تتوالى الصرخات التي تطلقها القطاعات الاقتصادية والانتاجية، مع استمرار أزمات المنطقة ولا سيما الأزمة السورية في شقها المتمثل بتدفق النازحين السوريين وزيادة الأعباء التمويلية للخزينة، في مقابل شح الواردات وزيادة حجم الدين العام . وبين القطاعات التي تعاني اليوم، قطاع المقاولات الذي بات مُهَدداً ومُهدِداً في آنْ. فالشركات المنتسبة لنقابة المقاولين لها بذمة الدولة الآن نحو 400 مليون دولار مستحقة، ما يعيقُ تقدمها أو تطورها، خصوصاً في ضوءِ الأخبار غير السارة مع توقف شركة داني خوري عن العمل بسد بقعاتا والذي تقدر قيمتهُ بنحو 70 مليون دولار. فيما توقفَ العمل بمشروع البنى التحتية في منطقة شكا والبالغة تكلفته نحو 13 مليون دولار، وتنفذه مؤسسةُ البريدي، وذلك بسبب توقف الدولة عن الدفع. ولكنَّ الامر يبدو مشابهاً لفرطِ سُبَّحة المشاريع في ما لو استمرت الدولة في التماطل وشد الكباش مع المقاولين، خصوصاً وأن حجم مشاريعِ هؤلاء لا يقل عن مليار دولار فعلياً، علما ان هناك 400 شركة مقاولات وتعهدات غير قادرة على الاستمرار.
وقال عضو مجلس نقابة المقاولين عبود سكرية، إن المقاولين لديهم مشاريع بمليار دولار، ومنها مشاريع السدود التي لا يقل حجمها التمويلي عن 250 مليون دولار، ونحنُ قد رفعنا الصوت سابقاً لكن لا يمكننا الاستمرار، فرئيس الحكومة تمام سلام الذي زرناه قال إنَّهُ لا مشكلة في الملاءة لكن لا توجد سيولة. أضاف إنَّ برمجة هذه المدفوعات المستحقة على الدولة، قد تمكن المتعهدين والمقاولين من الاستمرار، وحتى لا نضطر الى التوقف بسبب نقص في التمويل او بسبب عدم تغطية البنوك لنا لعدم وجود السيولة.
وأوضحَ أنَّه في حال استمرار الدولة في حالة التسويف وعدم القدرة، فليس من خيار إلا بقانون لتمديد المهل، فالمقاول لا يمكنهُ فسخُ العقد فهو سيتحمل المسؤولية، والدولة لا تقرُّ بتقصيرها، ففي العقود ما يقول بأنَّ التأخر في عمليات الدفع لا يخولُ المتعهد أو المقاول بوقف المشروع، لكن السؤال كيفَ يكمل؟، ومن أين يأتي بحاجاتهِ التمويلية.
وقال سكرية ان هناك وجع شركات المقاولات ومعهم بالتأكيد موظفيهم والتجار المتعاقدين منهم، إذ ينتسب لنقابة المقاولين نحو 3200 شركة، 400 منها في مجال المقاولات العامة، وتشكل حركة المقاولين في القطاعين الخاص والعام نحو 15 في المئة الى 20 في المئة من حركة الاقتصاد اللبناني. ولفت الى أنَّ هذه الشركات لها بذمة الدولة الآن نحو 400 مليون دولار مستحقة، ونحن طالبنا وزير المالية علي حسن خليل ببرمجة هذه المدفوعات حتى نستطيع الاستمرار. اضاف طالبنا الوزير خليل بتشكيل لجنة مشتركة من النقابة ومديرين من المالية لحل هذه الأمور، ومنها أن يصدر تعليمات للصرفيات بعدم رد الكشوفات خصوصاً هذه الفترة لأسباب غير جوهرية حتى لا يتأخر الدفع ويخضع لتدوير الاعتمادات من جديد. أمّا الأمر الاخر، فتحديث عمل المركز الالكتروني من خلال عرض المشكلات التي تمر معنا حيث يتم حسم مبالغ من الكشوفات ويتبين انها خطأ فني او يظهر ان المقاول غير بريء الذمة ويتبين ان الاسباب لا تتعلق به بل لعدم إدخال الداتا الى المركز الالكتروني.
وعدد المواضيع العالقة بين وزراة المالية وتقابة المقاولين ابرزها:
1 - التأخير في دفع الكشوفات الموجودة في المالية.
2 - التأخير في تدوير الاعتمادات وهذا يؤدي الى تجميد الكشوفات في الادارات، مما يحمل المقاول عبء تمويل المشروع بكامله من البنوك.
3 - رد الكشوفات من مديرية الصرفيات الى الادارة لأسباب شكلية، فيأخذ الكشف تاريخاً جديداً، ويؤدي إلى تأخير في القبض وربما يؤدي إلى تدويره حتى السنة اللاحقة.
4 - تجميد الكشوفات في الادارات بسبب خلل في النظام الالكتروني او ادخال الداتا او بحجة عدم وصول التصاريح المالية من Libanpost، فتظهر على شبكة المعلوماتية مخالفات قد تكون محقة أو غير محقة فيكون على المقاول ابراز كافة الأوراق الثبوتية ليعاد ارسال الكشوفات الى المالية وهذا يؤدي الى الهدر في الوقت والتأخير في تحصيلها.
5 - حسم مبالغ من الكشوفات من قبل المالية دون ابلاغ المقاول مسبقاً.
وإذا كان المقاولون والمتعهدون ينتظرون عودةَ نقيب المهندسين من الخارج لعقد مؤتمرٍ طارئ وسريع، فإنَّ البلد هو أمام أزمة مقاولات جدية، لكنها سياسية بالدرجةِ الأولى...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.