تزداد المنافسة بين مختبرات علم الفيروسات وصناعة الأدوية، في مختلف العواصم عبر العالم، للتوصل إلى لقاح مضاد لفيروس "كورونا"، وخاصة بين فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت في تجريب جرعة من هذا اللقاح أمس، بينما قالت فرنسا إن التوصل إلى لقاح نهائي بعد تجريبه، قد يتطلب نحو ستة أشهر على الأقل.
لا يوجد حتى هذه اللحظة دواء أو لقاح يقضي على فيروس "كورونا"، لكن في المختبرات دخل العلماء في المرحلة التجريبية على البشر. بينما السياسيون دخلوا في سباق حول من يتوصل اليه أولا ومن يسعفه الحظ ليعلن عنه قبل الآخرين.
هذا التسابق نحو اللقاح المنتظر، يقود العلماء في 36 مركزا دولياً للأبحاث العلمية، لكن 4 منها فقط توصلت الى عينة من اللقاح :معهدان في الولايات المتحدة وواحد في فرنسا وآخر في ألمانيا. لكن المنافسة الاكثر شراسة هي بين فرنسا وأميركا، في باريس يقودها معهد “Pasteur” وفي واشنطن يقودها معهد "كايزن برمننت " ، وكلما أعلن احداها عن خطوة يعلن عنها الثاني في اليوم التالي.
معهد “Pasteur” أعلن انه توصل الى عينة من اللقاح ولم يبق الا تجريبها على البشر، بعدها قال "كايزن برمننت" انه حدد العينة البشرية وسيبدأ التجريب . قال الاول ان اللقاح جاهز قبل نهاية العام فأعلن الثاني جهوزيته خلال اشهر . في الحقيقة ان ما يقوم به العلماء هو العودة الى اللقاحات السابقة فالفرنسيون يعتمدون على تجميع جينومات لقاح الحصبة مع جزء من فيروس "كورونا"، بينما يتجه الباحثون الاميركيون لاستخدام لقاحي فيروس "سارس" وفيروس متلازمة الشرق الاوسط التنفسية مع جزء من "كوفيد 19" .
هذا التنافس الفرنسي _ الاميركي تغذيه أيضا السياسة، فجمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كبار العلماء ورؤساء مراكز الأبحاث وحضهم على ايجاد اللقاح وكون منهم لجنة مقربة منه ، وتكرر المشهد نفسه بعد ثلاثة أيام فجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلماء ورؤساء مراكز الأبحاث وطلب منهم التوصل في أقرب وقت ممكن لنفس اللقاح ، ووضعت ميزانيات ضخمة في كلا البلدين .
لكن هذا الاسبوع دخل منافس جديد على خط البحث، فقد توصل في ألمانيا مختبر متخصص في صناعة اللقاحات والادوية الى صيغة للقاح ضد فيروس "كورونا" بالاعتماد على لقاحات سابقة .
النتائج التي توصلت اليها ألمانيا أغرت الولايات المتحدة، فعرض ترامب مبالغ طائلة على مسؤولي الشركة مقابل حقوق حصرية للقاح، لكن ألمانيا رفضت هذه المساومة وأعلنت الشركة استقالة مديرها . وقالت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية إن ترامب عرض أموالا من أجل اجتذاب شركة "كيورفاك" الألمانية إلى الولايات المتحدة، مضيفة أن الحكومة الألمانية تقدم عروضا معاكسة لإقناع الشركة بالبقاء في ألمانيا.
أعلن المعهد القومي الأميركي للأمراض المعدية والحساسية أن المرحلة الأولى لاختبار لقاح ضد فيروس كورونا انطلقت الاثنين بسرعة قياسية، في حين ذكرت تقارير أن الرئيس دونالد ترامب سعى لاحتكار لقاح آخر يتم تطويره في ألمانيا.
وقال مدير المعهد الأميركي أنطوني فاونشي إن هذه المرحلة التي بدأت في مدينة سياتل تعد خطوة أولى مهمة لتوفير اللقاح خلال سنة ونصف في أقصى تقدير، لكن مصادر علمية أخرى قللت من فرص توفير اللقاح للعامة خلال هذه الفترة بسبب الحاجة للتأكد من معايير السلامة ومدى الفعالية.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الصينية عن تحقيق تقدم كبير في تركيب لقاح ضد فيروس كورونا المستجد "COVID-19" يعمل عليه علماء في شنغهاي، مشيرة إلى أنه من المقرر بدء اختباراته السريرية في نيسان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.