14 نيسان 2020 | 21:30

إقتصاد

بيان توضيحي لمصرف لبنان عن أرقامه المالية

أصدر مصرف لبنان بيانا توضيحيا حول أرقامه المالية، مؤكدا أنه مؤتمن على الحفاظ على ‏العملة الوطنية بهدف تأمين أساس نمو اجتماعي واقتصادي دائم.‏

وصدر عن مصرف لبنان البيان الاتي: "يعتمد مصرف لبنان، على غرار البنك المركزي ‏الأوروبي والعديد من المصارف المركزية الأخرى، معايير محاسبية جديدة منذ سنة 2007‏‎.‎

إن المعايير الدولية للتقارير المالية‎ IFRS ‎قد اعدت أصلا من أجل الكيانات التجارية، لذا لا يمكن ‏تطبيقها مباشرة على المصارف المركزية (سرمون، 2005). وهذا كان السبب الرئيسي وراء ‏إنشاء معايير محاسبية منفصلة محددة في المبادئ التوجيهية الصادرة عن البنك المركزي ‏الأوروبي حول الإطار القانوني للمحاسبة والتقارير المالية ضمن الجهاز الأوروبي للبنوك ‏المركزية‎.‎

إن مصرف لبنان، مثله مثل العديد من المصارف المركزية، اعتمد بشكل جزئي المعايير المتعلقة ‏بعرض التقارير والإفصاح عنها، إذ إن تطبيقها الكامل يتعارض مع الإفصاح عن الأنشطة ‏المؤثرة في السوق. من هنا، اختار مصرف لبنان، كما العديد من المصارف المركزية الأخرى، ‏استبعاد بعض المعايير والمعالجات المحاسبية في سياق تطبيقه الجزئي لمعايير الـIFRS. ‎وليس ‏مصرف لبنان ملزما بتطبيق المعايير المحاسبية الدولية تحديدا، فهو معترف به قانونا وبموجب ‏القرار رقم 9172 تاريخ 24 تشرين الأول 2005 كـ"شخص معنوي من القطاع العام يتمتع ‏بالاستقلالية"، تقضي مهمته بالمحافظة على سلامة النقد ويقوم بدور المقرض الأخير‎.‎

الخسائر المدورة

قد تستمر الخسائر لعدة سنوات. ومن السبل المتاحة لتغطيتها استخدام الاحتياطيات المتراكمة، ‏وفي حال استنفاد تلك الاحتياطيات، معاوضة‎ offset ‎الخسائر المدورة بالأرباح المستقبلية، وذلك ‏إلى حين تصفية تلك الخسائر. ووفقا لدراسة أعدها البنك المركزي الأوروبي حول قواعد توزيع ‏الأرباح وتغطية الخسائر لدى المصارف المركزية، تم تحديد المعالجتين أدناه ضمن عيّنة شملت ‏‏131 مصرفا‎:‎

الخسائر المدورة، أي الخسائر (المتبقية) المسجلة في سنة معينة، والتي لا يمكن تغطيتها بواسطة ‏احيتاطيات خاصة أو عامة‎ specific or general buffers، تُدور إلى السنة (السنوات) اللاحقة مع ‏احتمال معاوضتها بكل أو بجزء من الأرباح السنوية المستقبلية، ما قد يتسبب بأموال خاصة ‏سلبية بانتظار استكمال العملية ( 28 مصرفا)؛‎ o ‎المطلوبات مقابل الأرباح المستقبلية، وهذا مماثل ‏لمعالجة الخسائر المدوّرة، مع اختلاف في طريقة العرض ضمن الميزانية بحيث تسجّل الخسائر ‏كمطلوبات على الدولة، فلا يتمّ بالتالي تسجيل أي أموال خاصة سلبية (9 مصارف‎).‎

إن البنك الفدرالي الأميركي والبنك المركزي البريطاني والبنك المركزي الأوروبي والمصارف ‏المركزية الوطنية في أوروبا، واجهت جميعها سلسلةً من الأزمات المالية، ولو كانت مختلفة ‏المنشأ. وقد لجأت هذه المصارف المركزية أيضا إلى تدابير غير تقليدية هي أوسع وأخطر ماليا ‏من أي تدابير اتخذتها سابقا‎.‎

إبان الأزمة المالية، قام معظم المصارف المركزية في كافة أنحاء العالم بعمليات غير معيارية ‏وبحجم غير مسبوق. نتيجة لذلك، توسعت ميزانية العديد من المصارف المركزية بشكل ملحوظ، ‏فتغيّرت سمات وخصائص مخاطرها للغاية. كما أدّت هذه الأحداث إلى وضع المعلومات المالية ‏التي تنشرها المصارف المركزية في متناول الجمهور وإثارة التساؤلات حول سلامتها المالية‎.‎

وفي لبنان، أدت الظروف السياسية المتقلبة المصحوبة بتوتر إقليمي وبأعباء الأزمة السورية، إلى ‏إضعاف وإنهاك الإقتصاد اللبناني لسنواتٍ عديدة. غير أن لبنان لا يزال يتميز بقدرته الفريدة ‏على الصمود والإستمرار في ظلّ ضغوطات اجتماعية وسياسية واقتصادية تتّسم بصعوبة ‏استثنائية‎.‎

إطفاء مصرف لبنان لكلفة السياسة النقدية

طوال السنة، يتم تدوير كلفة الفائدة على الأدوات المالية وتسجيلها كأصول في حسابات مؤقتة؛ ‏على أن تتم معاوضة جزء منها في نهاية السنة وإطفاء ما تبقى بأرباح مستقبلية متأتية من عدة ‏مصادر دخل يعترف بها مصرف لبنان كالقيمة الإبرائية لسك وطباعة العملة وعمليات السوق ‏المفتوحة والأصول غير المادية‎.‎

ومن الأمثلة على الحالات التي تم فيها تسجيل الخسائر كأصول أو مطلوبات سلبية وليس ‏كتخفيضات في الأموال الخاصة، نذكر دولة كوستا ريكا في مستهل ثمانينيات القرن الماضي ‏والبيرو في الثمانينيات أيضا، وتايلاند إثر أزمة 1997، والمجر في التسعينيات. في كلّ من هذه ‏الحالات، لم يكن الدخل المستقبلي مؤمنا. وغالبا ما تحوّلت هذه الأصول الخاصة إلى مكوّنات ‏أساسية في الميزانية (أكثر من 50% في كوستا ريكا و25% في البيرو؛ أما في المجر، ‏فالمطلوبات الإسمية على الدولة تجاوزت رأس المال بـ20 ضعفا). وقد أثّرت هذه المعالجات ‏على مسار تحليل الأوضاع الاقتصادية وأسهمت مباشرة في تأزّم مالية المصارف المركزية، إذ ‏إنها سمحت باستمرار التوزيعات للدولة بالرغم من ضعف مالي كبير متفاقم‎.‎

لقد أوضح البنك الفدرالي الأميركي مؤخرا بأن الخسائر التي تؤدي إلى نقص في الاحتياطيات ‏‏(الفائض) نسبة إلى مستواها المطلوب، ستسجَّل كأصول تمثل قيمة تدني التحاويل المستقبلية إلى ‏الخزينة واللازمة لإعادة تكوين الإحتياطيات. وبفضل هذه الممارسة التي تجيزها المبادئ ‏المحاسبية المتعارف عليها عموما‎ GAAP ( ‎افتراضا أن الأرباح المستقبلية تكفي بشكل مؤكد لتحقيق ‏القيمة المطلوبة لهذه الأصول )، فإن الأموال الخاصة لن تتراجع في وجه أي صدمة سلبية مؤقتة ‏في الأرباح. لقد سبق لمصارف مركزية أخرى أن استخدمت هذه المعالجة، كالبنك المركزي ‏الألماني في سبعينيات القرن الماضي‎.‎

الخاتمة

لا يعتبر مصرف لبنان أن هذه المبالغ هي خسائر. فهي مبالغ مدورة ومطفأة بمداخيل مستقبلية. ‏إن مصرف لبنان مؤتمن على الحفاظ على العملة الوطنية بهدف تأمين أساس نمو اجتماعي ‏واقتصادي دائم (المادة 70 من قانون النقد والتسليف). ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

14 نيسان 2020 21:30