يكاد يكون موسم رمضان 2020 الأضعف منذ سنوات، إذ شارف الموسم على نهايته، ولم يثر أي عمل الجدل، ومرّت الكثير من الأعمال مرور الكرام، أما المسلسلات التي حظيت بمتابعة جماهيريّة عالية، غاب عنها العنصر الجدلي.
عدّة أسباب تضافرت لتجعل الموسم الرمضاني يمرّ مرور الكرام، بعيداً عن تذرّع المنتجين بمزاج المتلقّي الغارق في اليأس بعد محاصرته بوباء كورونا، ذريعة تسقطها أرقام المشاهدات العالية لما يعرض عبر نتفليكس وغيرها من المنصات العالمية.

فما هي أهم الأسباب التي جعلت هذا الموسم يمرّ مرور الكرام؟
-نتفليكس: منذ مدة دخل العالم العربي عصر نتفليكس، إلا أنّالإقبال على الشبكة العالمية تضاعف مع الحجر المنزلي، وتعرّف الجمهور العربي على أعمال بتقنيات متطوّرة، وقصص مبتكرة، ووجوه جديدة غير مستهلكة، ونمط جديد في الإخراج، فضلاً عن أنّ مدّة المسلسلات القصيرة بين ست وتسع حلقات لكل مسلسل، جعلت من مشاهدة مسلسل من ثلاثين حلقة نصفها فارغ لملء الوقت، مهمة غير ممتعة.
كما أن الستريمنغ وعرض المسلسل أونلاين بدون إعلانات في وقت يحدده المشاهد نفسه لا المحطة، جعل من انتظار مواعيد المسلسلات، وتحمّل الفواصل الإعلانية
مهمة صعبة، وهو ما دفع الكثير من المشاهدين إلى متابعة ما تيسّر من أعمالهم المفضلة عبر اليوتيوب.

-النصوص: لا قصص غير عادية في الأعمال العربية. كلها تدور في إطار العلاقات العاطفية، أو العلاقات الاجتماعية المتشابكة. ومعظم القصص التي تدور في عالم الغموض والجريمة، مقتبسة من أعمال غربية، عرضت بست حلقات، فتمّ فردها على ثلاثين حلقة يشوبها التطويل.
كما أنّ ورشة الكتاب التي تقوم عليها الأعمال الغربية شبه مفقودة في العالم العربي، إذ تسلم النصوص للكتاب أنفسهم، في خطّة عمل تبدأ باختيار الفكرة من شركة الإنتاج، توكيل الكاتب صياغتها في مسلسل، وتصوير المسلسل، هذه العملية كلها تتم خلال أشهر قليلة، غير كافية حتى لتعديل ثغرات النص، وهو ما يبرز في كم من الأخطاء التي لم تعد تنطلي علىالمشاهد.

-الوجوه المستهلكة: في العالم العربي مواهب جبّارة لم تجد فرصتها، إذ أن إسناد الأدوار تتحكم به سوق الإعلانات. ثمة نجوم مفضّلون لدى المحطات التلفزيونية والمعلنين، هو أنفسهم تدور حولهم كل الأعمال الفنية، ونشاهدهم في كل موسم، في ظل خوف شركات الإنتاج من المغامرة بوجوه جديدة.
-تحكّم النجوم بالنصوص: ولأن النجم يعلم جيداً أنّ وجوده أمر مفروض من قبل المحطات والمعلنين، يفرض كل شروطه على المنتج، نصّاً على قياسه، ممثلين مساعدين يدورون في فلكه، يتدخّل في المشاهد يحذف ما يشاء ويضيف ما يشاء، مع ما يتسبّب به من ضعضعة النص، التي تبدو واضحة لعين المشاهد قبل الناقد.
-توفير النفقات: لأن شركات الإنتاج تنفّذ ثلاثين حلقة، وهو أمر مرهق إنتاجياً، يصبح تقليص النفقات إلزامياً لاستمرار الإنتاج، لذا يعمد المنتجون إلى تصوير المسلسل على طريقة "الراكورات"، أي تصوير كل المشاهد في موقع معين دفعة واحدة ثم توزيعها على الحلقات. ويشكو الممثلون من صعوبة هذا الأمر، لأنه لا يراعي الحالة المزاجية وتصاعد الشخصية، وتبدّل ملامحها وتطوّرها، بل على الممثل أن يؤدّي كل هذه الحالات في فترة واحدة، بينما تصوّر الحلقات في الخارج كل حلقة على حدا ما يسمح للممثل بأن يعيش تطوّر الشخصية بسياقها الطبيعي.
-الشللية: في كل شركة إنتاج مجموعة من الممثلين هم أشبه بموظفين، تسند إليهم الأدوار حسب علاقتهم بالمنتج قبل موهبتهم، وعليه ترى نفس الوجوه في المسلسلات، ما يفقد المعروض عنصر الدهشة، ويصبح ما نراه وكأنه Deja vu.
هذا الموسم كان ثمة أعمال جيّدة، اجتهد صنّاعها، وقدّموا مادّة درامية عميقة، إلا أنّها خلت من عنصر الإثارة، ولم تشكّل مادّة جدليّة، ولم تترك بصمة ما يحتّم على صنّاع الدراما إعادة حساباتهم، وأخذ المنصات العالمية التي فرضت منافسة من نوع آخر بالاعتبار، كي لا تصبح الدراما الرمضانية موضة عفا عنها الزمن.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.