أطلقته اسكوا أمس من بيروت، والذي رسم مشهداً اقتصادياً قاتماً. فحالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي اتسمت بها المنطقة العربية عقب التطورات والتحولات التي شهدتها في عام 2011، لا تزال تكبح آفاق النمو وفرص العمل والاستقرار فيها. فالنمو الاقتصادي شبه متوقع فيما أسعار النفط العالمية تشهد انخفاضاً مستمراً، وهو ما يزيد عبئاً على الاقتصاد الاقليمي ويفرض نوعاً من القيود على النمو والارصدة المالية في تلك البلدان التي تفوّقَ اقتصادها يوماً بفضل الصادرات النفطية.
لكن التقرير جاء توصيفياً وتشخيصياً، وجاء ملتبساً من حيث تباين الارقام مع تقارير سابقة لا سيما لجهة تلك التي تعود الى سوريا وتكلفة الاعمار فيها. إذ وفقاً للاجندة الوطنية لاعادة اعمار سوريا، فان هذه العملية تتطلب استثماراً بقيمة 183.5 مليار دولار (تغطي خسارة رأس المال التراكمي خلال الصراع + الاستثمار المعد في الخطة الخمسية).
مدير إدارة التنمية الاقتصادية والتكامل في اسكوا محمد المختار محمد الحسن الذي اعلن إن هذا المسح من شأنه مساعدة لبنان للضغط على الدول المانحة لتتحمّل أعباء النزوح، اوضح لـالمستقبل ان الأرقام تتغير وفقاً للمعطيات التي بامكان اسكوا الحصول عليها من مصادر مستقلة، كما أن ذلك يعود الى تطورات الاسعار، موضحاً أن الارقام الحقيقية تبدأ فعلياً عندما تضع الحرب اوزارها في سوريا.
وأكد الحسن أن اسكوا ترحب بما آلت اليه العملية السياسية في لبنان لجهة انتخاب رئيس للجمهورية العماد ميشال عون وتكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة، لافتاً الى أن عودة الحياة السياسية الى لبنان من شأنها أن تخفف من ضغوط أعباء أزمة النازحين السوريين في لبنان.
ويؤشر التقرير الى أن للحرب الأهلية السورية أثراً عميقاً على لبنان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. إذ بلغ عدد النازحين السوريين الذين يعيشون في لبنان نحو 1.5 مليون، أي ربع مجموع سكان البلد، يتركز معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة. وقال الحسن إن حركة الوافدين الكثيفة ستؤدي الى تضاعف معدلات البطالة إلى أكثر من 20 في المئة ودفع 170 الف لبناني الى الفقر، بحيث تشير التقديرات الأخيرة إلى أنّ عدد اللبنانيين المعرضين للمخاطر يوازي عدد النازحين السوريين (1.5 مليون). ويضاف إلى هذا العدد 300 الف لاجئ فلسطيني 42 الف لاجئ فلسطيني نزحوا من سوريا، أي يتعدى الرقم الـ3.3 ملايين شخص هم بحاجة الى مساعدة من مجموع 5.9 ملايين من السكان.
ويلفت المسح الى أن 52 في المئة من النازحين السوريين و10 في المئة من اللبنانيين هم في فقر مدقع، أي أنهم يعيشون على أقل من 2.40 دولارين في اليوم، لافتاً الى ازدياد الطلب على المرافق والخدمات الحكومية، وهو ما أدى الى انفاق يقارب 1.1 مليار دولار، كزيادة على الانفاق على الخدمات العامة لتلبية حاجات النازحين واللاجئين، مما أدى بدوره إلى تفاقم العجز في الموازنة بنحو 2.6 ملياري دولار بين عامي 2012 و2014.
وبحسب التقرير، فإن فقدان الطلب من سوريا، سيما وأنها تعتبر طريقاً تجارياً لخُمس صادرات لبنان (1/5)، الى العالم، أدى الى زيادة في تكاليف التجارة، في حين أن واردات البضائع الى لبنان لم تتأثر، وخسائر الصادرات تم التعويض عنها باستهلاك اللاجئين. فالصادرات اللبنانية التي عوضت الانخفاض في الانتاج السوري المحلي اضافت 125 الف دولار لقيمة الصادرات لكل شركة لبنانية. واوضح التقرير ان الانخفاض في الصادرات اللبنانية بين عامي 2011 و 2013 لا يرتبط بالحرب السورية انما بإنخفاض الصادرات من الاحجار الكريمة الى جنوب افريقيا وسويسرا.
كما اوضح أن القوة العاملة في لبنان تضخمت بنسبة 50 في المئة، بفعل توافد النازحين واللاجئين، بحيث تشير التقديرات الى أن حركة الوافدين الكثيفة والصعوبات في توليد فرص عمل جديدة أبقت ما بين 220 الفا من اللبنانيين و340 ألفا، ولا سيما من النساء والشباب والعمال من ذوي المهارات غير المتخصصة من دون عمل، بما رفع مستوى البطالة الى 20 في المئة. ولفت الى أن معظم النازحين السوريين يعملون في القطاع غير النظامي وهم يدفعون باللبنانيين الى خارج هذا المجال.
ويتركز النازحون السوريون في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك المناطق الريفية والفقيرة في الشمال والجنوب والبقاع. وبحسب منظمة العمل الدولية عام 2013، فإن معدلات الفقر بلغت 53 في المئة في الشمال، و42 في المئة في الجنوب، و30 في المئة في البقاع مقارنة مع معدل وطني يبلغ 28 في المئة.
ويشير التقرير الى أن مجموع الخسائر في لبنان بسبب الحرب السورية بلغ 13.1 مليار دولار، منها 5.6 مليارات دولار عام 2015.
كما انخفضت أعداد السياح ونفقاتهم منذ بداية الأزمة، بسبب المخاوف من احتمال توسع النزاع السوري، والاضطرابات السياسية في مختلف أنحاء المنطقة بشكل عام.
وطالب التقرير باطار للتعامل مع الآثار السلبية، الناجمة من الحروب والصراعات في المنطقة، وذلك عبر دعم دولي أقوى، وأن يكون ذلك عبر تمويل كلي أي بانفاق 2.5 ملياري دولار، للعودة الى توفير الخدمة للمستوى الذي كانت عليه قبل الصراع، وتمويل قطاعات: الصحة، والتعليم، والبرمجة الاجتماعية، والبنية التحتية، وإمدادات المياه والصرف الصحي والكهرباء والنقل وإدارة النفايات، ومعالجة غياب الإرادة السياسية وضعف الأطر المؤسسية، والمساعدة الإنمائية الرسمية وتدفقات أخرى يمكن أن تفيد البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية.
ولفت التقرير الى أن بعض البلدان في المنطقة العربية تلقى مساعدات للتغلب على الأوضاع الصعبة، مثل العراق، مصر، ليبيا، سوريا وبعضها لم يتلق مثل الجزائر ولبنان المساعدة الإنمائية الرسمية أثناء وبعد المرحلة الانتقالية.
ويرى التقرير أنه بعد مرور 5 سنوات على التغيير السياسي الأول، لا يزال الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الشديد موجوداً في جميع أنحاء المنطقة العربية، وأن بعض التحولات التي تطورت إلى صراعات تؤثر على البلدان المجاورة، كما أدت الآثار المباشرة وغير المباشرة للتحولات لخسائر تصل إلى 614 ملياراً في الناتج المحلي الإجمالي. وقد تأزم التوازن المالي، حالة التكامل والبطالة والفقر ووضع المرأة. ويمكن أن يكون لها آثار طويلة الأمد في هذه المناطق، وكذلك على المؤسسات والحكم.
أما في ما يتعلق بالآفاق الاقتصادية للدول العربية، فيشير التقرير الى تباطؤ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تقلص معدلات النمو الائتماني، لافتاً الى أن الدول الخليجية باستثناء قطر قد سجلت عجزاً مالياً خلال العام 2015، كما أن الحكومات الخليجية استغلت الاسواق المالية ورفعت مستوى تمويل الديون.
وراى أنه كان من المتوقع أن انخفاض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والطاقة، يمكن أن تفيد الاقتصادات العربية المستوردة للطاقة من خلال جعل مساحة للتدابير النقدية التوسعية. ولكن التغير في البيئة المالية الدولية، والناجمة عن السياسة النقدية الأميركية، أغلق هذه النافذة نهاية 2015. ورأى أنه من بين الاقتصادات العربية، فقط الأردن (كانون الثاني، شباط، وتموز)، المغرب (آذار 2016) وتونس (تشرين الأول) استطاعت أن تستغل هذه الفرصة في 2015-2016 وخفضت أسعار الفائدة.
ورأى التقرير أن التوسع الاقتصادي للاقتصادات العربية لا يزال متعثراً، وأن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من المرجح ان تشهد مزيداً من الانخفاض بسبب الدمج المالي وارتفاع تكاليف التمويل. ومن المتوقع ان تكون الانشطة الاستثمارية ضعيفة رغم توقع نمو مرونة القطاع غير النفطي بسبب التداعيات الايجابية الناتجة عن الاقتصاد الهندي المزدهر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00