8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هناك أنظمة مقاومة.. مقاومة للإصلاح!

لم يعد سراً ان هناك نوعين من الانظمة في الشرق الاوسط الممتد من المحيط الاطلسي إلى الخليج العربي. ثمة انظمة تعتبر ان الاصلاحات ضرورة وان لا مفرّ منها... وانظمة عاجزة عن القيام باي نوع من الاصلاحات نظرا إلى ان تركيبتها لا يمكن ان تتقبل خطوة من هذا القبيل وان تتكيف معها. هذا هو الواقع الذي لا يمكن لاي متابع لشؤون المنطقة تجاوزه باي شكل من الاشكال. ولذلك، من الخطأ الرهان على اي اصلاح في سوريا. النظام غير قابل للاصلاح كون طبيعته ترفض الاصلاح وتلفظه. انه باختصار نظام مقاوم، بل مقاوم للاصلاح، وعدو شرس له. لذلك نجده يهرب باستمرار من ذلك. ساعة يهرب إلى الداخل فيلجأ إلى القمع. وعندما لا يجدي القمع الداخلي، يلجأ إلى الجولان فيرسل فلسطينيين مساكين من سكان مخيم اليرموك وغيره ويجبرهم على الانتحار برصاص اسرائيلي. من لديه ادنى شك في ان اسرائيل دولة ارهابية لن يرف لرئيس الوزراء فيها جفن عندما يمارس القتل، يستطيع العودة إلى ما حدث يوم الخامس من حزيران- يونيو الجاري في الجولان. كيف يمكن ارسال شبان فلسطينيين إلى اراض لا تزال تحت السيطرة الاسرائيلية من دون التفكير ولو لحظة بالعواقب؟ ام ان حياة هؤلاء الشبان لا قيمة لها؟
لماذا التضحية بارواح هؤلاء الشبان في وقت يعرف الطفل الصغير ان لا نية لفتح جبهة الجولان وان استشهاد هؤلاء برصاص الاسرائيلي لا يقدم ولا يؤخر، كما انه لا يمكن ان يبعد الانظار عن الداخل السوري وعما يدور هناك. كل انظار العالم مركزة حاليا على الداخل السوري وعلى آلاف السوريين الذين هربوا من جسر الشاغور ومعرة النعمان ومن بلدات ومدن ومناطق اخرى إلى تركيا. عاجلاً ام آجلاً، سنشهد مأساة تهجير اخرى في الشرق الاوسط ستكون لها عواقب وخيمة في ضوء عدم قدرة تركيا على الوقوف مكتوفة حيال اي تدهور في الداخل السوري مع وجود حدود طولها يزيد على ثمانمئة وخمسين كيلومترا بين البلدين...
لو كان في الامكان اصلاح النظام السوري، لما وجدناه يكرر الخطأ تلو الآخر في لبنان. مرة اخرى، هناك اعتقاد في دمشق بان الظهور في مظهر من يمسك الوضع في لبنان يشكل مصدر قوة. لبنان ليس ورقة سورية. لبنان لا يمكن ان يستخدم غطاء لجعل الانظار تتعامى عن الداخل السوري. الكلّ يعلم ان النظام السوري فرض تشكيل حكومة لبنانية من لون واحد، معظم وزرائها من الساقطين والفاشلين بكل المقاييس، وذلك كي يقول للعالم انه لا يزال قويا. منذ متى الانتصار على لبنان يشكل بديلاً من الانتصار على اسرائيل؟ والكل يعلم، باستثناء ادوات الادوات من ازلام نائب كسروان السيد ميشال عون، ان السوري شكل الحكومة متكلاً على سلاح حزب الله وهو لواء في الحرس الثوري الايراني ولا شيء غير ذلك. والكل يعلم اخيراً ان التحايل على اهل السنّة، عن طريق اعطائهم وزيراً اضافياً، لا ينطلي على احد وان كلّ ما في الامر ان حزب الله يشعر بانه قادر على التبرع بكل الوظائف والحقائب للطوائف الاخرى في ضوء قدرته على وضع يده على البلد كله. المشكلة في سلاح حزب الله المذهبي الذي لا يخدم في نهاية المطاف سوى اثارة الغرائز المذهبية وليس في التبرع بحقيبة وزارية لهذا الطرف او ذاك.
يبقى ان النظام السوري، ليس عاجزاً عن الاصلاحات فحسب، بل انه عاجز ايضاً عن التعلم من اخطاء الماضي ايضاً. ليس قادراً حتى على القيام بعملية نقد للذات تجعله يعيد النظر في حساباته. يمتلك هذا النظام ما يكفي من الشجاعة للتساؤل لماذا اضطر إلى سحب قواته من لبنان بالطريقة التي حصلت؟ الم يكن من الافضل له التعاطي مع موضوع التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود بطريقة مختلفة في خريف العام 2004 خصوصا بعد صدور القرار 1559 عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة؟ لنفترض ان لا نية لدى النظام السوري في العودة إلى الماضي القريب والتعلم منه، هل يستطيع استيعاب انه كان قادرا في العام 2004 على تشكيل الحكومة اللبنانية التي يشاء بقواه الذاتية وانه صار في العام 2011 مضطرا إلى الاستعانة بسلاح حزب الله لاخضاع احرار لبنان من شيعة وسنة ودروز ومسيحيين من كل الطوائف والمذاهب والمناطق يشكلون اكثرية حقيقية لا ترى في ميشال عون غير دمية متحركة في احسن الاحوال؟
اذا كانت لدى النظام السوري عقدة الاردن حيث يطرح الملك عبدالله الثاني اسئلة تتعلق بكيفية احياء الحياة الحزبية الحقيقية، يستطيع النظر إلى بعيد قليلا، اي إلى المغرب. في المغرب اصلاحات حقيقية تأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب في هذه المرحلة وتركيز على صياغة دستور جديد.
اذا كانت الانظمة الملكية تثير حساسيات الانظمة البعثية- العائلية او العائلية- البعثية لا فارق، لماذا لا استفادة مما تشهده تركيا من تحولات في العمق جعلتها قادرة على تقديم نفسها كدولة ديموقراطية مقبولة من المجتمع الدولي وموضع احترام من قبله؟
قد تكون كل هذه الاسئلة في غير محلها. هناك من يعتقد ان الاصلاحات رضوخ للارادة الشعبية وان اي رضوخ للارادة الشعبية معروف كيف يبدأ وليس معروفاً كيف يمكن ان ينتهي. ربما الاصح القول ان مجرد الرضوخ للإرادة الشعبية بداية النهاية لأنظمة معيّنة وان هذه النهاية معروفة اكثر من اللزوم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00