8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سلاح حزب الله والثورة السورية... أو الصورة الأكبر

لا شكّ أن خسارة اللواء وسام الحسن خسارة كبيرة للبنان خصوصاً وللأمن العربي عموماً، إنها من نوع الخسارات التي لا تعوّض. لم يكن وسام الحسن مجرّد ضابط لبناني وعربي أدى واجبه في مواجهة التهديدات التي يتعرّض لها الأمنان العربي واللبناني. كان أيضاً عقلاً سياسياً يدرك أبعاد الأخطار التي يتعرّض لها لبنان والأمن الإقليمي في آن.
تبدأ هذه التهديدات بما تمثله إسرائيل وشبكاتها، بما في ذلك الشبكة العونية في لبنان (نسبة الى ميشال عون)، وصولاً الى إيران بأدواتها وأدوات الأدوات. لعلّ أخطر ما في التوجّه الإيراني المخاطر الناجمة عن الرهان الدائم لطهران على إثارة النعرات المذهبية وعلى النظام السوري الحالي الذي لا هدف له سوى المتاجرة بالعرب والعروبة وفلسطين والفلسطينيين ولبنان واللبنانيين.
يتاجر النظام السوري بكل هؤلاء من أجل المحافظة على بقاء السلطة في يد أفراد عائلة تعتبر المواطنين السوريين عبيداً لديها وسوريا مجرّد مزرعة. تريد هذه العائلة حكم سوريا عن طريق الشعارات، من نوع المقاومة والممانعة والدعم الإيراني المباشر وغير المباشر، في حين أنّ كلّ ذلك ليس سوى غطاء لحكم مذهبي أقلّوي تحوّل مع الوقت الى حكم عائلي صرف في خدمة المشروع الإيراني في المنطقة.
يعرف اللبنانيون جيّداً، وربّما أكثر من اللزوم، من اغتال وسام الحسن. لكنّ هناك أمرين، يشكّلان الصورة الأكبر، يفترض أن لا يغيبا عن البال في أي شكل من الأشكال وأيّ وقت من الأوقات.
الأمر الأوّل أنّ في أساس المشاكل التي يتعرّض لها الوطن الصغير سلاح حزب الله. وهو سلاح إيراني ومذهبي وميليشيوي في الوقت ذاته. كلّ ما عدا ذلك ضحك على ذقون الناس وعلى اللبنانيين. ما يهجّر اللبنانيين من بلدهم هو سلاح حزب الله غير الشرعي. ما يجعل الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان والشمال مناطق متخلّفة فيها هذا العدد الكبير من البؤساء هو سلاح حزب الله ولا شيء غير ذلك. ما يجعل البلد على كفّ عفريت هو سلاح حزب الله. من زرع بذور الطائفية والمذهبية وفرّق بين السنّة والشيعة والدروز الذين باتوا يشعرون أنّهم أقلّية مهددة هو سلاح حزب الله. من يراهن على الانقسامات المسيحية- المسيحية من أجل تغطية الجرائم التي استهدفت اللبنانيين الشرفاء هو حزب الله ومن يقفون خلفه في طهران ودمشق. هل صدفة أن يحلّل ميشال عون دمّ وسام الحسن قبل أيّام قليلة من اغتياله؟ هل صدفة أن يكون صغار الصغار من أزلام النظام السوري حرّضوا على الرئيس الشهيد رفيق الحريري طوال أشهر وأسابيع تمهيداً لتفجير موكبه؟
حلّ سلاح حزب الله مكان السلاح الفلسطيني وسلاح الميليشيات المسيحية والإسلامية، الذي مصدره الأراضي السورية. ظلّ هذا السلاح يتدفق على لبنان منذ ما يزيد على خمسة وأربعين عاماً، أي منذ كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع بين 1966 و1970.
لم تكن من مهمّة للنظام السوري، حتى قبل استيلاء الأسد على كلّ السلطة سوى إغراق لبنان بالسلاح وذلك كي تكون فيه بؤر أمنية خارج سيطرة الدولة اللبنانية. في مثل هذه البؤر، يجري التحضير للجرائم والاغتيالات والتفجيرات التي يتعرّض لها لبنان واللبنانيون. لولا هذه البؤر، لما كان في الإمكان التحضير لاغتيال رفيق الحريري ورفاقه، ولما كان هناك مكان يهرب اليه الذين اغتالوا بيار أمين الجميّل في وضح النهار...
نعم، لا بدّ من التخلص من الحكومة الحالية التي يرأسها نجيب ميقاتي. يجب التخلّص منها أوّلاً وقبل أي شيء آخر لأنّها ثمرة انقلاب نفّذه حزب الله بسلاحه الموجّه الى صدور اللبنانيين بناء على طلب إيراني- سوري وذلك بعدما رفض الرئيس سعد الحريري الرضوخ للشروط الإيرانية والسورية. تبدأ هذه الشروط باستسلامه لقاتل والده والاعتذار منه ووضع مصيره ومصير عائلته ورفاقه بين يديه، كما فعل وليد جنبلاط في العام 1977. وتنتهي الشروط بتكريس لبنان مستعمرة إيرانية بحجة الدفاع عن الأمن الوطني الإيراني على حساب مستقبل لبنان واللبنانيين.
يُفترض في اللبنانيين أن لا ينسوا في أيّ لحظة سلاح حزب الله الذي ليس سوى وسيلة يستخدمها السوري والإيراني. إنّه وسيلة لعقد صفقات، يحلم بها الجانبان، مع الشيطان الأكبر الأميركي والشيطان الأصغر الإسرائيلي، على حساب لبنان واللبنانيين ومستقبل أبنائهم طبعاً.
ولكن ما يفترض أن لا يغيب عن بال اللبنانيين هو جانب آخر من الصورة الأكبر. هذا الجانب من الصورة الأكبر هو الثورة في سوريا. مستقبل لبنان مرتبط بما يجري على الأرض السورية وبالثورة الشعبية في وجه نظام قاتل يرفض الرحيل قبل تدمير كل حجر كلّ قرية أو بلدة أو مدينة سورية.
بكلام أوضح، من الأفضل للبنانيين عدم الغرق في التفاصيل. هذا لا يعني السكوت على جريمة كبيرة في حجم اغتيال وسام الحسن، بكل ما يمثله على الصعيدين الوطني والعربي، بمقدار ما يعني أن المطلوب أكثر من أي وقت إفشال المخطط السوري- الإيراني.
ما يسعى اليه النظامان، وسيفشلان في ذلك نظراً الى تجاهلهما حجم الثورة الشعبية في سوريا ومدى عمقها وتمددها، هو نقل الحريق الى لبنان. هذا ما دفع الاخضر الابراهيمي الى المجيء الى بيروت قبل أيّام قليلة من اغتيال وسام الحسن. هذا ما دفعه الى التحذير من أن النار ستأكل الأخضر واليابس خارج سوريا أيضاً. ما لم يقله إن النظام السوري يريد تفجير المنطقة معتقداً أن في ذلك خلاصه وأنه لم يعد هناك شيء آخر يراهن عليه في ضوء خسارته سوريا...
واجب اللبنانيين تفادي السقوط في مثل هذا الفخ الذي كان من بين الأهداف الذي وضعها النظام السوري نصب عينيه، هو ومن يدعمونه وينفّذون له مآربه، بما في ذلك اغتيال وسام الحسن، على الأراضي اللبنانية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00