8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

التغطية لمن هم فوق 64 عاماً تبدأ بالمفاجآت وتفوق التوقعات

انطلقت التغطية الشاملة لاستشفاء غير المضمونين من عمر 64 سنة، وذلك رغم المخاوف من عدم قدرة وزارة الصحة راعية المشروع على ضبط سقف المبلغ المالي المرصود لتأمين هذه الخدمة.
فمجانية هذه الخدمة تغري الكثيرين من اصحاب الحاجات - وهم كثر – في محاولة للاستفادة منها، في وقت لا توجد منظومة صحية متكاملة واجراءات بنيوية ترصد الحالات الفعلية للمرضى.
وقد بدأت المستشفيات فعليا باستقبال من هم فوق سن الـ64 عاما، بعدما عمدت وزارة الصحة الى زيادة السقوف المالية المخصصة لها. إلا أن هذه الزيادات غير كافية، يقول نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون لـالمستقبل.
وخلافاً للأرقام التي تحدثت عن زيادة في انفاق موازنة الصحة بنسبة 2.7 في المئة اي ما قيمته 17 مليار ليرة لانجاز المشروع، فإن الزيادات من جراء المشروع ستكون أكبر. فالمستشفيات تتوقع ان تتخطى التكلفة الـ17 مليار ليرة، وقد تتخطى الـ30 مليارا يقول هارون، وبالتالي فإن ذلك سيزيد من عجز موازنة وزارة الصحة التي بلغت عجوزاتها نحو ما بين 40 مليار ليرة الى 50 مليارا، الى عجز قد يصل الى 80 مليارا.
علماً ان التمويل الاساسي لمشروع التغطية سيكون خزينة الدولة، مقابل بعض الاجراءات التي ستقوم بها وزارة الصحة سواء بتعديل تعرفة المستشفيات او ترشيد الانفاق من خلال المراكز الصحية وانظمة التدقيق الالية في المستشفيات،
وفي حين أن موازنة الصحة السنوية لا تزيد على 430 مليار ليرة، برر هارون ارتفاع المبلغ من 17 مليار ليرة الى 30 مليارا، بالقول إن من هم مرضى فوق الـ64 سنة كثر، بيد أن معظمهم لم يكن يذهب الى المستشفيات لعدم تمكنه من سداد نسبة الـ15 في المئة المقررة من وزارة الصحة، مع رفع التغطية إلى 100 في المئة، الآن وقد أصبح الاستشفاء مجانياً 100 في المئة، فنحن نشهد طحشة من هؤلاء على المستشفيات، وبالتالي فإن الواقعية تفترض الزيادة.
وإذ نوّه هارون بخطوة وزير الصحة وائل أبو فاعور بالقول إنه خطوة تحتسب له، قال إن مرضى من هم فوق الـ64 سنة، بامكانهم دخول أي مستشفى، إلا اذا كانت المستشفى استوفت المبلغ المالي الذي زادته وزارة الصحة، وبالتالي يتم نقله الى مستشفى آخر، إلا في حالة الطوارئ، فإن المستشفى ملزمة باستقبال هؤلاء المرضى.
بدوره، المدير العام للصحة العامة وليد عمار قال في اتصال مع المستقبل، إن النتيجة خالفت التوقعات وفعلاً نحن أمام موجة كبيرة من المرضى لم تكن تشهدها المستشفيات من قبل، ومن المؤكد أن المشروع يؤكد انسانيته، فهناك الكثيرون الذين لم يكونوا يجرؤون على الذهاب الى المستشفيات، الآن أصبح بامكانهم الاستشفاء. صحيح سنشهد ارتفاعاً بالنسبة للتكاليف الموضوعة لتنفيذ الخطة، لكن من جهة ثانية سنشهد استقراراً صحياً.
أضاف عمار، إن مبلغ الـ17 مليار ليرة هو من ضمن موازنة الوزارة للعام 2017، ولكن بالتأكيد إذا فرض الوضع علينا زيادة المبلغ المخصص، فسيكون ذلك بعد اطلاعنا وتقويمنا للمشروع بعد 6 أشهر، وحينها نعرف تماماً ما هو المطلوب.
وأكد أنَّ ثمة توازنات تقوم بها الوزارة لمنع الاختلالات المالية عند المستشفيات، وذلك عبر شركات المراقبة والتدقيق، لادخال المرضى الذين هم فعلياً بحاجة للاستشفاء، مؤكدا ان لا عودة الى الوراء، والمشروع مستمر.
من جهته، قال مستشار وزير الصحة بهيج عربيد في اتصالٍ مع المستقبل، إن المستشفيات بدأت فعلياً باستقبال من هم فوق الـ64 عاما، وطبعاً هناك زيادة غير متوقعة في الطلب على هذا النوع من الاستشفاء، بيد أنه من المبكر أن نحكم أو نقوم نتائج هذه التجربة، والتي تعنينا جميعاً.
ولم يخالف عربيد رأي نقيب أصحاب المستشفيات، وقال نتوقع أن تنتفخ الفاتورة الصحية من جراء ذلك، ولكن نحن وضعنا كافة الدراسات لاستيعاب هذا الأمر، ولكن ما زلنا في طور التجربة ونحتاج الى وقتٍ كافٍ لسماع ما يقوله أصحاب المستشفيات.
وأشار مستشار وزير الصحة الى أنَّ المشروع بدأ ولن يتوقف، ولا يمكن للمستشفيات أن تخالفه فهو قرار شبه ملزم، وبالتالي فإن لا مصلحة امام المستشفيات في عدم التعاون كونها ستحصلها على حقوقها. وقال ان تم وضع ضوابط لمنع استغلال المشروع، من خلال آلية قبول admission criteria سيبدأ البدء بتطبيقها في المستشفيات، موضحا انه من واجب العاملين في هذه الآلية، التمييز بين الحالات التي يجب أن تدخل إلى المستشفيات والحالات التي لا تحتاج إلى ذلك.
وتمثل فئة المسنين فوق 64 سنة من العمر حالياً 9،7 في المئة من إجمالي اللبنانيين (إحصاء 2014)، ويعالج القسم الأكبر من هذه الفئة على نفقة الوزارة (70 في المئة). وهم يمثلون 18،5 في المئة أي ما يعادل 30182 مريضاً مسناً من اجمالي المرضى المعالجين على نفقة الوزارة ويستهلكون 22،5 في المئة من بطاقات الاستشفاء، كما يستهلكون 30،7 في المئة من إجمالي الانفاق على الاستشفاء.
يبقى التساؤل: هل ستنجح وزارة الصحة العامة والمستشفيات في تطبيق هكذا مشروعٍ صحي نوعي في لبنان عبر تدابير ترشيد الانفاق؟ وهل ستتمكن من خفض الفاتورة الاستشفائية من 12،4 في المئة الى 7،4 في المئة من الناتج المحلي، الأيام والأشهر المقبلة ستثبت ذلك.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00