11 أيار 2020 | 16:00

إقتصاد

إرتفاع البطالة بوتيرة فائقة السرعة: 430 الف عاطل عن العمل و50 الفا بلا رواتب

لم يعد خافياً على أحد مستوى التردي الكبير في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والنقدية ‏والمالية... بالتوازي، تتفاقم نسب البطالة المرتفعة أصلاً، يومياً، في ظلّ صرف عدد كبير من ‏الموظفين، أما من حافظ على وظيفته فخُفّضت قيمة راتبه أو يتقاضى نصفه، هذا إن لم يكن ‏يعطى مبلغاً رمزياً، مقابل قلّة نادرة لا تزال تتقاضى راتبها كاملاً. إلا أن، حتى هؤلاء يعانون ‏وضعاً صعباً، حيث أن تدني القدرة الشرائية لم يرحم أحداً في ظلّ ارتفاع الأسعار الجنوني الذي ‏تسبب فيه سعر صرف الدولار، والذي جعل الحد الأدنى للأجور البالغ 675 ألف ليرة أي 450 ‏دولاراً على أساس سعر صرف 1,500 ليرة ينخفض إلى 168 دولارا على أساس سعر صرف ‏الدولار 4,000 ليرة أي تراجع بنسبة 63%، وفق إحصاءات الدولية للمعلومات.‏

والأخطر أن الأزمة الاقتصادية العالمية وإن كانت نتائجها أقلّ حدّة من المحلية، إلا أنها أدت إلى ‏خسارة العديد من اللبنانيين المنتشرين لوظائفهم فعادوا إلى بلدهم الأم في عداد المغتربين خلال ‏مراحل الإجلاء. فهل يساهم هؤلاء في ارتفاع نسب البطالة؟

الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أوضح لـ "المركزية" أن "قبل تأزّم الأوضاع ‏الاقتصادية وتطوّر المشاكل في لبنان منذ 17 تشرين وصولاً إلى أزمة "كورونا" كان عدد ‏العاطلين عن العمل الفعلي 350 ألفا، أي ما يوازي 25% من حجم القوى العاملة، في حين أن ‏الرقم الرسمي الصادر عن الإحصاء المركزي كان 11,6% وطبعاً هذا الرقم لا يعكس الواقع، ‏بالتالي الرقم الرسمي النهائي غير متوافر". ‏

وتابع "نتيجة إقفال المؤسسات بعد 17 تشرين ومن ثم بسبب "كورونا" صُرف 80 ألف موظّف، ‏ما رفع العدد الإجمالي إلى ما يقارب الـ 430 ألف عاطل عن العمل أي 32%، وهذا الرقم ‏مرجّح للارتفاع لأن 50 ألف موظّف لم يصرفوا من عملهم لكن لا يتقاضون رواتبهم، بالتالي لا ‏يزال مصيرهم غير محسوم".‏

كذلك، لفت إلى أن "استمرار أزمة "كورونا" وامتداد الفترة الزمنية للعودة إلى الحياة الطبيعية ‏يجعل العديد من المؤسسات قيد الإقفال، من هنا، هناك احتمال في ارتفاع معدّل البطالة المسجّل ‏حالياً بوتيرة سريعة جدّاً في الأشهر المقبلة إذا لم تتّخذ حلول سريعة في السياق، لا سيما في ‏القطاعات السياحية والنقل التي تعوّل على موسم الصيف، وإذا لم تكن نسبة الإشغال جيّدة خلاله، ‏فهذا يؤشر حكماً إلى إغلاق إضافي لمؤسسات منضوية ضمن هذه القطاعات، وحالياً هذا القطاع ‏الأكثر تضرراً محلياً، إلى جانب محالات بيع السلع غير الأساسية مثل الألبسة والأحذية وغيرها ‏من الكماليات التي تراجعت مبيعاتها واضطرت إلى صرف موظفيها".‏

أما في ما خص الوافدين من الخارج وتأثيرهم على واقع البطالة، فرأى شمس الدين أن "أعدادهم ‏لا تزال معقولة، منهم من جاء موقتاً في انتظار استتباب الأوضاع وبعضهم قد يكون فَقَدَ وظيفته ‏لكنهم لا يشكلون ضغطاً كبيراً حتى اللحظة وأعدادهم محدودة حيث تتراوح ربما ما بين الـ ‏‏1500 و2000 إذ لا إحصاء دقيقا عنهم بعد"، مؤكداً أن" المشكلة الأساسية ترتّبها أعداد البطالة ‏في صفوف المقيمين".‏

وأشار إلى أن "قبل أزمة "كورونا"، بلغ عدد المغتربين بحثاً عن فرصة عمل من المتخرّجين ‏الجدد وغيرهم 66 ألفاً، ما انعكس انخفاضاً في نسبة البطالة المحلية، إلا أن السفر بات أصعب ‏أو متعذّرا، إلى جانب تقلّص فرص العمل في الخارج، من هنا قد ينخفض عدد هؤلاء بشكل كبير ‏أو حتى ينعدم لذلك نحن حكماً أمام ارتفاع كبير في نسب البطالة خلال الأشهر المقبلة من هذه ‏السنة، وسيصبح أكثر من 500 ألف مواطن عاطلا عن العمل". ‏

وهناك معطيات تؤكّد التفاقم نحو الأسوأ للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وترجّح أوساط الثورة ‏‏"أن يضاعف هذا الواقع النقمة، ما سيعزز زخم الثورة وبالتالي موقعها، إذ ستنضم حتماً أعداد ‏إضافية من الجياع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي لم تعد تحتمل مع توسّع ‏طبقة الفقراء، وكلّ ذلك نتيجة السياسات المهترئة التي انتهجتها الطبقة الحاكمة منذ 30 سنة من ‏دون استثناء، مؤكدةً أن الثوار سيستمرون في رفع الصوت ضد المسؤولين الذين لم يتّخذوا أي ‏إجراءات جذرية حتى اللحظة والحلّ الوحيد هو التخلّص من هذه الطبقة الفاسدة، لأن الثوار هم ‏البديل".‏

وختمت الأوساط معتبرةً أن الأحزاب الحاكمة تغفل ما يجري في الواقع، متلهيةً بالسجالات ‏الكيدية والاستهدافات السياسية في أسلوب معتاد، من دون أن تلتفت إلى الحالة المعيشية المزرية ‏التي وصل إليها البلد، الأمر الذي يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي، متسائلةً كيف تتجاهل ‏الحكومة هذه المعطيات وتستمر في اعتماد سياسة التذمر وتحميل المسؤوليات في حين أن البلد ‏على "كف عفريت"؟


المركزية ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

11 أيار 2020 16:00