8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سليمان والحريري يطلقان إجراءات خفض رسم استهلاك البنزين 5000 ليرة

تابع رئيسا الجمهورية ميشال سليمان، أمس، مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والمعنيين موضوع ازمة المحروقات. وبعد الاطلاع على الآراء القانونية الواردة من الادارات المختصة، ونظرا لانعكاس هذه الازمة على الوضع الاجتماعي والحياتي والمعيشي للمواطنين، اعطى الرئيسان سليمان والحريري توجيهاتهما للسير في الاجراءات اللازمة لخفض رسم الاستهلاك على مادة البنزين.
وضمن متابعته لموضع أسعار البنزين، وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري كتابا إلى وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أبلغه فيه بأنه أعطى الموافقة الاستثنائية على تخفيض رسم الاستهلاك الداخلي على صفيحة البنزين بمبلغ خمسة آلاف ليرة لبنانية، وطالبه بإبلاغ الوزارات والأجهزة المعنية باتخاذ الإجراءات والتدابير كافة لوضع هذه الموافقة الاستثنائية موضع التنفيذ، على أن يعرض الموضوع برمته لاحقا على مجلس الوزراء.
كما وجه كتاباً مماثلاً إلى وزيرة المال ريا الحسن لفت فيه إلى أن جميع وزراء الطاقة والمياه التزموا بتطبيق المرسوم رقم 12480 الصادر بتاريخ 21-5-2004 المتعلق بتحديد رسم الاستهلاك على البنزين.
وأعلنت وزيرة المال ريّا الحسن، أمس، أنها تبلغت عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء موافقة الرئيسين سليمان والحريري الاستثنائية على الطلب الذي كانت تقدمت به لخفض رسم الاستهلاك على صفيحة البنزين 5000 ليرة. وأوضحت الحسن أنها ستقوم بالاجراءات الادارية اللازمة، وستطلب من المجلس الأعلى للجمارك إصدار قرار بخفض رسم الاستهلاك 5000 ليرة.
وقالت الحسن لـالمستقبل، إن القرار ليصبح نافذاً يجب ان يسلك الآلية المتبعة، وهي أن نبلغ باسيل الموافقة الاستثنائية والتي على أساسها سيوضع جدول تركيب أسعار جديد متضمناً خفض الـ5000 ليرة ومن ثم نقوم بتبليغ المجلس الأعلى للجمارك بالجدول ليصبح نافذاً. وقالت إن كرة التنفيذ الآن هي في ملعب باسيل.
وإذ أعربت عن سعادتها، بالحل القانوني والمنصف لأزمة البنزين، والذي اتخذ منحنىً دستورياً. لفتت الحسن الى أن القرار سينعكس ايجاباً على اللبنانيين خصوصاً وأن الخفض هو بـ5000 ليرة، في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً. وقالت ما من شك أن القرار هو في مصلحة المواطن.
البراكس
وفي هذا السياق شكر نقيب اصحاب محطات المحروقات في لبنان سامي البراكس رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري خلال زيارته له في بيت الوسط امس على جهوده التي بذلها في شأن خفض رسم الاستهلاك على البنزين، مؤكدا ان البنزين سيكون متوفرا من اليوم (السبت) في جميع المحطات.
وكان الرئيس الحريري عرض تطورات ملف البنزين ورسم الاستهلاك مع البراكس في حضور مستشار النقابة فادي أبو شقرا ومستشار الرئيس الحريري مازن حنا.
بعد اللقاء قال البراكس بعد صدور القرار بخفض الضريبة المفروضة على صفيحة البنزين بقيمة خمسة آلاف ليرة، ومسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس الحريري في هذا الموضوع، مع الوزيرة ريا الحسن، والذين كان لهم الفضل في ترتيب هذا الوضع وموافقة الرئيس سليمان، فإننا نجدد شكر الرئيس الحريري والوزيرة الحسن على جهودهما.
اضاف نحن كنقابة محطات بنزين يعنينا كثيرا هذا الأمر، لا سيما أن لدينا العديد من المشاكل ... إلا أن الرئيس سليمان والرئيس الحريري والوزيرة الحسن انتشلونا من هذه الأزمة كما انتشلوا المواطنين منها.
وتابع زرنا اليوم الرئيس الحريري لشكره على موقفه الجريء وتوقيعه على هذا الخفض، كما زرنا الوزيرة الحسن لشكرها على موقفها هذا، كما نتوجه بالشكر إلى الرئيس سليمان الذي أنقذنا من هذا الموضوع، وهو يبقى الأب لنا جميعاً في هذا البلد. وأعلن البراكس أن البنزين سيكون متوفرا اعتبارا من صباح اليوم (السبت) في كافة محطات المحروقات.
تجمع الشركات
وفور تبلغ القرار عقد تجمع الشركات المستوردة للنفط اجتماعاً تابع فيه المستجدات الطارئة، من دون أن يُصدر اي موقف على أثره. وعلم من أوساط المجتمعين، أن الشركات تنتظر صدور جدول تركيب الأسعار بحسب الأصول، لمعاودة تسليم المحروقات الى المحطات بصورة عادية. وأفادت أن ثمة نية لدى الشركات بتسليم المشتقات النفطية يومي السبت والأحد إذا صدر جدول تركيب الأسعار اليوم.
وأبلغت الوزيرة الحسن نقابة أصحاب المحطات برئاسة سامي البراكس بالقرار الجديد، وقال مستشار النقابة فادي أبو شقرا، إن الأمور ستعود الى طبيعتها فور صدور جدول تركيب الأسعار الجديد.
وكان جبران باسيل وزير الطاقة والمياه المستقيل، قد فرض حالة من حظر التجول في سائر المناطق اللبنانية بلغت ذروتها أمس، معيداً مشهد قوافل السيارات المزدحمة أمام محطات الوقود، والشوارع التي بدت شبه خالية كما في أيام الحرب الخالية، بسبب أزمة البنزين، التي اندلعت منذ الأربعاء الماضي، بعد تمنع باسيل عن إصدار جدول تركيب أسعار كامل للمحروقات، وإصداره جدولاً مشوهاً وهجيناً استثنى فيه مادتي البنزين 95 و98 أوكتان.
وفي زمن سقطت فيه الديكتاتوريات في المنطقة، فإن لبنان يبدو كمن يعيد إنتاج ديكتاتور صغير على مستوى التحكم برقاب العباد والبلاد بما أعطي من صلاحيات، متناسياً الحدّ الذي يجب عليه أن يعرفه، فصمت الأكثرية الجديدة التي تعد اللبنانيين بـالمن والسلوى، دليل على التواطؤ والموافقة الضمنية لما يجري للبنانيين على يدي الديكتاتور باسيل، الذي هدّد وتوعد المجلس الأعلى للجمارك من روما، بمقاضاته، إن لم يمشِ على الآلية التي اقترحها خلال مدة 24 ساعة، والتي استند فيها على رأي ديوان المحاسبة الاستشاري غير الملزم أو الجازم.
وفيما روجت الماكينات الاعلامية للديكتاتور، الذي سيفعل العجايب اليوم، وبأنّ وزيرة المال ريّا الحسن، قد تراجعت عن مقترحها بخفض الصفيحة 5000 ليرة، فقد نفت الحسن في اتصال مع المستقبل، التراجع عن مقترحها لكنها لن تسير إلا تحت سقف القانون، ولذلك رفعت مقترحها الى هيئة التشريع والاستشارات، بعد التشاور مع رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال، ميشال سليمان وسعد الحريري، لإعطاء رأيها في الأمر.
وجددت التأكيد أن خطوة باسيل غير قانونية لأنه لا يستطيع أن يخفض سعر الصفيحة من دون التشاور مع وزارة المال ومجلس الوزراء، لأن الخفض له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني.
وسخِرت الحسن من تهديدات باسيل، للمجلس الأعلى للجمارك، وقالت فليهدد قدر ما يستطيع، ربما نسي أن المجلس الأعلى للجمارك لا يسير إلا وفقاً لمستند قانوني، لا خوف لدى المجلس الأعلى وهو تحت وصاية وزارة المال ولا ينفذ إلا ما يطلبه مجلس الوزراء، ووعدت وزيرة المال اللبنانيين بأن الأزمة آيلة الى الانفراج تحت سقف القانون.
وفي وقت أدخل فيه الوزير العوني مادة البنزين الشعبية البازار السياسي وبطريقة كيدية، فقد رأى رئيس لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه النيابية عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني، أن عدم إصدار الجدول له خلفيات سياسية ويهدف الى خلق مشكلة في وجه الرئيس سليمان. وقال ان هذا امر نرفضه ولا يجوز، مشيرا الى ان قرار عدم اصدار الجدول فيه محاولة للحصول على شعبية بالمزايدة السياسية في هذا الشأن وخلق مشكلة حياتية في وجه الرئيس.
وتوقع قباني في حديث الى أخبار المستقبل، أن تأخذ ازمة البنزين منحى تصاعدياً، اذا لم يصدر باسيل جدول تركيب الاسعار فوراً، واعتبر ان عدم اصدار الجدول اخلال بمهامه كوزير، وأن كل الوزارات والوزراء السابقين كانوا يصدرون جدول الاسعار بشكل اسبوعي.
وأضاف قباني قائلاً إن خفض سعر الصحيفة ليس من صلاحيات باسيل منفردا على الاطلاق، فهذا القرار يؤخذ في مجلس الوزراء ثم يترجم تنفيذيا بقرار من المجلس الاعلى للجمارك. ولا يمكن للوزير ان يتصرف بمزاجه، فهناك قوانين وأصول للعمل الوزاري وعليه ان يلتزم بالاصول. وتابع الحل الطبيعي هو ان يؤخذ قرار في الحكومة. هناك محاولة لايجاد حل استثنائي في هذه الظروف، وسيتأثر برأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل التي ستبدي رأيها اذا كان من الممكن استثنائيا ان يكون هناك قرار مشترك صادر عن رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال، بشكل يعطي التغطية السياسية المطلوبة.
وكان المكتب الاعلامي لباسيل قد أصدر بياناً قبيل موافقة رئيس الجمهورية، قال فيه إن وزير الطاقة والمياه يطالب مرة جديدة المجلس الأعلى للجمارك، ومن ورائه وزارة المال باحترام القوانين والالتزام بالقرار الصادر عن وزارة الطاقة بوجوب خفض رسم الاستهلاك الداخلي عن مادة البنزين، وهو في صدد القيام بمراجعة قضائية، والتقدم بشكوى في حق المجلس الأعلى للجمارك بسبب تقاعسه عن هذا القرار وتسببه بالأزمة التي نعيشها بانقطاع مادة البنزين من الأسواق. وأضاف كما أن الوزير ينبه جميع المواطنين وللمرة الألف بأنه في ظل إرتفاع أسعار النفط العالمية، فإن سعر صفيحة البنزين سيتخطى عتبة 40000 ليرة، ليصل إلى أرقام لا يتخيلها المواطن، وإن كل سعيه منذ ما يزيد عن السنة هو لوقف هذه المجزرة المعيشية في حق المواطنين والتي يقوم بها نظام سياسي بلطجي شبيه بالنظام المصري والليبي والتونسي ويمعن بها على قاعدة يا رايح كتر القبايح، متناسيا أنه على هذا المنوال سيكون رحيله شبيها برحيلهم، هو النظام، الصديق الشبيه اللصيق لهذه الأنظمة. وأعطى باسيل مهلة أخيرة مدتها 24 ساعة، لاتخاذ القرار المناسب لمعالجة الأزمة على ضوء ما يقوم به المجلس الأعلى للجمارك، محملا جميع المعنيين مسؤولية هذه الأزمة وعدم مساعدته في خفض الأسعار لوقف هذه المجزرة.
شوارع فارغة
واقفلت معظم محطات الوقود في المناطق اللبنانية المختلفة، أمس، بعد توقف الشركات المستوردة للنفط عن تسليم مادة البنزين، فيما شوهدت صفوف طويلة من السيارات امام المحطات القليلة المفتوحة، وبدأ التهافت على المحطات منذ عصر الخميس بعد تأكيد الشركات عدم تسليم مادة البنزين للمحطات بسبب عدم صدور جدول الاسعار الاسبوعي عن الوزارة، دون ان يلحظ الزيادة العالمية في اسعار مشتقات النفط بالنسبة للبنزين.
وأكد رئيس تجمع شركات النفط في لبنان (أبيك) مارون شماس، أن الشركات لا تزال بانتظار قرار سياسي لحل أزمة البنزين، وأشار في حديث إذاعي الى أن المشكلة الأساسية هي مشكلة تجاذب سياسي بين المسؤولين، ولا شأن للشركات المستوردة بها، مؤكداً أن النفط متوافر بتوابعه كافة في مختلف المنشآت النفطية في لبنان.
وقال إن الشركات لا يمكنها تحمل خسارة أكبر في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وأثنى على اقتراح الرئيس ميقاتي والقاضي بتثبيت سعر صفيحة البنزين على سعر 36،200 ليرة، وقال اقتراح جيد ولا مشكلة فيه بالنسبة للشركات.
وفيما لم تكن أزمة البنزين بارزة في عكار (زياد منصور)، فقد توج صباح أمس بطوابير السيارات المتوقفة على المحطات لملء خزاناتها، تخوفاً من تفاقم الأزمة الى الحد الأقصى بعدما تردد وفق أصحاب المحطات أن الأزمة ستطول.
وفيما لوحظ أن عدداً من المحطات أقفل بالكامل، عمدت أخرى الى تعبئة البنزين وفق كميات محددة حددت بصفيحة واحدة لا أكثر، حيث عبر عدد من أصحاب المحطات أن مساء أمس سيتم استهلاك كل الكميات، بانتظار الفرج.
وهكذا ظهرت الطوابير، فيما ارتفع سعر البنزين في عدد من المحطات الى أكثر من خمس وأربعين ألفاً لمن يرغب بملء خزانه بالكامل، بمعنى أن السوق السوداء نشطت الى الحد الأقصى.
أمام هذا الواقع عادت ونشطت خطوط التهريب بين لبنان وسوريا، ومن بين أهم المواد المهربة البنزين والغاز وحتى المازوت.
وعلى صعيد آخر، لوحظ أن حركة سير خفيفة ظهرت في عكار، فيما خلا أمام المحطات التي عجت بالسيارات، وحاول بعض السائقين العموميين وأصحاب السيارات الخاصة الذين يعملون بطريقة غير شرعية استغلال الوضع ورفع التعريفة.
وفي زغرتا وقضائها، سجل صباح أمس، اقفال تام لبعض محطات الوقود، فيما استمرت بعض المحطات الأخرى بتعبئة ما تبقى لديها من مخزون لزبائنها، حيث سارع المواطنون فور معرفتهم بفقدان البنزين الى تعبئة خزانات سياراتهم، ما خلف ازدحاما على بعض المحطات لاسيما ان عددا كبيرا من المواطنين توافد الى زغرتا بعد سريان خبر ان محطاتها لا تزال تؤمن البنزين للزبائن.
كما سجلت حركة سير خفيفة على الطرقات العامة في المدينة وعلى الاوتوستراد الرئيس بين زغرتا وطرابلس. فيما توقفت بعض الباصات المدرسية عن عملها المعتاد في نقل الطلاب الى مدارسهم ما شكل ازمة فعلية لدى الطلاب واهلهم.
وشهدت محطات المحروقات في منطقة البترون، منذ مساء أول من أمس، اقبالا لافتا من المواطنين لملء خزانات سياراتهم بمادة البنزين، وامتدت الأرتال أمام المحطات ما أدى الى نفاد الكميات وانقطاع البنزين من معظم محطات الوقود. أما ما تبقى منها فقد تم توزيعه على الزبائن.
ومن جهة أخرى، تسببت الأزمة بشلل في حركة السير، وبدأ المواطنون يتريثون في التنقل في سياراتهم لتوفير ما تختزنه من البنزين تحسبا لأزمة طويلة الأمد. وأكد أصحاب المحطات أنهم حاولوا طلب كميات جديدة لتزويد المواطنين، الا أن الشركات رفضت تسليمهم.
وفي صور اصطفت ارتال السيارات امام محطات الوقود لتعبئة البنزين تخوفا من تفاقم الازمة مساء أول من أمس، أما صباح أمس فقد رفعت المحطات الخراطيم معلنة نفاد مادة البنزين مع امكان ظهور السوق السوداء.
ومن جهته، اكد رئيس اتحاد بلديات قضاء صور عبد المحسن الحسيني ان القرارات التي تتخذ من قبل بعض الوزراء، يجب ان تصب في مصلحة المواطن وليس ضده، وسأل من الذي اتخذ هذا القرار دون حسبان ابعاده ومدى ضرره على هذا المواطن الذي يرزح اصلا تحت اعباء ازمة اقتصادية خانقة.
وفي الزهراني تشهد المنطقة أزمة محروقات وخصوصا مادة البنزين، التي نفد مخزونها من بعض المحطات التي رفعت خراطيمها وتوقفت عن البيع، اما بعض المحطات الاخرى فتشهد ازدحاما كبيرا للسيارات.
ومن ناحية ثانية، دعا رئيس نقابة مكاتب السوق في لبنان حسين غندور الى الغاء الضريبة على صفيحة البنزين، التي تذهب الى الخزينة والى الشركات المستوردة.
وانضمت محطات المحروقات في بعلبك (نضال صلح) الى قافلة المحطات، التي أعلنت خلوها من مادة البنزين التي تفاقمت بعد تأخر باسيل ليوم واحد في اصدار جدول تركيب الاسعار، حيث لم يأت على ذكر مادة البنزين مكتفيا بالزيادة على مادة المازوت. وهذا الأمر دفع بأصحاب الشركات المستوردة للمادة والمولجة تسليمها الى المحطات عن توقفها عن التسليم بسبب عدم ذكر مادة البنزين في جدول الاسعار الاسبوعي.
الأزمة دفعت أصحاب المحطات في بعلبك الى رفع الصوت عاليا معلنين انقطاع مادة البنزين من محطاتهم، مناشدين المسؤولين والمعنيين وتحديدا الوزير باسيل التدخل الفوري لحل المشكلة التي تتفاقم ساعة بعد ساعة محملين اياه المسؤولية في ما حصل.
وأكد عدد من اصحاب المحطات عن تلقيهم اتصالات من اصحاب شركات ومحطات لديهم مخزون كافٍ من البنزين يعرضون عليهم المادة بزيادة قدرها 1500 ليرة عن كل صفيحة بنزين واحدة. وطالبوا بتدخل الرؤساء الثلاثة واتخاذهم القرارات المناسبة في حل الأزمة الراهنة.
وسارع المواطنون في البقاع عموما وبعلبك خصوصا فور سماعهم النبأ المشؤوم عن انقطاع البنزين الى التزود بها ما دفع بعدد من المحطات صباحاً، الى بيع المادة بنسبة عشرة ليترات فقط لكل مواطن والامتناع عن بيعها كليا الحادية عشرة والنصف قبل الظهر.
وتوقف عدد من محطات الوقود في قضاء راشيا (عارف مغامس)، بشكل كلي نتيجة عدم تزويد شركات التوزيع تلك المحطات بمادة البنزين والمازوت، واستمرت بضع محطات بتوزيع ما لديها من مخزون بسيط في خزاناتها، حيث يتم تزويد السيارات ووسائل النقل ببضع ليترات لا تتجاوز في أحسن الأحوال العشر ليترات من مادة البنزين.
المواطنون تدفقوا منذ الصباح على المحطات، حيث تمر المنطقة في حالة هلع نتيجة عدم إصدار باسيل جدول الأسعار، في وقت يتخوف فيه المواطنون ولاسيما أصحاب سيارات النقل بالأجرة ووسائل نقل التلامذة إلى المدارس والجامعات، خوفا من نفاد المادة وفق ما صوره عدد من رواد محطات الوقود في ضهر الأحمر والرفيد والبيرة.
حالة الهلع هذه خلقت جوا من الاستياء عند الأهالي في ظل التعطيل الذي يطال المؤسسات والوزارات نتيجة الشلل الحكومي، والحال نفسه ينسحب على مادة المازوت التي يحتاجها سكان القرى الجبلية في التدفئة المنزلية والأعمال وتشغيل الأليات الثقيلة والمعامل في المنطقة.
وتوقع أصحاب المحطات ان تستمر العرقلة في وزارة الطاقة مما قد يشكل ضغطا كبيرا على مصالح المواطنين وحالتهم المعيشية التي باتت في أسوأ وضع نتيجة الغلاء الذي استفحل في الآونة الأخيرة والتي ترافقت مع جو عدم استقرار في البلاد ، فيما عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من وصول الحال الى ما هي عليه والتعثر أمام مطبات صغيرة فكيف بالكبيرة.
وأقفلت جميع محطات البنزين ابوابها في مختلف قرى وبلدات اقليم الخروب (خديجة الحجار)، بعد ان انتهى كل رصيدها من البنزين، واستنكر اهالي الاقليم التصرف غير المقبول من الوزير باسيل، مطالبين بوضع حد لهذا التصرف المشين بحق الشعب الذي اذا ما استمر على هذا الوضع سيضطرون الى ملازمة المنازل وعدم التوجه الى اعمالهم، مؤكدين على ضرورة حل هذه المشكلة بأي ثمن كي لا يسقط الوطن والمواطن في المجهول.
ردود فعل نيابية ونقابية
واعتبر مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، ان الحكومة يجب ان تكون مصدر القرار في تعديل مرسوم الضرائب والرسوم، مذكراً بأن مجلس النواب أجاز للحكومة ذلك.
وقال في حديث إذاعي معاناة الناس موجودة في ظل ارتفاع سعر البنزين وفقدانه يعرقل الحياة الاقتصادية في البلاد. هذه الأزمة ناتجة عن عدم إصدار الجداول المعتادة المتعلقة بأسعار البنزين العالمية والتي امتنع الوزير باسيل عن إصدارها. سبق للوزيرة الحسن ان قالت إن الاوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط، تجعل من الضرورة خفض رسم الاستهلاك على الصفيحة بـ 5000 ليرة. اذا كانت هناك آراء استشارية وقانونية بما يكفي لتبلغ وزارة المال الجمارك، بأن رسم الاستهلاك يجب أن يُخفّض الى مبلغ معين، يمكن آنذاك للجمارك ان يستجيب من دون ان يفعل ما هو مناقض لما قررته الحكومة في الاعوام الماضية. بمعنى آخر، اذا كانت وزارة المال اعتبرت أن الآراء الاستشارية الموجودة الآن تكفي لوضع اساس قانوني لهذا الخفض، سيكون هناك خفض لرسم الاستهلاك، ما ينعكس تراجعاً في المبلغ الذي يدفعه المواطن عند محطة البنزين.
واوضح شطح انه اذا كان من مجال قانوني للعمل على خفض سعر البنزين عن طريق خفض رسم الاستهلاك، يجب أن يكون هذا الخفض أكثر من 3000 ليرة، مؤكداً ان القرار في الدرجة الاولى مالي.
وأكد أن هناك وزارة مال مسؤولة عن أمن المواطنين المالي وعن استقرار المال، وهي لن تفعل اي شيء إلا اذا كان يتناسب مع هذه الاهداف الاساسية ذات ألاولوية.
ومن جهته، أكد عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني في حديث إلى قناة ANB، أن عنهجية وأنانية وكيدية باسيل بعدم توقيع المرسوم الخاص بتحديد تسعيرة صفيحة البنزين ترتد سلبا على المواطن ولقمة عيشه.
واعتبر الوزير السابق علي قانصو في حديث الى اذاعة النور انه كان يفترض ان تثبت سعر صفيحة البنزين على سعر محدد، لافتا الى انه كان عليها ان تبت بموضوع اقتراح باسيل بخفض سعر صفيحة البنزين 3000 ليرة. وأشار الى ان الوزيرة الحسن والرئيس الحريري، يريدان رمي كل الأزمات المعيشية بوجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي نتيجة ما اتى لاسقاط لحكومة الحريري.
بدوره، لفت النائب نبيل نقولا إلى أن المقصود من الموضوع اليوم، الإساءة لباسيل، مضيفاً على اللبنانيين أن يعرفوا أن الموضوع ليس عند الوزير باسيل بل عند الوزيرة الحسن والرئيسين سليمان والحريري.
ونقابياً وعمالياً، أصدر الإتحاد العمالي العام، بياناً، ندد فيه بأزمة البنزين، وقال ما زاد الطين بلة أن يصدر عن مكتب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تصريح يقترح فيه تحديد سعر صفيحة البنزين بسقف 37.000 ليرة، الأمر الذي ليس في مقدور ذوي الدخل المحدود تحمّله، والرئيس ميقاتي يدرك جيداً أن الحدّ الأدنى للأجور لا يتعدى 500.000 ليرة.
واعتبر الاتحاد أن ما يجري هو محاولة لترويض الناس، وإجبارهم على تحمّل أسعار النفط المرشحة للارتفاع، والاستمرار في تحمّل أعباء الرسوم الباهظة والضرائب الجائرة من قبل الحكومة العتيدة.
وأعلن العمالي سحب الثقة من الحكومة والنزول إلى الشارع فور تشكيلها إذا لم تنكفئ، وتلغي هذه الضرائب. وطالب رئيس الجمهورية بوجوب إصدار قرار استثنائي يلغي الضرائب الجائرة على مادة البنزين 95 أوكتان.
ومن جهته، قال نائب رئيس نقابة وكلاء البواخر روجيه مرقده ان مادة البنزين متوافرة بوفرة، وهناك ثلاث بواخر ينتظر وصولها الأسبوع المقبل ناقلة كميات كبيرة من البنزين بنوعيه 95 و98 اوكتان. ودعا المواطنين الى عدم الهلع والخوف من فقدان هذه المادة ، على رغم انعكاسات تدابير موقتة قد تزول خلال ساعات إذا أراد القيّمون عليها ذلك.
وانتقد رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان عبد الامير نجدة الفوضى والفلتان القائم في قطاع المحروقات، مشيراً الى انه سيدعو اتحاد النقل لاجتماع الاثنين، لتحديد موعد جديد للتحرك الديموقراطي المؤجل رفضا لهذا التمادي بتجويع الناس.
بدوره، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي أن ما يحصل اليوم من أزمة فقدان لمادة البنزين يندرج في إطار الفضيحة والخدعة، وخصوصا أن هذه الازمة مفتعلة والهدف منها تصريف ما تبقى لدى المحطات من بنزين ليصار الى اعادة تسليمها البنزين بالاسعار الجديدة، وأكد أنه لا يجوز إمرار فضيحة اليوم، ويجب فتح تحقيق قضائي وجزائي احتراما لدولة المؤسسات وللناس التي أذلت على المحطات، منتقداً غياب الدولة وأركانها عن هذه الفضيحة وعدم اتخاذهم اي اجراء لفك هذا الاحتكار لمادة اساسية وحياتية يتم احتكارها رغم أنف الحكومة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00