الأربعاء الأسود والدول الـ10.. هل اقتربت الأزمة الاقتصادية؟

تلقت أسواق الأسهم في العالم يوم الأربعاء ضربة كبيرة بعد أنباء سيئة خرجت من اثنين من أكبر ‏الاقتصادات، حيث سجلت الصين أسوأ إنتاج صناعي في 17 عامًا، بينما قالت ألمانيا إن ‏اقتصادها قد تقلص بالفعل في الربيع‎.‎
وفي حين لا يمكن اعتبار هذه المشكلة معزولة، فبالإضافة إلى التباطؤ الصيني، هناك تسعة ‏اقتصادات رئيسية في حالة ركود أو أوشكت على الدخول في دائرته، بحسب الكاتب في صحيفة ‏واشنطن بوست الأميركية، هيثر لونغ‎.‎
ورسم الأكاديمي الاقتصادي سونغ وون سون صورة ملتهبة لوضع الاقتصاد العالمي بقوله : ‏‏"أرى حرائق في كل مكان، لكن لا يوجد الكثير من رجال الإطفاء‎".‎
وتساءل لونغ عن قدرة الاقتصاد الأميركي على تجنب أمواج الركود التي تشق طريقها إلى ‏الشواطئ الأميركية، في وقت تستعر فيه الحرب التجارية مع الصين‎.‎
واعتبر الكاتب أن المستهلكين الأميركيين هم النقطة المضيئة التي تحتفظ بالكثير في الاقتصاد ‏العالمي، لكن مع فرض مزيد من التعريفات عل السلع الشعبية التي يرغب الأميركيون في شرائها ‏من الصين، مثل الهواتف والملابس والأجهزة الكهربائية، فإن الأمور لا تسير في طريق إيجابي‎.‎
وفيما يلي مجموعة من الاقتصادات الرئيسية التي تثير القلق من الركود‎:‎
ألمانيا‎:‎
تقلص الاقتصاد الألماني بنسبة 0.1 في المائة في الربع الثاني بعد نمو هزيل بنسبة 0.4 في ‏المائة في بداية العام‎.‎
والربعان المتتاليان من النمو السلبي هو التعريف الفني للركود، وألمانيا تقريبًا في تلك المرحلة، ‏مما يثير مخاوف من حدوث ركود رسمي بحلول نهاية العام‎.‎
وتعتمد ألمانيا اعتمادًا كبيرًا على تصنيع السيارات والسلع الصناعية الأخرى لتشغيل اقتصادها‎.‎
ويشهد معظم العالم - بما في ذلك الولايات المتحدة - حاليًا ركودًا صناعيًا‎.‎

وحتى الآن، لا تزال الحكومة الألمانية مترددة في الإنفاق من أجل تحفيز النمو‎.‎
المملكة المتحدة‎:‎
قصة المملكة المتحدة تشبه قصة ألمانيا: تقلص النمو بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني بعد ‏أداء ضعيف بنسبة 0.5 في المائة في الربع الأول‎.‎
وعلاوة على مشاكل التصنيع، شهدت المملكة المتحدة تراجعا في الاستثمار‎.‎
ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي‎.‎
وإذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي في أكتوبر من دون اتفاق، فمن المتوقع على نطاق واسع ‏أن تدخل البلاد في حالة ركود‎.‎
إيطاليا‎:‎
ناضل ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لسنوات ودخل في الركود العام الماضي، ولم يكن ‏عام 2019 أفضل بكثير‎.‎
فقد كان النمو في الربع الثاني 0.2 في المائة فقط ، وهناك مخاوف من أن تتحول النسبة ‏بالسلب، حيث تبيع إيطاليا بعض السلع إلى ألمانيا، التي أصبحت الآن في وضع أسوأ‎.‎
وتكافح إيطاليا أيضًا من الأزمات السياسية المستمرة التي تجعل المساعدات الاقتصادية الإضافية ‏من الحكومة صعبة‎.‎
ويواجه رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي تصويتًا بحجب الثقة في مجلس الشيوخ في وقت ‏لاحق من هذا الشهر، وقد يضطر إلى الاستقالة‎.‎
وديون إيطاليا هي واحدة من أعلى المعدلات في العالم‎.‎
المكسيك‎:‎
كانت الجارة الجنوبية للولايات المتحدة أيضًا هدفًا لمعارك التجارة والهجرة التي قام بها ترامب، ‏والتي يبدو أنها تتسبب في خسائر أكبر مما توقع الكثيرون‎.‎

وتقلص الاقتصاد المكسيكي بنسبة 0.2 في المئة في بداية العام، وبالكاد نجا من الركود الرسمي ‏في الربع الثاني من خلال النمو بنسبة 0.1 في المئة فقط‎.‎
وعانت المكسيك أيضًا من تراجع الاستثمار في الأعمال التجارية والثقة في الشركات حيث ‏سيقوم الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور بتأميم الصناعات‎.‎
البرازيل‎:‎
انكمش أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، ومن المتوقع على ‏نطاق واسع أن يُظهر نموًا سلبيًا مرة أخرى في الربع الثاني عندما تصدر البيانات الرسمية في ‏نهاية أغسطس، مما يمثل ركودًا‎.‎
وقد كافحت البرازيل لتصدير منتجاتها وشهدت أيضًا تباطؤ الطلب في الداخل‎.‎
واعتقد البعض أن البرازيل ستستفيد من سعي الصين لشراء فول الصويا وغيرها من المنتجات ‏في مكان آخر غير الولايات المتحدة، لكن انخفاض أسعار السلع الأساسية قد أحدث ضررا‎.‎
وخفض البنك المركزي البرازيلي أسعار الفائدة، فيما تقوم حكومة الرئيس يير بولسونارو بتقديم ‏مدفوعات نقدية للعمال في محاولة لتحفيز النمو‎.‎
الأرجنتين‎:‎
الأرجنتين في أزمة اقتصادية، وهي بالفعل في حالة ركود، ويبدو أن الأمور تزداد سوءًا‎.‎
ويوم الاثنين، انخفض سوق الأسهم في الأرجنتين بنسبة تقارب 50 في المائة، وهو ثاني أكبر ‏انهيار في يوم واحد تشهده أي دولة منذ عام 1950‏‎.‎
وتشهد البلاد تضخمًا سريعًا، حيث ترتفع الأسعار، بينما يخشى المستثمرون ألا تتمكن الأرجنتين ‏من سداد ديونها‎.‎
أما الأرجنتينيون من الطبقة الوسطى فيخشون من عدم قدرتهم على شراء المنتجات اليومية، لأن ‏قيمة البيزو الأرجنتيني تستمر في الانخفاض ، خاصةً مقابل الدولار الأمريكي‎.‎
سنغافورة‎:‎
أعلنت الدولة الآسيوية يوم الثلاثاء أن اقتصادها قد انكمش بنسبة 3.3 في المائة في الربع الثاني، ‏وهو انعكاس حاد عن نمو يزيد عن 3 في المائة في الربع الأول‎.‎
وألقت سنغافورة باللوم على الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في مشاكلها، حيث ‏يعتمد اقتصادها اعتمادًا كبيرًا على الصادرات‎.‎
وينظر العديد من الاقتصاديين إلى سنغافورة وكوريا الجنوبية كمؤشرات قوية لما ينتظر الاقتصاد ‏العالمي، لأن هاتين الدولتين تتاجران مع العديد من الدول الأخرى، وخاصة الصين والولايات ‏المتحدة‎.‎
كوريا الجنوبية‎:‎
تمكنت كوريا الجنوبية بالكاد من تجنب الركود في النصف الأول من العام‎.‎
وتقلص الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 0.4 في المائة في الربع الأول، لكنه ارتفع بنسبة 1.1 ‏في المائة في الربع الثاني، وهو أداء أفضل من المتوقع لا يعتقد كثير من الخبراء أنه سيستمر‎.‎
واليابان وكوريا الجنوبية الآن في خضم حرب تجارية خاصة بهما والتي من المتوقع أن تؤثر ‏على النمو وتزيد من صعوبة بيع كوريا الجنوبية للإلكترونيات والسيارات في الخارج‎.‎
وخفض البنك المركزي الكوري الجنوبي أسعار الفائدة، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك ‏سيكون كافيًا‎.‎
وانخفضت صادرات الإلكترونيات بنحو 20 في المائة في الأشهر الأخيرة، وصادرات أشباه ‏الموصلات انخفضت أكثر من 30 في المائة، وفقا لشركة آي إن جي‎.‎
روسيا‎:‎
حذر معهد اقتصادي روسي الأسبوع الماضي من أن روسيا قد تكون في حالة ركود بحلول نهاية ‏العام بعد أن نمت بنسبة متواضعة بلغت 0.7 في المائة في النصف الأول من عام 2019‏‎.‎
وواجهت روسيا صعوبات منذ عام 2014، حيث انخفضت أسعار النفط وفرضت دول أخرى ‏عقوبات على روسيا بسبب أعمالها العسكرية في أوكرانيا‎.‎
وعملت روسيا على حماية اقتصادها قدر الإمكان من الحكم الأميركي‎.‎