8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نزاع قضائي مع KARADENIZ في باكستان.. وإخلال مالي معها في لبنان

في أواخر حزيران (يونيو) الماضي، وافق مجلس الوزراء على مشروع استجرار البواخر التركية من شركة karadeniz، التركية، وذلك بعد جدل امتدّ شهوراً من أجل تنفيذ رغبة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، بهدف الحفاظ على الاستقرار الكهربائي المنقوص، بما يمنع انهيار الشبكة مع بدء التحسينات التي يتطلبها كل من معملي الزوق والجية، اللذان انحدرت طاقتهما الانتاجية من 1000 ميغاوات الى أقل من 250 ميغاوات، وهو ما يترجم بساعات التقنين العالية مضافاً اليها زيادة الطلب.
المضحك المبكي، أنّ موعد وصول البواخر، كان 11 تشرين الثاني الجاري، لكن تكتم باسيل، حول موعد الوصول ليس عبثياً، بل يبدو كمن يعمد الى التعمية حول مآل هذه البواخر، كما هو مصير المشاريع الأخرى التي أصبحت هشيماً تذروه ريح الفشل، مثل مناقصة دير عمّار 2، أو مشاريع تنموية بغاية سياسية كما هو حال سد بلعا في قضاء البترون.
في 27 حزيران، وافق مجلس الوزراء، على عقد استثمار الطاقة الكهربائية بواسطة البواخر على ان تكون الدفعة الاولى 22%، وطلب من الوزارات المعنية اتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين تنفيذ هذا العقد، حيث أن الموعد الذي ضُربَ لها كان قبل نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري وتحديداً في الحادي عشر منه، في حين أتمت وزارة الطاقة والمياه كل الملفات اللازمة للسير بالمشروع. وحتى يكتمل المشروع، كان من المفترض انجاز الشق المالي، بالاضافة الى تجهيز المحطات لاستيعاب الكهرباء المستجرّة من البواخر، وذلك إلى جانب إجراءات وتدابير تقنية مالية ولوجستية، لتصل بعدها البواخر التركية الى معملي الجية والزوق لتأمين نحو 290 ميغاوات (190 ميغاوات من الزوق ونحو 100 ميغاوات من الجية) وبتكلفة تصل الى نحو 392 مليون دولار خلال 3 سنوات، إضافة إلى المحروقات التي ستكون على حساب الدولة اللبنانية، فتأخر وصولها عن الموعد المحدد في العقد.
أوضاع قانونية تواجه KARADENIZ
على أن البواخر التركية لم ولن تصل قبل تسوية أوضاعها القانونية، مع الدولة الباكستانية، كما تقول مصادر متابعة للملف الكهربائي. ولم ينسَ باسيل خلال تواجده الأسبوع الماضي، في باريس والفاتيكان، موضوع صفقة بواخر الكهرباء العالقة، ليطلق تصريحاً، مفادهُ أنه تم تأجيل تسليم أول باخرتين لتوليد الكهرباء من تركيا إلى لبنان، نظرا لعدم سداد الحكومة ثمنهما، مشيرا إلى احتمال حل هذه المشكلة قريباً، وقال إن الشركة التركية كان أمامها أربعة أشهر لتسليم أول باخرة، وستة أشهر لتسليم الثانية، لكن في الواقع لم يتم سداد الثمن حتى الآن. وأشار إلى أن التأخير في السداد يرجع إلى أسباب إدارية.
وتلفت هذه المصادر، الى أنّ ما لم يقله باسيل، هو أنّ سبب عدم وصول البواخر هو انها محتجزة في باكستان بأمر قضائي، بعد ان اصدرت المحكمة العليا في إسلام أباد حكما ضد الشركة التركية مالكة البواخر قضى بتغريمها 120 مليون دولار، لقيامها بإنتاج الكهرباء أقل من قدرتها على التوليد على الرغم من تسديد الحكومة الباكستانية ايجارات باهظة. وجاء في حيثيات الحكم أن توليد الكهرباء كان اقل بكثير من المطلوب، وعليه، تقول المصادر عينها، فان باسيل سيحاول الضغط مجدداً على مجلس الوزراء، لصرف الاعتمادات للشركة التركية كي تتمكن من دفع الغرامات الباكستانية من جيوب اللبنانيين.
وتلاقت مصادر أخرى مع هذه المصادر، لتؤكد أن موضوع النزاع القضائي مع Karadeniz، ليس وليد الساعة، بل بدأ قبل سنة من اليوم. ومن هنا كان طلب مجلس النواب لوزير الطاقة للذهاب نحو الصناديق العربية وغيرها، من اجل تمويل مشاريع الكهرباء المطلوبة، لكن باسيل لم يستسغ هذه الصناديق وفضّل طريق السلف من الخزينة وهي التي ترزح تحت أعباء مالية ضاغطة، وبالتالي فإن خطوات باسيل، غير معروفة الهدف!!
تعقيدات مالية وانعدام رؤية
وتشير هذه المصادر، الى جملة التعقيدات الآنفة الذكر، الى أنّ الحكومة التي أخذت على عاتقها دفع 22% كدفعة أولى لم تف بتعهدها، وهذا وحده كفيلٌ بالاخلال بالعقد المذكور، وذلك يعود الى انعدام التنسيق بين وزارتي المال والطاقة في هذا الشق المالي، البالغ الأهمية.
وتؤكد المصادر الى أن هذا يؤكد انعدام الرؤية عند وزارة الطاقة والفوضى التي تسودها. وتسخر هذه المصادر من المؤتمرات الماراتونية لباسيل، التي تقدم كلاماً في حين لا يلمس المواطن إلا مزيداً من التقنين. وأعطت مثلاً مناقصة دير عمّار2، التي من المفترض أن تكون قد بدأت، لكنها وللأسف فشلت بسبب الرعونة في تحضير دفتر الشروط، وهو ما ستدفع الخزينة ثمنه، خصوصاً وان هناك شركة رابحة رست عليها المناقصة، فمن سيعوّض عليها؟، كل ذلك حدث بسبب النقص في الاعتماد بل كان هناك سوء رؤية عند باسيل، خصوصاً أنّه أجرى مناقصة للمحركات العكسية بتكلفة عالية، أكلت من رصيد الاعتماد المخصص لمناقصة دير عمار2. وأكدت هذه المصادر أن مناقصة دير عمار2 بعد فشل الأولى، فإن الثانية لن تكون قبل 5 أشهر، والتأجيل طبعاً سيكون مزيداً من الاهدار في المال العام ومزيداً من التقنين بالنسبة للمواطن.
فقدرة الإنتاج في المعامل، والمقدّرة اليوم بنحو 1250 ميغاوات، بينما الاستهلاك مع زيادة الطلب يصل الى نحو 2450 ميغاوات، وهذا يأتي بالتزامن توقف استجرار الطاقة من سوريا ومن مصر، والبالغة نحو 120 ميغاوات.
آخر حكم قضائي على البواخر التركية
في 26 الشهر الجاري، أي قبل يومين، حذرت المحكمة العليا في باكستان، مكتب المحاسبة الوطني (NAB) أنه اذا غادرت الباخرتان التركيتان التركية (والمعروفتان بكاركي والتابعتان لكارادينيز هولدنغ) لتوليد الطاقة الكهربائية ميناء كراتشي من دون ان تدفعا المبلغ المستحق عليها او تقديم ضمانات لسداد المبلغ المستحق لتخلفها عن القيام بمهماتها، فانها تحمل رئيس المكتب المسؤولية. وقالت مصادر باكستانية ان قيمة التعويض على الشركة التركية هي 120 مليون دولار.
وأوضحت المحكمة أن الباخرتين هما ملك للشركة التركية، وما اذا سمحا لهما بالمغادرة فكيف يمكن استرداد الاموال لاحقا؟
وبالامس قالت الصحف الباكستانية، ان الرئيس التركي عبدالله غول هو على تشاور مستمر مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري لتصويب العلاقة المتوترة بسسب الباخرة التركية. وقالت مصارد ان غول طلب مساعدة شخصية من زرداري، لحل المسألة وللسماح للباخرتين بمغادرة ميناء كراتشي. كما يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باتصالات على اعلى مستوى من اجل هذا الغرض.
يذكر ان باكستان كانت استأجرت السفن التركية عام 2010 بموجب اتفاق مع كاركي كارادينيز اوريتيم لتوليد الطاقة، وذلك لتوفير 200 ميغاوات. وتم دفع مبلغ 80 مليون دولار الى الشركة التركية سلفاً، لكن مكتب المحاسبة الوطني، اعتبر ان عملية الدفع كانت انتهاكا للاتفاق بسب فشل الشركة في توفير الطاقة المطلوبة وفق العقد. اذ استطاعت الباخرتان ان تضيفا 60 ميغاوات فقط للشبكة الوطنية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00