8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

حماس ومأساة الإخوان المسلمين العرب!

بعد شهر ونصف شهر على توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة برعاية مباشرة من جهاز المخابرات المصرية، لم يحقق الجانبان المعنيان بها، بشكل مباشر، اي حماس وفتح، اي تقدم. لم يحصل تقدّم لا على صعيد التقريب بين الضفة الغربية وغزة من جهة ولا في مجال تأكيد وجود كيان فلسطيني واحد موحد يطمح الى ان يكون دولة مستقلة يوما ما من جهة اخرى.
يتبين كل يوم ان التوقيع كان بهدف ارضاء مصر، في هذه المرحلة بالذات، لا اكثر وان الباقي تفاصيل لا قيمة لها. اكتشفت حماس ان وثيقة المصالحة، التي كانت لديها اعتراضات عليها في الماضي، صارت مقبولة، من دون اي تعديلات من اي نوع كان، ما دام الطرف المصري الذي يتبناها لم يعد موضع اعتراض لا في طهران ولا في دمشق. اكثر من ذلك، صارت حماس في حاجة الى مكان آخر غير دمشق يلجأ اليه قياديوها في ضوء تدهور الوضع الامني في سوريا وتحول الاخوان المسلمين فيها طرفا مباشرا في المواجهة الدائرة حاليا بين الشعب والنظام. لم ينس قادة حماس، اخيرا، انهم جزء من حركة الاخوان المسلمين، وهي جزء من المعارضة السورية، وان ليس في استطاعتهم ممارسة لعبة استغلال الدين لتحقيق اهداف سياسية الى ما لا نهاية. وجدوا ان عليهم ان ياخذوا في الاعتبار من هو الطرف الذي يدعمهم ويدعمونه وما هي الاغراض التي يسعى الى تحقيقها من خلال هذا الدعم المتبادل...
فضل الحمساويون الاستعاضة عن الورقة السورية بالورقة المصرية. ما كان ذلك ليحصل من دون موافقة ايرانية تشير الى تفهم طهران للمأزق الذي وجدت حماس نفسها فيه بسبب اضطرار عدد لا بأس به من قيادييها للاقامة في دمشق. الأكيد ان اطرافا عدة اخرى دفعت في اتجاه المصالحة الفلسطينية بينها تركيا الساعية الى لعب دور اقليمي تؤكد من خلاله ان الاخوان المسلمين قادرون على اتخاذ مواقف بناءة وان يكونوا جزءا من اللعبة السياسية الديموقراطية في المنطقة. قد يكون رهان تركيا في محله وقد لا يكون. وحده الوقت سيثبت هل في الامكان اصلاح الاحزاب الاخوانية العربية التي تقوم سياستها على استخدام الدين وسيلة من اجل الوصول الى السلطة بغض النظر عن التحالفات التي تقيمها هذه الحركة او تلك هنا وهناك وهنالك... وصولا حتى الى ايران!
في كل الاحوال، يظهر ان المصالحة الفلسطينية لم تقدّم ولم تؤخّر. لا يزال كل شيء يراوح مكانه. حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية. في غزة، تسعى حماس الى احكام قبضتها على القطاع واهله بطريقة افضل وكأنّ الامارة الاسلامية باقية الى الابد ويمكن ان تشكل نموذجا يحتذى به. يبدو انه لن تحصل اي نقلة نوعية في المستقبل القريب. لو كانت هناك اي جدية في البناء على المصالحة لكانت قيادات فتح وحماس عقدت اجتماعا موسعا للبحث في ما يمكن عمله وما لا يمكن عمله، خصوصا في ضوء التعقيدات التي يمرّ بها الشرق الاوسط. ففي حال كانت السلطة الوطنية تنوي التوجه الى الامم المتحدة في ايلول- سبتمبر المقبل من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، يظلّ افضل ما يمكن ان تفعله حماس الاعتراف بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير القائم على خيار الدولتين. لقد أخذت إسرائيل علما بجدية السلطة الوطنية في ما يخص الذهاب الى الامم المتحدة وباشرت حكومة بنيامين نتانياهو، التي تؤمن بتكريس الاحتلال، تنفيذ خطة مضادة.
المؤسف ان الفلسطينيين سيذهبون الى الامم المتحدة منقسمين على انفسهم. وهذا يخدم الى حد كبير الموقف الاسرائيلي المعارض لاي اعتراف يصدر عن الامم المتحدة بالدولة الفلسطينية. الاخطر من ذلك، ان الانقسام الفلسطيني سينعكس سلبا على موقف ادارة اوباما فيجعلها متعاطفة اكثر مع الموقف الاسرائيلي بحجة ان هناك بين الفلسطينيين من يرفض الاعتراف باسرائيل ويرفض خيار الدولتين. وقد تحدث الرئيس اوباما نفسه عن هذا الامر في مناسبتين قريبتين.
هل يمكن اعطاء معنى للمصالحة الفلسطينية، ام ان كل ما هو مطلوب اخراج حماس من الورطة السورية. الى اشعار آخر، تبدو الوحدة الوطنية الفلسطينية آخر همّ لـحماس. المطلوب اليوم، بالنسبة الى الحركة واخوان فلسطين، اكثر من اي وقت الامساك بغزة والاستفادة من امكان فتح معبر رفح وسعي الحكومة المصرية الجديدة الى تفهم اوضاع اهل القطاع بشكل افضل... اما الاحتلال والتخلص من الاحتلال فانه يبقى همّا مختلفا.
مرة اخرى، كانت هناك مصالحة فلسطينية من اجل المصالحة. هل هناك شيء اسمه مصالحة من اجل المصالحة في غياب اتفاق على مشروع سياسي واقعي يعطي اي خطوة من هذا النوع بعدا مرتبطا بالتخلص من الاحتلال؟
بعد اربع سنوات كاملة على سيطرة حماس على قطاع غزة، ليس ما يشير الى انها غيّرت اولوياتها. لا يزال الهدف الوصول الى السلطة ولا شيء آخر هذه السلطة. قد تكون هذه مأساة الاخوان المسلمين العرب الذي تعبر عنه حماس اكثر من غيرها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00