واجه الاقتصاد اللبناني عموماً، حالاً من التباطؤ خلال الأعوام الأخيرة، وانكمش النمو بسبب انخفاض الاستهلاك، وتراجع الاستثمارات. ومن ضمنِ هذه الحالة العامة، يمكن تسليط الضوء أكثر على الواقع المأسوي الذي يرزح تحتهُ قطاع المفروشات والموبيليا والاثاث المنزلي في الشمال، نظراً لانتشار عددٍ من الوكالات العربية والاجنبية في السوق اللبنانية. فهذا القطاع الذي يعتبر من أهم اقتصادات العاصمة الثانية، بلغ حداً مأسوياً وفقاً لدراسة حديثة أجريت حول أوضاعه، وتبين أن عدد المتضررين منها بلغ 300 ألف نسمة، موزعين ما بين عامل، وملتزم ثانوي، ورب عمل، وتاجر مواد أولية وعائلاتهم.
وقال نقيب الصناعات الخشبية والمفروشات في الشمال، عبد الله حرب، إن اتصالات عدة تقوم بها النقابة المؤسسة حاليا، لمنع تدهور القطاع، وقد أرسلت كتباً عدة الى وزيري الصناعة والاقتصاد والتجارة، للحؤول دون تفاقم الوضع وتشريد الكثير من العائلات، ومنع هجرة ما تبقى من مؤسسات وخصوصاً في شمال لبنان.
وابدى تخوفه من مسألة النزوح السوري المتمثلة بتوجه اليد العاملة السورية الى البحث عن عمل في هذا المجال، خصوصاً وأن حظوظ اليد العاملة السورية أكبر في هذا القطاع، وهو ما يعني منافسة مؤكدة ما بين اليد العاملة اللبنانية ونظيرتها السورية.
وتبين أن عدد العمال في هذا القطاع، في تدنٍ ملحوظ، إذ بلغ عدد العاملين فيه بحسب الدراسة في العام 2008، 238 الفا ليتدنى الرقم الى 192 الفا اي بتراجع 19 في المئة، فـ147 الفا في العام 2010 اي بتراجع نسبته 38 في المئة، علماً أن هذه نسبة التراجع كانت متدنية أصلاً خلال العام 2008 مقارنة مع 2006 حيث بلغت نحو 73 في المئة.
ويتوزع هذا القطاع جغرافياً في الشمال، على طرابلس التي تستحوذ على نسبة 68 في المئة، تليها الكورة بنسبة 10 في المئة، البترون 7 في المئة، زغرتا 7 في المئة، عكار 6 في المئة، والضنية بشري 2 في المئة.
كما أنَّ هناك تدنياً كبيراً في نسبة العاملين في هذا القطاع، في الفئة العمرية ما بين 20 سنة الى 49، والارتفاع في نسبة العاملين في الفئة العمرية ما فوق 50 سنة. ويقول حرب ممتعضاً هذه دلالة واضحة على توجهِ الفئة العمرية الشابة من العاملين في هذا القطاع، نحو عملٍ آخر متدني الأجر، ولكن على الأغلب الى البطالة.
والأهم هو أن زيادة الواردات من المفروشات الأجنبية زادت بمعدلات خطِرة بما لا يقل عن 161 في المئة، وهو ما يؤشر الى انخفاض المبيعات بنحو كبير يفوق الـ52 في المئة.
وتسعى مجموعة من المجتمع المدني، وكذلك غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس وشمال لبنان، الى إعادة ضخ الحياة الى هذا القطاع الحيوي والمهم، بعد الخطة الأمنية التي أعادت الأمن والاستقرار الى العاصمة الثانية، وهو ما يتطلع إليه النقيب حرب وجماعات المجتمع المدني التي تطالب بالحد من مسلسل البطالة بعد أكثر من 21 جولة حرب.
وشمل الاحصاء خمسين وحدة صناعية في قطاع المفروشات بين صناعي وتجاري، وتم الأخذ في الاعتبار المستويات كافة حيث شملت بنسبة 5 في المئة كشركات، 10 في المئة كمؤسسات متوسطة الحجم والـ85 في المئة، تابعة لأفراد في الحد الأدنى.
وتشير الدراسة الى الصعوبات التي يعانيها قطاع المفروشات، حيث أشار معظم الصناعيين اللبنانيين إلى وجود مشكلات عدة تعوّق عملية التطور الصناعي. وقد ردّوا معظم المشكلات المذكورة إلى الأسباب الآتية:
[ قرارات القطاع العام: الإجراءات القانونية المعقدة، المعدل المرتفع للضرائب، أعباء الضمان الاجتماعي، عدم وجود مناطق صناعية منظمة.
[ المصاريف المختلفة: الإيجارات المرتفعة، كلفة الطاقة، كلفة المواد الأولية وبالتالي رسوم التعرفة الجمركية.
[ مشكلات التسويق: المنافسة الأجنبية على الأسواق المحلية والعالمية.
[ القضايا المالية: الارتفاع في معدل الفوائد، شروط صعبة للحصول على اعتمادات مصرفية، ندرة عمليات التمويل الطويلة الأمد والتأجير، الافتقار إلى الضمانات الإضافية.
كل هذا أدى إلى تدن في مخزون البضاعة الجاهزة واقتصر أكثرها على الطلب. بذلك أصبح الإنتاج من أصناف مشابهة بكميات كبيرة غير وارد إطلاقاً.
بالإضافة طبعاً إلى إغلاق مؤسسات كبيرة بسبب صعوبة الاستمرار في ظل هذا الوضع المأسوي.
بالنسبة إلى التوقعات المستقبلية، فإن صناعيي هذا القطاع لم يبدوا تفاؤلاً كبيراً، وقد أعلنت غالبيتهم أنها سوف تحجم عن الاستثمار خلال الأشهر المقبلة. كذلك، كانت توقعاتهم سلبية في ما خص زيادة نسبة المبيعات أو الصادرات في المدى القريب.
استناداً إلى العيّنات الإجمالية للشركات التي شملها الإحصاء، حددت النتائج الصعوبات الأكثر أهمية التي يواجهها قطاع المفروشات وفقاً للترتيب الآتي:
معدل الفوائد، المنافسة الإقليمية على الأسواق المحلية، الصعوبة في الحصول على قروض طويلة الأمد، تكاليف الكهرباء، المعدل المرتفع للتقديمات الاجتماعية، المنافسة الدولية على الأسواق المحلية، صعوبة الحصول على قروض قصيرة الأمد، الافتقار إلى ضمانات إضافية أو كفالات وارتفاع معدل الرسوم الجمركية.
الاقتراحات
وطرحت الدراسة اقتراحات لإنعاش قطاع المفروشات ابرزها:
رفع الرسوم الجمركية على استيراد الواردات من الأثاث من خشب من الأنواع المستعملة في غرف النوم والتي تدخل تحت البند الجمركي 940350 ليس فقط على قيمة الفاتورة بل على الوزن أيضاً وذلك منعاً للتلاعب في البضاعة المستوردة. تحسين مستوى الانتاج وتطوير الآلات وتوفير التسليفات المالية وبفائدة مخفضة.
مراقبة الأسعار وكبار التجار وتوفير مساعدات حكومية.
خفض أسعار المواد الأولية وبناء مدينة صناعية ودعم للكهرباء والمازوت.
تطبيق المرسوم رقم 12554 تاريخ 15/7/1998 والقاضي بإنشاء منطقة صناعية في مرفأ طرابلس بجوار المنطقة الحرة. ومن أهم إيجابيات هذا الاجراء بحسب الدراسة: توفير أعباء شحن ونقل للبضائع وتكلفة الكهرباء والتأمين، وأمكنة مخصصة لكافة تجار الخشب والمواد الأولية لهذا القطاع، مركز للنقابة، قاعة محاضرات لإقامة دورات تدريبية في كافة المسائل لمساعدة هذا القطاع على النمو، ومركز لمصرف لتسهيل التعامل التجاري.
وسأل النقيب حرب: أين حقوق هذا المجتمع ومستقبله بعد غياب الحماية من البضاعة الأجنبية؟ إن نسبة 85 في المئة من اليد العاملة في الشمال هي يد صناعية وحرفية. ألا يستحق 300 ألف نسمة الاهتمام بهم، لقد أصبحنا منكوبين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.