باختراعات غريبة.. هكذا حاول البشر زيادة تركيزهم!

منذ القديم، اتجه الإنسان للبحث عن طرق فعّالة لزيادة تركيزه خلال فترات الدراسة والعمل إيمانا منه بقدرة ذلك على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتوج وجلب مزيد من الأرباح.

وانطلاقا من هذه الفكرة، تسابق العديد من العباقرة والمخترعين والفلاسفة لإيجاد الحل المناسب لمشكلة التركيز أثناء العمل.

وبحسب المصادر التاريخية، جاءت بعض الشخصيات الشهيرة بطرق غريبة لزيادة تركيزها، فخلال القرن الرابع قبل الميلاد، عانى رجل الدولة الإغريقي والخطيب البارز بمدينة أثينا ديموسثينيس (Demosthenes) من مشاكل في جمع الكلمات المناسبة أثناء الخطابات، لهذا السبب عمد الأخير كل صباح إلى ملئ فمه بالحصى والتجول بشكل منفرد قرب الشاطئ وإلقاء الخطابات بصوت عال.

بفضل هذا الحل الغريب الذي طبّقه، تحوّل ديموسثينيس لأحد أفضل وأشهر الخطباء في تاريخ أثينا.

وأثناء القرن الثامن عشر، اعتاد المخترع والسياسي الأميركي المصنف ضمن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية بنجامين فرانكلين (Benjamin Franklin) على الجلوس عاريا قبالة نافذة غرفته المفتوحة لمدة قاربت الساعة يوميا متحملا بذلك برودة طقس الشتاء والرياح. وقد آمن بنجامين فرانكلين بقدرة هذه الممارسة على حمايته من الزكام طيلة العام وتصفية ذهنه من الأفكار السيئة والحزينة وزيادة نسبة تركيزه أثناء فترات العمل.

من جهة أخرى، عمدت بعض الشخصيات العالمية الأخرى للكتابة، متخذة في أغلب الأوقات وضعية الوقوف بدل الجلوس على الكراسي لزيادة التركيز والإنتاجية، ومن ضمن هذه الشخصيات برز الكاتب الأميركي إرنست همنغواي (Ernest Hemingway) ، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز (Charles Dickens)، والكاتبة الإنجليزية الأخرى فرجينيا وولف (Virginia Woolf)، والفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (Friedrich Nietzsche) الذي فضّل غالبا الكتابة وهو واقف أمام مكتبه الموجود قبالة نافذة مطلة على الغابة.

في الأثناء، صنّف المخترع الأميركي توماس إديسون (Thomas Edison) النوم كمضيعة للوقت من عهد الإنسان الحجري، حيث لجأ يوميا للاكتفاء بالنوم مدة 4 ساعات أثناء فترة الليل وأرفقها بغفوة قصيرة لمدة 20 دقيقة أثناء النهار. ومن خلال حرمان نفسه من النوم، حاول توماس إديسون زيادة تركيزه وتوفير مزيد من الوقت للعمل.

ومن ضمن هذه الطرق الغريبة للحفاظ على التركيز، يبرز اختراع المحرر والكاتب المختص في مجال الخيال العلمي، الأميركي ذو الأصل اللوكسمبرغي، هوغو جيرنزباك (Hugo Gernsback). ففي حدود منتصف عشرينيات القرن الماضي، وضع الأخير فكرة جهاز عرف بالخوذة العازلة أو الجهاز العازل (The Isolator) بهدف وضع حد لكل ما من شأنه أن يشتت تركيز الإنسان أثناء أدائه لعمله.

وصنع الجهاز العازل من الخشب، وصمم ليغطي الرأس بشكل كامل. وعلى حسب ما نقله هوغو جيرنزباك، منع هذا الجهاز مرتديه من سماع ما يعادل 95% من الأصوات المحيطة به، كما ثبتت عليه عدستان طلي نصفهما الأعلى بالأسود، ما جعل المجال البصري لمن يرتديه محدودا بهدف زيادة تركيزه على عمله.

k

ودافع هوغو جيرنزباك على الجهاز العازل ملوحا بقدرته على القضاء على المشوشات السمعية والبصرية التي تشتت تركيز العامل. أيضا، أضاف هذا المخترع ذو الأصل اللوكسمبرغي لاختراعه خزان أوكسجين ربطه عن طريق أنبوب بالجهاز لضمان حصول مستعمله على حاجياته من هذا العنصر الكيميائي للتنفس.

وعلى الرغم من نشره لصورته بإحدى مجلات الخيال العلمي وهو مرتد لهذا الجهاز خلال شهر تموز/يوليو 1925، انضمت الخوذة العازلة لجملة من الاختراعات الفاشلة التي جاء بها هوغو جيرنزباك وقد فارق الأخير الحياة خلال شهر آب/أغسطس 1967 بعد حصوله على 80 براءة اختراع.

o