20 أيار 2020 | 19:48

إقتصاد

ما هي مقاربة "جمعية المصارف" لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية؟

ما هي مقاربة

صدر عن مديرية الإعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف البيان التالي‎:‎


‎ " ‎قدّمت جمعية المصارف خلال اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية اليوم مقاربتها لإخراج ‏لبنان من الأزمة التي يواجهها، بالرغم من أنه لم يتمّ إطلاع الجمعية أو استشارتها في إعداد خطة ‏الحكومة للتعافي الإقتصادي، علماً أن القطاع المصرفي اللبناني هو من أكثر القطاعات ديناميكيّة ‏في اقتصادنا الوطني. وهو يساهم بنسبة 6٪ في تكوين ناتجنا المحلّي الإجمالي، كما يساهم بحجم ‏ملحوظ من احتياجات تمويل القطاع العام ومن الإيرادات الحكومية ، ويستخدم ما يقارب ‏‏26000 موظّف من ذوي الكفاءات والمهارات العالية‎.‎

وقد أبدت الجمعية في خلال الإجتماع استعدادها لمشاركة السلطات في إيجاد الحلّ الأنسب الذي ‏ينبغي اعتماده لمصلحة البلد‎.‎

‎1-‎تنطوي الخطة الحكوميّة للإنعاش المالي على ثغرات عدّة من شأنها أن تقود البلاد ، في حال ‏تنفيذها، الى كارثة اجتماعية واقتصادية. وعلى الرغم من أن لبنان في أزمة غير مسبوقة وأن ‏المعاناة على الأمد القصير لا يمكن تجنّبها ، فليس ثمّة ما يدعو إلى تعميق البؤس الجماعي في ‏البلاد وتأخير الانتعاش الاقتصادي. ولا شكّ في أن هناك طرقاً أفضل لإدارة الأزمة والخروج ‏منها ولتعزيز متانة النظام المالي والإقتصادي بكامله‎.‎

أولاً ، إن خطة الحكومة ليست خطة اقتصادية بل مجموعة تمارين محاسبيّة، وقد فشلت في ‏معالجة جذور الأزمة. فحتى ولو تمّت إعادة التوازن في الأشهر المقبلة ، فذلك لن يدوم إلاّ لفترة ‏وجيزة ، ما يُفسح المجال أمام إعادة انتاج اختلالات جديدة سيُصار الى تصحيحها مجدداً على ‏حساب اللبنانيّين‎.‎

‎ ‎ثانياً ، تسعى خطة الحكومة إلى تحقيق هذا التوازن المفترض من خلال التعثّر الداخلي. ولأن ‏التخلّف عن السداد الداخلي له مضاعفات كبيرة وخطيرة، فهو نادر للغاية. وإذا غرق لبنان في ‏انكماش اقتصادي حادّ من جرّاء االتعثّر الداخلي، فلن يظهر ضوءٌ في نهاية النفق: فرأسمالنا هو ‏العنصر البشري العابر للحدود. والتخلّف عن السداد الداخلي من شأنه أن يخفّض إنتاجنا إلى ‏مستوى أدنى منه في اليمن وكمبوديا ، وسيعاني شعبنا من الفقر طوال العقد المقبل. ثمّ أن خطة ‏الحكومة تدعو مصرف لبنان أيضاً إلى التخلّف عن السداد. وبخلاف المصرف المركزي ‏لزيمبابوي ، فإن المصارف المركزية حول العالم تفي دائماً بالتزاماتها‎.‎

‎ ‎ثالثاً ، لا تلحظ خطّة الحكومة حتى تداعياتها الأولية. فالركود الاقتصادي الحادّ المقترن بالتعثّر ‏الداخلي يجعل أرقام الإيرادات المالية للحكومة غير واقعية. ذاك أن الخطّة الحكوميّة لم تدرك أن ‏التخلّف عن السداد الداخلي سيؤدّي إلى انخفاض الناتج المحلّي الإجمالي بشكل أكثر حدّةً مما هو ‏متوقَّع (25٪ بدل 14٪). كما أنها لم تستوعب بأن العائدات الضريبيّة ستتدهور أكثر، لأنّ ‏الإمتثال الضريبي سيتراجع الى حدّ كبير، وسيشعر المواطنون بانعدام المسؤولية في الشأن المالي ‏، ما قد يؤدّي الى إفلاس العديد من الأشخاص والشركات‎.‎

وأخيراً ، لا تقدّم الحكومة رؤية اقتصادية لإخراج الاقتصاد من الركود. والواقع أننا، في ‏الجمعية، على يقين راسخ بأن لبنان يمكن أن يحقّق نمواً اقتصادياً كبيراً بنسبة 5-6٪ سنوياً من ‏خلال اعتماد هيكلية اقتصادية تعزّز مزايانا التنافسية على النحو الذي قامت بها هونغ كونغ ‏وايرلندا وسنغافورة وغيرها. فهذه البلدان تشاركنا الكثير: جميعها ذات مساحة جغرافية صغيرة، ‏وكلّها محاطة ببلدان كبيرة، وتعاني ندرة في الموارد الطبيعية أو الأولية، ولديها رأسمال بشري ‏مؤهّل

‎2-‎ترتكز مساهمة جمعية المصارف في تعافي لبنان المالي على نهج قائم على ركيزتين مقرون ‏بجدول زمني واضح للتنفيذ على مراحل‎:‎

‎ ‎أما الركيزتان فهما‎:‎

‎• ‎استجابة فورية متوازنة وفعّالة تعالج احتياجات التمويل الخارجي وتضع المسار المالي ومسار ‏الدين في المدى المتوسط على أساس مستدام ، مع تجنّب التخلّف عن سداد الديون الداخلية الذي ‏ستكون له عواقب مدمّرة على الشعب اللبناني وعلى قدرة البلد على استعادة الثقة .‏

‎• ‎إطلاق إصلاحات هيكلية طال انتظارها في غضون الأشهر المقبلة لتعزيز النمو المستدام ‏والشامل جرّاء التنويع الاقتصادي‎.‎

‎ ‎

‎ ‎ب-التنفيذ المرحلي الواضح وفي الوقت المناسب

‎(1)- ‎لقد أعددنا مقاربة اقتصادية تعتمد على ثروة لبنان - سكّانه - والعوامل التي أدّت إلى نجاح ‏الدول المماثلة. وترتكز هذه المقاربة على تنويع الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد ‏منتج ، والإستفادة من رأسمالنا البشري الضخم لإدخال لبنان بنجاح في اقتصاد المعرفة‎.‎

‎(2)- ‎سيقترن هذا التنوّع الاقتصادي بخطّة لبنية تحتية طموحة وواقعية في مجال النقل ‏والاتصالات مع إصلاحات هيكلية مطلوبة لهذه القطاعات‎.‎

‎(3)- ‎على عكس الخطة الحكوميّة، فإن توقّعات ميزان المدفوعات لدينا تنبثق مباشرةً من المقاربة ‏الاقتصادية المذكورة أعلاه‎.‎

‎• ‎نقدّر أن يسجّل ميزان المدفوعات استناداً الى رؤيتنا توازناً بحلول العام 2024‏‎. ‎

‎• ‎على الصعيد المالي ، تستهدف مقاربتنا تحقيق فائض أولي واقعي بحدود 2,1٪ من الناتج ‏المحلّي الإجمالي في العام 2024 ، وهو ما يضع الدين العام في سياق إيجابي‎.‎

‎• ‎سيشتمل أداء المالية العامة على إنشاء شبكة أمان اجتماعي بقيمة غير مسبوقة نسبتًها 4% من ‏الناتج المحلّي الإجمالي بحلول العام 2024. ونحن لا نخطّط لهذا المستوى من الإنفاق الاجتماعي ‏بشكل غير مدروس واسترضائي، بل إنه المستوى الذي نراه ضرورياً لتجنّب استمرار انحدار ‏مواطنينا إلى الفقر والعوز‎.‎

‎(4)- ‎لا يمكن الحصول على هذه النتائج إلاّ إذا تخلّت الحكومة عن خيارها الخطير بإضافة التعثّر ‏الداخلي المؤذي الى التعثّر الخارجي. فلا يمكن تحقيق الاستقرار المالي ولا النمو الاقتصادي في ‏دولة تقرّر إسقاط ديونها من جانب واحد ، وتصادر الممتلكات بشكل غير قانوني ، وتتدخّل في ‏العقود الخاصة. ولا جدال في أن سيادة القانون واحترام قدسيّة العقود شرطان لازمان للنمو ‏الاقتصادي. لن ننجح كدولة إذا تبنّينا حلولاً سريعة او متسرّعة لمشاكلنا، وهو عكس ما فعلته تلك ‏الدول المزدهرة في أوقات الأزمات لديها‎.‎

‎(5)- ‎ترتكز مقاربة الجمعية على تجنّب التخلّف عن السداد الداخلي ، وتخفّض احتياجات التمويل ‏الخارجي الى حوالى 8 مليارات دولار بدلاً من 28 مليار دولار خلال الأفق الزمني ذاته لخطّة ‏الحكومة‎.‎

وتشدّد مقاربتنا على الدور الرئيسي الذي تلعبه، قانونياً ونظامياً ، السلطات النقدية والرقابية في ‏لبنان لجهة إعادة هيكلة القطاع المالي اللبناني وإعادة هيكلة وجدولة الدين العام. لذلك نرى، ‏كخطوة أولى، ضرورة تسوية ديون الحكومة لمصرف لبنان بشكل عادل‎.‎

تتوخّى مقاربتنا اتّباع آلية تسوية تتضمّن الخطوات التالية‎:‎

‎• ‎إنشاء صندوق حكومي لتخفيف الديون‎ ("GDDF")‎؛

‎• ‎مساهمة الحكومة من خلال الأصول أو الممتلكات العامة بقيمة 40 مليار دولار أميركي في ‏الصندوق المذكور مقابل الحصول على 100٪ من أسهم الصندوق، أي كامل الملكيّة؛

‎• ‎إصدار الصندوق لأوراق مالية مضمونة طويلة الأجل بقيمة 40 مليار دولار، يحملها مصرف ‏لبنان مقابل التسوية النهائية لدين الحكومة لصالح المصرف المركزي ؛

‎• ‎يتنازل مصرف لبنان للصندوق عن كامل محفظة اليوروبوند وسندات الخزينة اللبنانية ؛

‎• ‎في المقابل، يشطب الصندوق للحكومة كامل محفظة الديون المشار اليها أعلاه، مقابل الأصول ‏التي ساهمت بها الحكومة في الصندوق‎.‎

‎• ‎يتمّ تحويل رصيد إيرادات الصندوق الى الخزينة العامة بعد أن يسدّد الصندوق الفوائد المتوجّبة ‏لمصرف لبنان‎.‎

‎ ‎يمكن تنفيذ هذا التبادل الداخلي الذي يجنّب التخلّف عن السداد بسرعة وسلاسة لصالح جميع ‏أصحاب المصلحة - مما يتيح للحكومة المضي قدماً في التعامل مع بقيّة المسائل والملفّات الملحّة‎.‎

لا تطلب المصارف اللبنانية الإنقاذ أو التعويم لأنها ليست بحاجة إلى ذلك. فصناعتنا المصرفية ‏سليمة، وما نحتاجه هو أن تلتزم الحكومة بما عليها في الوقت المناسب. وسوف تكون المصارف ‏على استعداد لأن تباشر فوراً التفاوض مع الحكومة لإعادة جدولة الدين العام في اتّجاه تمديد ‏آجال الإستحقاقات وتخفيض فوائده بما يتوافق مع قدرة الدولة على السداد ومع الحفاظ على ‏مصلحة المودعين وعلى سلامة القطاع المصرفي ضمن النُظم القانونية والدستورية المعمول بها ‏في لبنان"‏‎.‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 أيار 2020 19:48