5 حزيران 2020 | 21:05

إقتصاد

‏"الهيئات الاقتصادية" ترفض مشروع "قانون المنافسة".. وتضع ملاحظاتها

ناقشت الهيئات الاقتصادية اللبنانية في إجتماع لها برئاسة الوزير السابق محمد شقير مشروع قانون المنافسة ‏المعدل 2019 الذي نشره وزير الاقتصاد والتجارة على موقع الوزارة الالكتروني لتلقي الملاحظات عليه.‏

وقال بيان صادر عن الهيئات الاقتصادية "بعد اجراء قراءة مستفيضة لهذا القانون، تؤكد الهيئات رفضها ‏المطلق له لما يتضمن من بنود تتناقض مع مبادئ الاقتصاد الحر وجوهر المنافسة والتنافسية"".‏

وأعلنت الهيئات الاقتصادية انها كلفت مكتب المحاماة عالم وشركاه للمحامي محمد عالم لوضع الملاحظات ‏على مشروع القانون، مشيرة الى ان المكتب المذكور انجز ورقة الملاحظات،

وهذا هو نص ورقة الملاحظات على مشروع القانون:‏

بناء على تكليفكم لنا بوضع تصور أولي ومبدئي حول "مشروع قانون المنافسة المعدل 2019" والذي ‏وضع معالي وزير الاقتصاد والتجارة حداً للتعليق عليه بتاريخ 12/06/2020، وبما أن المشروع المذكور ‏المؤلف من 70 مادة قانونية يتعلق بتنظيم حرية المنافسة الذي هو مبدأ دستوري منصوص عليه ضمناً في ‏الفقرة "و"من مقدمة الدستور اللبناني والتي تنص على أن: "النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية ‏والملكية الخاصة"، وبما أن المادة الأولى من المشروع تنص على الهدف منه وهو "تحديد القواعد ‏المنظمة للمنافسة (...)، بما يحقق الفعالية الاقتصادية ويعزز الانتاج وكفاءة المنتجات والابتكار والتقدم ‏التقني ويساهم في انخفاض الأسعار وتحقيق الرفاه للمستهلكين"، نجد أنه من الضروري التحفظ على ‏اعتماد مشروع القانون بصيغته الحالية والتنبه من الثغرات الدستورية والمنهجية التي تضمنها والتي قد ‏تبطل الغاية المرجوة منه والتي قد يتطلب تعديلها إعادة صياغة جذرية للأسباب القانونية التالية، وهي على ‏سبيل المثال لا الحصر:‏

‏1- في منهجية المشروع

أ‌-‏ لم يتبين لنا وجود أي دراسة علمية مرفقة بالمشروع حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية له سوى ‏مجرد إعلانه أنه سيضمن "انخفاض الأسعار وتحقيق الرفاه للمستهلكين" فجاء خارج السياق القانوني-‏الاقتصادي المرافق والضامن له، في الوقت الذي وردت نظم تعزيز مفهوم حرية المنافسة في فرنسا ‏ضمن قانون عام وشامل يتعلق بتطوير الاقتصاد أقر بتاريخ 4 آب 2008، ورعى أسس إنشاء ‏وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتفعيل التبادل التجاري والحوافز والخدمات المقدمة ‏من الدولة وتفعيل استخدام شبكة الانترنت السريع واستقطاب رؤوس الأموال وتسهيل الحصول على ‏القروض وعدم التهرب الضريبي والشفافية في الوصول الى المعلومات والبيانات الاقتصادية وغيرها ‏من المواضيع الأساسية لضمان حرية المنافسة وتشجيعها.‏

ب‌-‏ لقد خلا المشروع من الأسباب الموجبة له مما استحال علينا فهم منطوقه وغايات صياغة مواده بحالتها ‏الراهنة والفلسفة من وراء اعتماده لإجراءات معينة دون غيرها وما هي الإفادة من ترك المجال واسعاً ‏لاستنسابية السلطة التنفيذية في التدخل في مفاصل أساسية من الحلول التي اعتمدها المشروع.‏

ج‌-‏ من المرجح أن مشروع القانون قد اعتمد التجربة الفرنسية كمعيار له مع إدخاله تعديلات عليها ‏أفرغتها من مضمونها وفعاليتها. كما أنه لم يذكر لماذا تم استبعاد التجارب القانونية الأخرى التي تترك ‏للقضاء فقط حق تقرير وجود احتكار من عدمه بدلاً أن تعطى الإدارة هذا الحق مع ما يترافق ذلك من ‏مخاطر لا تخفى على أحد.‏

د‌-‏ عدم وضوح آلية التشاور حول المشروع والاكتفاء بتأمين عنوان بريد الكتروني ترسل اليه الملاحظات ‏مما يتعارض مع أبسط قواعد إعداد القوانين التي يجب أن تكون انعكاساً للسياسات العامة. إن أي ‏صياغة جدية يجب أن تكون تشاركية وشفافة وتمتد على فترة زمنية كافية نسبياً لعرض المفاهيم ‏وبلورتها والتفاوض حولها ومقارنتها وتقديم الحجج والحجج البديلة وصولاً الى الاتفاق على صياغة ‏موحدة. إن المدة الزمنية للتشاور حول المشروع هي قصيرة نسبياً ولا تترك المجال لإبداء رأي ‏مسؤول وموثق يكون مبنياً على جمع آراء جميع الهيئات الاقتصادية واستمزاج مواقفهم وهواجسهم. ‏

‏2- في عدم الدستورية والثغرات القانونية

أ‌-‏ لقد أوكل المشروع لهيئة ناظمة أمر تنظيم الاقتصاد التنافسي والاحتكارات والهيمنة والتركيز ‏الاقتصادي ومعاقبة الممارسات والاتفاقات المخلة بالمنافسة وغيرها من الأمور. ومن المتعارف ‏عليه قانوناً أن هذا النوع من الهيئات يعرف بالسلطات الإدارية المستقلة والتي لها أسسها ‏الدستورية والقانونية لضمان استقلاليتها المالية والإدارية. إلاّ أن مشروع القانون لم يضمن ‏استقلالية الهيئة الناظمة لحرية المنافسة حيث وضعها تحت إشراف وزير الاقتصاد والتجارة بما ‏يبقي سيطرته على مراقبة عمليات التنافس الحر والأداء التنافسي للأسواق ويلغي الغاية التي ‏أنشئت لها هذه الهيئة. أضف الى أن آلية تعيين أعضاء الهيئة لا تضمن هذه الاستقلالية ولا تعطي ‏ضمانات للهيئات الاقتصادية بأن من يمثل قطاعي الانتاج والتوزيع داخل الهيئة سيتم اختيارهما ‏وفق معايير موضوعية لا سياسية.‏

ب‌-‏ لقد أعطى المشروع للهيئة صلاحيات قضائية لتصبح في آن معاً سلطة إدارية وقضائية بما ‏يتعارض مع مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الفقرة "ه"من مقدمة الدستور اللبناني. هناك ‏تعديلات جوهرية يجب أن يتم اعتمادها للسماح للهيئة بأن يكون لها طبيعة مزدوجة وهي غير ‏مؤمنة في هذا المشروع.‏

ج‌-‏ لقد أعطى المشروع للهيئة حق التحقيق والحكم في آن معاً. إن سلطة فرض العقوبات المعطاة ‏للهيئة وتحويلها الى سلطة قضائية لا يمكن أن يترافق إلا مع احترام حق الدفاع المطلق ‏للمتضررين لما للعقوبات التي تفرضها هذه الهيئة من آثار خطيرة على الأشخاص الذين تطالهم ‏وعلى الاقتصاد بشكل عام.‏

د‌-‏ غموض النص القانوني لجهة علانية ووجاهية المحاكمة أمامها بما يعرضه للطعن لعدم ‏الدستورية.‏

ه‌-‏ لقد ربط المشروع بعض قرارات الهيئة بقرارات الهيئات المخولة بموجب انظمتها الخاصة ‏صلاحيات تنظيم قطاع اقتصادي معين في الدولة ومراقبته والإشراف عليه. إن عدم تعيين هذه ‏الهيئات على الرغم من النصوص القانونية التي تنشئها وطبيعة بعض الهيئات غير المستقلة فعلياً ‏تشكل خطراً أساسياً في إمكانية أن تخدم الهيئة الهدف المقرر لها بما يهدد مبدأ حرية التنافس.‏

و‌-‏ ينص المشروع أن وزير الاقتصاد والتجارة له أن يبت بعمليات التركيز الاقتصادي وفقاً ‏لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة وهذا مصطلح مطاط وعدم تحديده بشكل دقيق يعرض ‏المشروع للطعن الدستوري.‏

ي‌-‏ يخالف المشروع مبدأ دستوري يتعلق بقرينة البراءة حيث ويعتبر أن الاتفاق بين المتنافسين هو ‏مسبب للضرر حتى إثبات العكس.‏

ح‌-‏ لم يتطرق المشروع الى تنظيم أو إزالة احتكارات الدولة للكثير من القطاعات الحيوية بما يمنع ‏توفير الخدمة الأفضل للمواطنين ويساهم في خلق منافسة غير مشروعة بما يضرب القطاع ‏الخاص.‏

لكل هذه الأسباب ولغيرها بما سنأتي على ذكره لاحقاً، نقترح التريث في قبول المشروع المطروح لكي ‏يتسنى لنا وضع آلية تعاون شفافة وفعالة بين جميع الشركاء المعنيين بحماية المنافسة وتحديد فترة زمنية ‏للتشاور والصياغة لا تقل عن أربعة أشهر، ينتج عنها صياغة مشروع قانون بديل لحماية المنافسة ‏وتعزيزها بما يضمن احترام المبادئ الدستورية المقدسة والحريات.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

5 حزيران 2020 21:05