8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مخيم إرحل يا نجيب في طرابلس يدق ناقوس الخطر الاقتصادي: الحكومة تتجاهل شؤون الشباب وقطاعات الإنتاج.. بطالة وفقر مدقع

يعبّر المواطنون الطرابلسيون بسخطٍ عارم، عمّا آلت إليه أوضاع مدينتهم، سياسةً وأمناً واقتصاداً، مع سياسة إعفاء النفس التي انتهجتها الحكومة على صعيد لبنان، وليس عاصمتهم الثانية فحسب والتي باتت أشبه بتجمع سكاني يفتقد للمعنى المدني. لكنّ سخطهم يتأتى في أنّ الحكومة قد ولّت الأدبار عن شؤونهم وشجونهم، وهي التي كان عليها أن تظلل المدينة بخيراتها، مع فوزها بحصة الأسد، 4 وزراء ورئيس حكومة. وعلى العكس من هذا فقد بات جيش العاطلين من العمل 15000 شاب، وارتفعت نسبة البطالة في المدينة الى ما فوق ال30ـ في المئة، فيما لا يعكس وضع الشارع ارتياحاً، أحداث أمنية متفرقة في المدينة، وجرائم كلها بعناوينٍ اقتصادية (سرقة، تشليح، قتل...). قلقٌ مسيطر. فوبوبيا مستقبلية. سقوط متدرّج من الحافة الى الهاوية، قد يكون من الصعب تداركها، إذا لم ترحل الحكومة الميقاتية، قال مواطن طرابلسي.
الطرابلسيون اليوم يمموا وجههم شطر مخيم الاعتصام قبالة منزل ميقاتي. بضعة أمتار تفصل بينهما، لكن مسافات ضوئية تفصل ما بين الرجل وأهل مدينته، هم يقولون إذهب ولا تغرب الشمس عن وجهنا. نحو 17 خيمة أقيمت بشكل هندسي جميل، انضباط كلي، يحمل الهدف إسقاط ميقاتي واستعادة القرار المسلوب عنوةً بالسلاح، وبالرمادية السياسية، واستعادة الوصاية من الشباك الميقاتي بعدما خرجت من البوابة الحريرية وقوى 14 آذار. ثمة شبان كثيرون مستقلون في المخيم قالوا نحن لا ننتمي الى أي خطٍ سياسي، نحن أهل المدينة، ميقاتي خدعنا وسلب أصواتنا فليعد صوتنا إلينا، أتينا لنسترد ما أخذه بقوة السلاح والغدر، لقد بتنا في مدينة تشبه مدن الأشباح. وأضافوا لن نبرح مكاننا حتى يبرح ميقاتي كرسي الرئاسة الثالثة، نريد أصواتنا.
المخيم، الذي يتبع سياسات ماراتونية على النفس الطويل، وفقاً لاستراتيجية تصاعدية، بدأ يستقطب كل الفاعليات السياسية والاعلامية والاقتصادية، ويصبح منتدىً للبوح الشبابي وتطلعاتهم لبنان أولاً.
في اللجنة التنظيمة المؤلفة من قوى سياسية مختلفة تمثل مكونات 14 آذار وانضم إليها في المخيم قوى شبابية مستقلة تمثل المجتمع المدني (نقابات وتجار وهيئات اقتصادية)، يقولون إنّ المطالبة باقالة ميقاتي وحكومته، جزء كبير منها مطلبي ونقابي وعمالي...، وعليه، فقد تسللت المحاضرات الاقتصادية الى المخيم، في واحدة منها كان العزف على الوتر الاقتصادي والنقابي عالياً، فقد بيّنت مدى الفجوة الاقتصادية التي تركت آثاراً قد يكون من الصعبِ ردمها، في كل المناطق وفي كافة القطاعات، في ما لو بقي الحال على حاله...فئات عمرية مختلفة ومن مختلف الطبقات كانت تحضر الندوة، كلها تسأل الى أين نحن ذاهبون، نسبة التضخم عالية والقدرة الشرائية متراجعة، لدينا احباط كبير، أين أصبح موضوع تفعيل مرفأ طرابلس، وأين أصبح تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، وأين المنطقة الاقتصادية، وأين أصبح مشروع مطار رينيه معوض القليعات، واين المشاريع السياحية في المدينة، وأين..وأين...وأين...؟.
تقول الناشطة الاجتماعية (عضو اللجنة التنظيمية) أميرة كبّارة، تقول أنا أمثل المجتمع المدني، ولا أمثل تياراً سياسياً، أشارك في هذا الاعتصام لأقول لا لحكومة السلاح ولا للاغتيالات، ولا للوضع الصفري للاقتصاد في طرابلس، كل الشباب الذين يشاركون معي لديهم مطالب اقتصادية، يريدون عملاً ومدينة تمثل طموحاتهم، تشير كبّارة الى أنّ الوضع الاقتصادي في المدينة جداً مزر، ويتعداه الى كافة المناطق والأقضية الشمالية،...وتسأل هل يعقل أن يبقى وضع طرابلس مهمّشاً وهناك 5 وزراء من المدينة، لا معامل ولا مصانع ولا استثمارات داخلية أو خارجية، ولا سياحة، هل يكفي فندق واحد لمدينة هي العاصمة الثانية؟، نحن نتكلم اليوم ماذا يفعل 4 وزراء ورئيس حكومة معهم، لما يهملون المدينة؟، وفي الشمال أليس من المعيب أن تبقى البنى التحتية ومطار القليعات وسواها من المرافق الحيوية تحت رحمة الاهمال الحكومي، وتلفت الى أنّه منذ تبوؤ الحكومة الميقاتية الأخيرة دفة السلطة والفقر يزداد في المدينة، وتقول سمعناه أكثر من مرّة يتحدث عن 100 مليون دولار، أين أصبحت؟، بل ماذا يفعل بحروب الفقراء في باب التبانة ـ بعل محسن، أليس جزءاً من هذه الحرب هو أن الحكومة تشيح بوجهها عن تنمية الفقراء؟، ألا تطأ سيارة رئيس الحكومة والوزراء طرقات المدينة، ألا يدخلون أحياء الفقراء ليتعرفوا الى نجاح سياستهم، وتضيف نحن لا نريد موائد العزم في طرابلس والشمال، نريد حق الشمال من الدولة، كفى اغتيالاً للقيادات، هذا المسلسل لم يتوقف منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى استشهاد اللواء وسام الحسن، كفى اغتيالاً لاقتصاد المدينة، كفى اغتيالاً لكل مقومات الحياة، وعلى الحكومة أن ترحل؟.
مناخ الاستياء العام في طرابلس وعكار، تجده حاضراً في مخيم ارحل يا نجيب، مع تزايد نسب البطالة وتراجع مستويات النشاط الاقتصادي في كلتا المنطقتين، فالحكومة الميقاتية التي هبطت بقوة السلاح الى جنّة الحكم لم ترقَ نسب النمو فيها الى أكثر من 1،5 في المئة خلال العام 2011، والتوقعات الى الآن لا تزيد على واحد في المئة بنهاية العام الجاري، وهو ما يؤشر بوضوح الى عجز حكومة ميقاتي وفلسفته الاقتصادية، من تحقيق عملية انقلاب شعبي في طرابلس وعكار على قوى 14 آذار وتحديداً تيار المستقبل، فسياسة ميقاتي التي حولّت مدينته الى قفا نبكِ، بدليل التعثّر الواضح في كل قطاعات الانتاج والاقتصاد، ثمّة مؤسسات كثيرة تهاجر من المدينة كما الطيور الى خارج أرضها.
فرغم العراقيل والحروب الناتئة التي شهدها الشمال ما بين 2006 الى 2008، أقرّت مشاريع ونفّذ بعضها من قبل حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري (والتي جرت متابعتها في مؤتمر إنماء طرابلس الذي انعقد في السرايا الحكومية في العام 2002)، واستكمل تنفيذها في عهد الرئيس سعد الحريري، ومن هذه المشاريع إقرار وتلزيم والبدء بتنفيذ مشروع المبنى الجامعي الموحّد في منطقة المون ميشال، إنشاء مجمّع الحضانات في منطقة ضهر المغر، إنشاء ثانوية أبي سمراء، ثانوية الميناء في منطقة الزراعة وهي قيد الإنشاء، إقرار وإنشاء معهد الكنام، إنشاء المعهد الفندقي والمعهد التقني والصناعي في الميناء، والمعهد التقني العام في أبي سمراء، والمعهد التقني في الملولة والبداوي والمعهد التربوي في أبي سمراء وترميم ثانوية المنطقة التربوية، ترميم وبناء مدارس على نفقة الرئيس الحريري الخاصة وتقديمها الى وزارة التربية والتعليم العالي، توسيع مرفأ طرابلس ووضع مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة، تنفيذ البنى التحتية في باب التبانة، إعادة تأهيل البنى التحتية في طرابلس (تم التلزيم أيام الرئيس الحريري وقيمته 55 مليون دولار والآن يتم تنفيذه)، تشييد جسر الملولة وجسر أبي سمراء، استكمال الخط الدائري الغربي للأوتوستراد العربي ويجري الآن تنفيذه، توسعة القصر البلدي في طرابلس، تقديم هبة من الرئيس الحريري لشراء آليات جديدة لبلدية طرابلس، إعادة تأهيل محطة تكرير مياه طرابلس في أبي سمراء، إنشاء خزانين للمياه في أبي سمراء والقبة، تحويل مياه نبع أبو حلقة الى محطة تكرير، إنشاء محطة تكرير الصرف الصحي، تنفيذ حديقتي الملك فهد بن عبد العزيز والحديقة البيئية في المعرض، تأهيل معرض رشيد كرامي الدولي، ترميم الجامع المنصوري الكبير بهبة من الشيخ بهاء رفيق الحريري، إقرار مشروع الارث الثقافي في طرابلس، تقديم دعم مالي الى كورال الفيحاء لمساعدته على السفر الى الخارج وتمثيل لبنان في المسابقات العالمية، وقد حاز هذا الفريق على المرتبة الأولى كأفضل كورال والجائزة الأولى كأفضل مايسترو، إقرار مشروع بناء قصر العدل الجديد وهو قيد الإنشاء وقد أشرف على الانتهاء، مشروع صندوق المهجرين وبناء مشروع الحريري السكني في القبة، إقرار المحجر الصحي، إقرار وتلزيم مشروع سوق الخضر.
ولا يكفي إعلان حكومة إعفاء النفس أنها أقرت 100 مليون دولار للمدينة، فقد فقدَ الطرابلسيون، مؤشر الشفافية مع الرئيس ميقاتي، وهو ما تترجمه الوقائع اليومية، فالحركة التجارية تشهد تراجعاً بدرجة عالية، وباتت نسبة الإستثمار في نفس السياق في أدنى مستوياتها إذ تتحدث الأرقام عن نسبة متدنية مقارنة بمناطق لبنانية أخرى لا سيما في العاصمة بيروت ومحافظة جبل لبنان، إذ تراوح نسبة الإستثمار في تلك المنطقة ما بين 5 الى 10%، فيما تجنح نسبة الفقر صعوداً الى 60 في المئة، وهو ما يعني أنها الأفقر بين المناطق اللبنانية، وكذلك إرتفاع في نسبة التسرب المدرسي التي وصلت مؤخراً الى 30 في المئة، فطرابلس أصبحت يتيمة التي لا أبّ لها ولا أم، رغم أنّ الحكومة طرابلسية بامتياز. فالفقر ارتفع من نسبة 40 الى 65 في المئة خلال فترة قصيرة، وهناك جمود في مشاريع العقار، لا معامل ولا مصانع، وإن كان هناك من معامل أو مصانع فهي تتجه نحو الاقفال بسبب الأوضاع الميؤوس من معالجتها، وهو ما يزيد من نسبة التبطّل من العمل. الاقتصاد الطرابلسي الذي يشكل نحو 20 في المئة من مجمل الاقتصاد الوطني لم يعد يشكل أكثر من 10 في المئة، بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة منذ العام 2005 الى اليوم، ولا سيما خلال السنوات الأربع الأخيرة.
تقول مها معوّض، التي تمثل حركة الاستقلال (ميشال معوض) في مخيم إرحل يا نجيب، نحن هنا في هذا المخيم لأننا جزء لا يتجزأ من حركة الاستقلال، جئنا لنشارك مع القوى الشبابية وهيئات المجتمع المدني والنقابات العمالية، لنقول لحكومة حزب الله والنظام السوري، عليك أن ترحلي، ومخيمنا ليس موجهاً لنجيب كشخص، بل كونه يمثل غطاءً لكل العمليات الأمنية التي تحدث في البلد وهو امتداد لنظام الوصاية السابق.
وتضيف ليس كل الأمر مقتصراً على الموضوع السياسي والأمني، بل لدينا حزمة مطالب اجتماعية فهنا معنا أساتذة وعمال وأجراء، ليس المخيم محصوراً بالنطاق السياسي بل يتعداه الى مجمل الأوضاع التي يشكو منها البلد ولا سيما الشق الاقتصادي والانمائي، أين أصبح مطار الشهيد رينيه معوض؟ لماذا هذا الاهمال، ألا يكفي الفشل السياسي، الاعتصام قائم ما دامت حكومة سوريا وحزب الله قائمة، ونحن لن نرضى إلا برحيل هذه الحكومة، ونزع السلاح وإعادة بناء الدولة التي يحلم بها كل اللبنانيون.
ويقول أحد القادة التنظيميين في مخيم إرحل يا نجيب، لا علم في المخيم إلا العلم اللبناني، هناك هيئات من المجتمع المدني تشارك وقوى عمالية واقتصادية، فالأمر لا ينحصر فقط بالموضوع السياسي، فهناك جمعيات عدة تشارك وهي ذات قرار مستقل بالسياسة، من عكار الى طرابلس والضنية وسواها من المناطق الشمالية.
وطالب رئيس تجمع ربيع طرابلس الدكتور جمال بدوي، بجزء من حركة المخيم، بضرورة رحيل الحكومة الميقاتية، وتأليف حكومة انقاذ وطني، خصوصاً وان الوضع لم يعد يحتمل على المستوى اللبناني عموماً والطرابلسي خصوصاً، ولا سيما أن التقارير تؤشر الى مستوى معيشي خطير مع تفشي الفقر على نطاق واسع (51% من الشعب الطرابلسي ما دون خط الفقر، و54% هناك حالات تسرب مدرسي، ونحو 25% من العائلات في المدينة يعيشون بأقل من 500 دولار بالشهر)، وهو ما يرسم وضعاً خطراً في المدينة، مع غياب أية استراتيجية أو مشروع لانهاض الاقتصاد الطرابلسي من حالة الركود، فالعالطلين من العمل باتوا بالآلاف. وسأل البدوي ماذا تفعل حكومة أكثر من الشعب اللبناني أصبح ضدها، نحن مع التغيير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00