8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لجان الإنماء والإعمار وبلدية طرابلس والمهندسين تُسقط ذرائع رفض المرأب

أقل من عشرةِ أيام، هي المسافة التي ستفصل عن إظهار القرار الأخير بشأنِ مصير مرأب التل. وهو موضوع أثار الكثير من الجدل لا سيما حملة لا للمرأب، والتي جُنِّدتْ لها غرفة عمليات إعلامية وغير إعلامية تدور في فلك قوى 8 آذار.
هذه الحملة نشطت في أكثر من جهة، في محاولة لخلق حصان طروادة في المجتمع المدني، الذي تمَّ استدعاء بعض من نشطائهِ الى دارة الرئيس نجيب ميقاتي، لتصوير الرفض بأنه أهلي ومدني وغير سياسي. علماً أن المشروع يلحظ الجانب الأهم، وهو إعادة إحياء منطقة التل اقتصادياً وسياحياً واستحداث دخل جديد لبلدية طرابلس.
ويحاول البعض تحويل معركة المرأب الى سياسية، يراد من خلالها إبراز العضلات الانتخابية. وهذا ما أكده أحد متزعمي حملة لا للمرأب، الذي قال ان ميقاتي ينام على قرار ويستيقظ على آخر، وهو حاول امتطاء الموجة سياسياً ومن حقهِ أن يفعل. ولكن هذا الأمر لا يجب أن يكون على حساب مشروع انمائي واحيائي وتجميلي ذي منفعة عامة.
وعلى هذا الأساس، استطاعت الاجتماعات المتلاحقة لكل من اللجنة التي شكلتها نقابة المهندسين في طرابلس برئاسة النقيب ماريوس البعيني، والمؤلفة من مهندسين متخصصين في النقل والمواصلات وتنظيم المدن وخبراء في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة المهندسين ورؤساء المصالح في بلدية طرابلس برئاسة رئيسها نادر الغزال، ولجنة من مجلس الانماء والاعمار، إماطة اللثام عن الكثير من الحقائق وإزالة الكثير من المعوقات، وهو ما سيبدد كل الهواجس المتعلقة بإنشاء المرأب وتفكيك الألغام السياسية التي وضعتها الأقلية المعارضة للمشروع، وهو ما سيعني حتماً أن المشروع قائم مع أخذه بالتوصيات والهواجس التي أحيطت من حوله.
تقول مصادر مراقبة لـالمستقبل، إن الاجتماع الأول بين نقابة المهندسين ومجلس الإنماء والإعمار في بيروت، درس التوصيات التقنية والفنية عن المشروع، وعلى أساسها قرر مجلس الانماء والاعمار دراسةً ايجابية للمخطط التوجيهي الشامل لمدينة لطرابلس وضواحيها.
وفي اللقاء الذي عقد قبل يومين للجنة الثلاثية الذي وصف بالإيجابي، تم الأخذ بالتوصيات التقنية والفنية، ورشحت إيجابية اللقاء مع تأكيد البلدية على قرارها القاضي بإلغاء سيارات الأجرة من ساحة التل، وتعديل المشروع ليخصص للسيارات الخاصة فقط. كما تم التأكيد على وضع المخطط التوجيهي العام والشامل للمدينة والسير به، وهو الذي قدمته شركة جايكا اليابانية عام 2001 ويجري الآن العمل على تحديثه، لإيجاد البدائل لسيارات الأجرة، وهو ما أكده الغزال، حيث يجري العمل على محطتي التسفير الشمالية/الغربية والجنوبية، من نفقة البلدية الخاصة وبالتزامن مع المشروع الاساس الذي يتطلب إنجازه نحو ثلاث سنوات، فيما محطتا التسفير ستستغرقان أقل من سنة ونصف السنة.
كما تم الاتفاق على تعديل في تصميم المرأب ليصبح للسيارات الخاصة وإعادة الحفاظ على تراث وذاكرة المدينة، وتهيئة الشوارع المحيطة بالمرأب لتكون للمشاة، ووضع الترامواي قيد الخدمة.
وصرَّح رئيس بلدية طرابلس في اتصالٍ مع المستقبل: إنَّ تقدماً حصل على صعيد إزالة الهواجس والمعوقات، وتبديد القلق القائم، من خلال تقديمنا سلة متكاملة للمشروع، حيث إن المادة الخامسة من قرار المجلس البلدي (الرقم 40)، والمتعلق بمشروع مرأب التل، قضت بتشكيل لجنة من مهندسي البلدية ومصلحة الهندسة لمتابعة موضوع التعديل والتنسيق مع مجلس الانماء والاعمار والمكتب الهندسي المكلف بالدراسة (خرياطي/باتكو)، فقد تم التأكيد على نقطتين، أولها أن لا وجود لسيارات التاكسي في المرأب بل يبقى للسيارات الخاصة والسياحية، وثانيها بالتعديل الذي يلحظ إنشاء السرايا القديمة قبالة المرأب والتي لن تكلف أكثر من خمسة ملايين دولار، (لدى البلدية نحو 20 مليار ليرة). كما عرض فريقنا موضوع تحويل المنطقة الى منطقة للمشاة، مع إنهاء حال الفوضى لسيارات الأجرة ولا سيما تلك الوافدة الى طرابلس سواء من الجهة الشمالية أو الجنوبية. وطبعاً ستقوم البلدية بدفع تكاليف إنشاء المحطتين، فالمحطة في الجانب الغربي تبلغ تكاليف انشائها بين 3 ملايين دولار و5 ملايين، فيما الثانية لن تكون أكثر من 2 مليوني دولار. كما أن تكاليف الدراسات موجودة أيضاً وذلك ضمن خطة السير التي ستنفذ والمخطط التوجيهي الذي سيقوم. وعلى هذا الأساس سيسلك الترامواي الكهربائي طريقه من منطقة الروكسي الى نقطة رفعت الحلاب في منطقة التل، واستكمالاً الى أمام مدرسة الفرير القديمة ومن ثم الى البلدية.
وستكون هناك جلسة بعد غد السبت للمجلس البلدي للبت بالمواضيع، الخاصة بموضوع المرأب، وطبعاً نحن ننتظر الموافقة النهائية من مجلس الإنماء والاعمار للبت بهذه المواضيع وأخذ الموافقة النهائية منه.
تفنيد الهبة التركية المزعومة
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر متابعة، إن عضو المجلس البلدي خالد تدمري لم يحضر الاجتماع البلدي والتنسيقي مع مجلس الانماء والاعمار رغم أنه تزعم حملة الاعتراض على المرأب. وأبدت أسفاً الى كونه تهرَّب من المواجهة، رغم أن موضوع الهبة التركية لم يكن جدياً أبداً، إذ لا وثيقة تؤكد الأمر.
وفي هذا الإطار، قال الغزال: قبل زيارتي لدولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، زرت السفير التركي وسلمته طلب الهبة بناءً لقرار المجلس البلدي، وكان يوم 16 شباط، وسبق هذه الزيارة لقاء عابر مع سعادته في ذكرى 14 شباط، وأكد لي عدم وجود أي هبة، وشرح لي ضحالة الطرح الذي قدمه تدمري، ولذلك أنا أكدت لدولته (الرئيس الحريري) أن هذه الهبة سراب.
على أي حال، فإن مشروع المرأب الذي ينتقل الى مرحلةٍ جديدة من مراحل التوضيحات وإزالة الالتباسات، يدرس خبراء الاقتصاد والتنمية الاجتماعية جدواه الاقتصادية ووضعه في تنمية الدورة الاقتصادية للمدينة، على أن يكون ضمن منظومة كاملة، تلبي احتياجات المنطقة المستهدفة، ولا سيما موضوع الاستثمارات والسياحة وغيرها. وبالتأكيد فإن منطقة التل وجوارها ستكون بعد المرأب غير ما قبله.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00