19 نيسان 2020 | 10:50

عرب وعالم

‎6 ‎‏ سيناريوهات للنظام العالمي بعد "كورونا"‏

‎6 ‎‏ سيناريوهات للنظام العالمي بعد

أحدث وباء كورونا هزات عنيفة في العالم واقتصاده، وفي حال احتوائه، سيكون العالم مختلفا ‏عما كان، لأن الفيروس ترك آثاراً عميقة في مجالات الحياة المختلفة، فالاقتصادات والحكومات ‏والمؤسسات الاجتماعية ستستغرق سنوات من أجل التعافي‎.‎

في هذا الإطار، رأى موقع‎ Fast Company ‎الأميركي أن هناك 6 سيناريوهات مُحتملة ‏للتحولات التي سنشهدها في السنوات المقبلة، نتيجة عواقب كورونا، وهي كالتالي‎:‎

الطوارئ المُطوَّلة

الخطر الأوضح أن يستمر الفيروس المستجد في التفشي، وأن تُثبت صعوبة التوصُّل إلى لقاحات ‏لعلاجه، إلى أبعد من فترة الأشهر الـ12 إلى الـ18 شهراً المُتوقَّعة. وضمن هذا السيناريو قد تكون ‏الدول التي قبلت بالإيقاع البطيء لسياسات العزل، ونشرت تقنياتٍ لتتبُّع الاتصال، قادرةً على ‏عزل الناس من خلال حجرٍ صحيٍّ صارم، لكن الدول الفقيرة والمُكتظَّة بالسكان ستظل مُعرَّضة ‏للخطر بشكلٍ خاص‎.‎

حالياً تعزل كل الدول مواطنيها، لكن في هذا المسار سيُحاصَر على نحوٍ غير مُحدَّد التبادل ‏المادي مع الدول الأخرى. وعلى المستوى المحلي، تواجه هذه الدول خياراً موجهاً بين إعادة فتح ‏اقتصاداتها وتعريض سُكَّانها لمزيد من العدوى. سيكون هناك انتعاش اقتصادي متأرجح، ‏وسيُضعف زوال الأسواق الناشئة والدول النامية الاقتصاد العالمي ككل، وستصل البطالة المحلية ‏إلى مستوياتٍ ترقى إلى مستويات عصر الكساد. كما ستنهار شركات كبرى أو تُدمَج معاً، ومع ‏انهيار أصحاب العمل الكبار قد تنهار الحكومات أيضاً‎.‎

تفكك النظام النقدي العالمي

الانهيار المباشر للدول ليس مستبعداً بالنسبة للدول النفطية، من الإكوادور إلى إيران. والسنوات ‏الأخيرة من التضخم والجوع في فنزويلا ستسوء من خلال شحّ المساعدات وانخفاض أسعار ‏النفط التي وصلت إلى القاع. وقد هرعت الدول النفطية والنامية إلى صندوق النقد الدولي ‏للحصول على تسهيلات الإقراض الطارئة، وسحبت أيضاً احتياطياتها من الدولار الأميركي لدعم ‏ماليتها ودرء هروب رؤوس الأموال. وقد تحتاج دول الخليج إلى إرخاء ارتباط عملاتها ‏بالدولار. وسيكون من التبسيط المُخِل افتراض أن الصين ستملأ هذا الفراغ. بالنظر إلى ‏المصاعب التي تواجهها مع شركاتها العائدة من الموت. ومع اتجاه التجارة بين الولايات المتحدة ‏والصين إلى الانخفاض بحِدَّة، واتجاه الصين إلى إعادة تسعير النفط باليوان الصيني، فإن تفكُّك ‏النظام النقدي العالمي أمرٌ مُحتَمَلٌ وعلى كل الدول الاستعداد له‎.‎

أزمة لاجئين أخرى

التفكّك الاقتصادي العالمي والضعف الشديد في الإمدادات الدولية قد يعنيان استمرار فرار ‏اللاجئين من دولهم المتداعية. وأوضحت تركيا أنها لا تريد استضافة 4 ملايين لاجئ سوري إلى ‏الأبد، ولا أن تتحمَّل تفشياً واسع النطاق للفيروس. وقد يؤدي تضاؤل الدعم الخليجي لمصر ‏والسودان إلى اندلاع موجةٍ من الهجرة من هاتين الدولتين أيضاً‎.‎

وهكذا يجب علينا أن نتوقَّع أزمة لاجئين تتصاعد مرةً أخرى من أميركا الوسطى إلى المكسيك، ‏ومن الشرق الأوسط إلى أوروبا. وعلى نطاقٍ أوسع، عندما تُرفَع القيود المتعلِّقة بهذه الجائحة من ‏على التنقُّل عبر الحدود فسيرغب ملايين من الناس في الفرار من «المناطق الحمراء» ذات ‏الرعاية الصحية غير الملائمة إلى «المناطق الخضراء» ذات الرعاية الصحية الأفضل‎.‎

قومية متصاعدة وأقلمة تجارية

قبل أن تتوقَّع كثير من الدول موجة هجرة سريعة، من المُرجَّح أن تُجري أولاً مراجعة جادة ‏لإمداداتها الغذائية والطبية، وربما تدشِّن نوعاً من التخزين، أو «تأميم الطعام» الذي طبَّقَته روسيا ‏بتقييد تصدير الحبوب، والذي نفَّذته فيتنام أيضاً بالحدِّ من تصدير الأرز‎.‎

ويشير التهميش الكامل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى أن الأمم المتحدة ستواصل طريقها ‏نحو الانحلال النهائي. وبينما استعاد صندوق النقد الدولي أهميته موقتاً، سينخفض الإشراف ‏الاحترازي. أما البنك الدولي، فهو بطيءٌ للغاية وتنقصه الموارد. واجتازت الدول الآسيوية لتوِّها ‏شراكة اقتصادية إقليمية شاملة، وستكون بحاجةٍ إلى تعميق تجارتها الداخلية للتعامل مع صدمة ‏الطلب العالمية. وتتاجر دول أميركا الشمالية الثلاث بالفعل بعضها مع بعض أكثر مما تتاجر مع ‏الصين أو أوروبا. لذا ستكون الأقلمة هي العولمة الجديدة‎.‎

زيادة الاستثمار في التكنولوجيا

ما هي الاستثمارات التي يمكننا القيام بها أو تعميقها اليوم من أجل تقليص تأثير الجائحة وتوجيه ‏المستقبل للاستقرار والاستدامة؟ لعلَّ زيادة الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية ‏تُعَدُّ بمنزلة نقاط بداية واضحة، لكن ليس في شكلها الحالي بل عبر «الطب عن بعد». وعلى ‏المنوال نفسه، سيحصل التعليم الخاص بشكلٍ أساسي على قدرٍ أكبر من الاستثمار، بالنظر إلى ‏أدائه القوي خلال الأزمة، لكن بتركيزٍ على الجانب الرقمي منه‎.‎

تهديداتٌ حضارية تستوجب تغيير السياسات

أثبت كورونا أنه اختبارٌ أكبر للقيادات من أحداث 11 أيلول والأزمة المالية معاً، وهو صدمةٌ ‏واقعية أدَّت إلى تحطيم الافتراضات المُسلَّم بها بأن التقدُّم يسير دائماً «إلى الأمام ونحو اليمين». ‏إن التطوُّر، سواء على المستوى البيولوجي أو الحضاري، لهو أكثر عشوائيةً وأقل تحديداً بكثير ‏مما تصوَّر الجميع. وللمُضي قُدُماً، على قادة القطاعين العام والخاص أن يتقبَّلوا وكالة أكبر بكثير ‏في تحديد الأولويات الطويلة الأجل، مثل مكافحة التغيّر المناخي، وبذل التضحيات القصيرة الأمد ‏اللازمة لتحقيق هذه الأولويات. وتجب إعادة تنظيم الحوافز، مع دعم الحكومات للاستثمارات في ‏الاستدامة، ومكافأة الأسواق لتلك الشركات التي تحقِّق إيرادات مرنة‎.‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

19 نيسان 2020 10:50