8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

التيار العوني يحوّل خطة الكهرباء الى صفقة سياسية مالية

في رده على تصريحات نواب كتلة المستقبل، اعتمد النائب في كتلة التغيير والاصلاح سيمون ابي رميا في مؤتمر صحافي في مجلس النواب قبل أسبوع، خليطا من الشتائم والتزوير والتحريف في عرضه للمواضيع المتعلقة بمشاريع الكهرباء. فقد كرر حججا بالية وممجوجة في ما خص مشروعي مقدمي الخدمات واستئجار البواخر، واستخدم التضليل في عرضه لموضوع مناقصة دير عمار، وذلك لتبرير مخالفة وزير الطاقة جبران باسيل للقانون 181، لتمرير صفقة سياسية مالية لصالح التيار الوطني الحر.
عندما تناول ابي رميا، على سبيل المثال، قرار مجلس الوزراء بتاريخ 14 تشرين الثاني الماضي، الخاص بمناقصة مشروع معمل دير عمار الجديد، قدم قراءة مغلوطة تماما لهذا القرار الذي نص حرفيا: تكليف وزير الطاقة والمياه التفاوض مع الشركة الفائزة (بمناقصة دير عمار) على تخفيض السعر الى حدود الاعتماد الملحوظ بالقانون رقم 181 تاريخ 5/10/2011 والبالغ /502/مليونا دولار، والغاء الأشغال غير الاساسية، وفي حال عدم موافقة الشركة اعادة المناقصة في ما بين الشركات المؤهلة وفقا لدفتر شروط معدل حسب اقتراحات الوزارة.
أما أبي رميا فقرأ موضوع التفاوض على نحو مغاير تماما، فقال في تصريحه بعد الحديث عن النقص في التمويل كلف مجلس الوزراء باسيل السير بنتائج المناقصة كما جاءت من لجنة إدارة المناقصات، وتأمين المبالغ الإضافية المطلوبة، والخيار الثاني هو في حال إصرار الفائز على رفض خفض أسعاره، يمكن التفاوض مع العارضين الذين فتحت أسعارهم بحسب تراتبية المناقصة، أي يتم الإنتقال الى الشركة الثانية لنرى عرضها، فإذا كانت أكثر من 500 مليون دولار، نذهب الى الشركة الثالثة لنرى أسعارها، وهكذا دواليك.
فاذا كان مجلس الوزراء ارتكب مخالفة قانونية جسيمة بطلب التفاوض على نتيجة مناقصة عمومية اجرتها هذه الحكومة نفسها عبر لجنة ادارة المناقصات، فان ابي رميا يقترح اقتراحا هزليا يشبه جولة مواطن ما على عربات الخضر للسؤال عن سعر كيلو البطاطا ليصل في نهاية المطاف الى رقم افترضه هو مسبقا للسعر. فقرار مجلس الوزراء حصر التفاوض بالشركة الفائزة فقط (ثمة قانون يسمح باعادة التفاوض بعد صدور نتائج المناقصة شرط ان لا يتجاوز حجم تقليص الاشغال، وبالتالي الكلفة، نسبة عشرة في المئة)، ولم يذكر القرار بتاتا العودة للعروض المقدمة من الشركات الاخرى المستبعدة من المناقصة والتفاوض معها. وهنا بيت القصيد. فالنائب ابي رميا اثبت في معرض النفي، ما كان قد اكده النائب غازي يوسف من ان باسيل يسعى الى عقد بالتراضي مع شركة صينية تخص التيار الوطني الحر. فافصح ابي رميا عما كان يضمره وزير الطاقة عندما حمل بشكل مريب ومشبوه الى مجلس الوزراء كتابا يتضمن عرض الشركة الصينية، واوقع مجلس الوزراء في خطأ الطعن بالمعايير العالمية للمناقصات.
ولتوضيح المسألة، تجدر العودة الى قصة المناقصة نفسها، والتي اختصرها ابي رميا بالقول ان ثماني شركات تنافست فيها، وبالفعل فان هذا العدد صحيح والشركات هي: شركة الغانم الكويتية مع زيروك اللبنانية، شركة غاما التركية بالتعاون مع شركة سيمنز، مجموعة أبنير (الاسبانية)- بوتك (اللبنانية)، شركة جي - أند - بي - أفاكس اليونانية، شركة مبنا الإيرانية، و3 شركات صينية ايرانية سينو هيدرو ونورنكو وسيبكو.
لكن ما لم يقله ابي رميا ان لجنة المناقصات استبعدت عروض اربع شركات لأسباب تتعلق بعدم مطابقة الشروط، أو لأسباب فنية، وانحصرت المنافسة النهائية بين اربعة عروض من اربع شركات تم قبولها من اللجنة. وفازت بالمناقصة شركة آبينير الاسبانية التي قدمت افضل سعر هو 13.6 سنتا للكيلوواط ساعة، تلتها شركة جي اند بي القبرصية بسعر 13.74 سنتا، وحلت في المركز الثالث شركة سبكو 3 الصينية المعروفة بسعر 13.85 سنتا، وحلت في المركز الاخير شركة غاما التركية بسعر14.05 سنتا.
بات معلوما ان الشركة التي استلحقت نفسها بعرض مقدم بشكل مخالف للقانون والاصول الى مجلس الوزراء هي نورنكو الصينية المستبعدة من المناقصة، ووكيلها انطوان حداد (المسؤول في التيار الوطني الحر)، كما بات معلوما ان ليس لهذه الشركة مكتب في لبنان، وانما تمثلها شركة مجهولة يملكها عوني آخر هو باسكال شاهين. والجديد في هذا المضمار ظهور النائب سيمون ابي رميا كشريك لشاهين. وقد لعب النائب شخصيا الدور الابرز في ايصال العرض المزعوم الى مجلس الوزراء عبر وزير الطاقة.
نقطة اخرى اثارها ابي رميا في المؤتمر الصحافي وتدل على احد امرين، فاما جهل بالقانون 181 واما تزوير متعمد في قراءته لغاية في نفس يعقوب. وذلك عندما قال: قررت لجنة إدارة المناقصات إرساء التلزيم الموقت عليها (الشركة الاسبانية)، بقيمة إجمالية بلغت 662 مليون دولار تقريبا، وهنا بيت القصيد، لأن الدولة اللبنانية، وفق القانون 181، رصدت لمحطة دير عمار مبلغا بقيمة 500 مليون دولار تقريبا.
بالعودة الى نص القانون 181 نقرأ التالي: المادة الاولى: يخصص اعتماد عقد إجمالي قدره 1.772.000.000.000 ل.ل. فقط ألف وسبعمائة واثنان وسبعون مليار ليرة، لأشغال كهربائية لإنتاج 700 ميغاوات ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية.(المبلغ بالدولار يقارب 1160 مليون). وكررت الفقرة الخامسة من القانون المكونة من عدة نبذات المبلغ نفسه، لصرفه على أشغال كهربائية لإنتاج ونقل 700 ميغاوات. ولم يأت القانون على ذكر تفاصيل اخرى لصرف الاعتماد سواء بالارقام أو بامكان اقامة معامل الانتاج، كما يزعم ابي رميا، عندما يقول ان القانون 181 خصص 500 مليون دولار لمشروع دير عمار. فاذا كانت ذريعته انه استند الى قرار مجلس الوزراء بتاريخ 14 تشرين الثاني، ثمة ملاحظتان، الاولى ان قرار مجلس الوزراء نفسه اخطأ وخالف القانون 181 بناء على تقرير باسيل. والملاحظة الثانية ان قرار مجلس الوزراء لا يرقى باي شكل من اشكال الى القانون، وقرارات الحكومة هي مجرد توصيات لا تكتسب القوة الا من خلال القوانين.
قصة الـ 500 مليون دولار هذه باتت معروفة وقد عرضها النائبان غازي يوسف ومحمد الحجار في مؤتمر صحافي مشترك في مجلس النواب. فهي مجرد اختراع حسابي لوزارة الطاقة ناتج عن اجندة سياسية ينفذها باسيل على حساب القانون 181، وعلى حساب المصلحة الوطنية التي تقتضي بناء معامل جديدة لتوليد الكهرباء بدلا من صرف الاموال على معامل قديمة متداعية . فقد خصص وزير الطاقة بلا مبرر او اساس قانوني، من الاعتماد المرصود (وقيمته 1160 مليون دولار) 850 مبلغ مليون دولار لمعامل الانتاج. وهو يحاول الآن تلزيم تأهيل معملي الجية والزوق لشخص محسوب على حليفه حزب الله بقيمة 348 مليونا، ليبقى في حسابه مبلغ 502 مليوني دولار.
وبما ان مناقصة دير عمار افضت الى تلزيم الشركة الاسبانية بمبلغ 662 مليون دولار، ذهب باسيل الى مجلس الوزراء بهذا الاختراع الحسابي زاعما وجود نقص في التمويل، فوافقه المجلس من دون تدقيق، واورد في قراره مبلغ 502 مليوني دولار كاعتماد مرصود لدير عمار. ولكن الفضيحة هي ان يحمل وزير الطاقة معه الى الجلسة الحل لمشكلة اوجدها بنفسه، حين قدم عرضا مفبركا من الشركة الصينية اياها وقيمته 500 مليون دولار. وتبدو الفبركة واضحة في نص العرض اذ تقول الشركة في كتابها حرفيا: سعرنا الاجمالي خمسماية مليون دولار. ونلاحظ بذلك ان سعرنا هو دون الاعتماد لديكم. فكيف علمت الشركة قبل صدور قرار مجلس الوزراء، بما تعتبره اعتمادا مقدرا بـ502 مليون دولار، علما ان القانون 181 لا يذكر هذا الرقم مطلقا.
في مؤتمره الصحافي لحس النائب ابي رميا تصويته وتكتله النيابي على القانون 181. ربما لان هذا القانون خضع للتدقيق والتمحيص من قبل نواب المعارضة في اللجان النيابية المشتركة قبل اقراره وقد أدخلت عليه تعديلات مهمة، ووضعت فيه ضوابط، تمنع تحريفه وتطبيقه على الطريقة العونية. ومن أهم تلك الضوابط ما ورد في المادة التاسعة منه بحصر عملية التلزيم بلجنة ادارة المناقصات، ووفقا للقوانين والاصول المرعية وللمعايير العالمية للمناقصات الدولية، وليس على طريقة بيع البطاطا بالمفرق.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00